Note: English translation is not 100% accurate
نزوح جماعي من مناطق «داعش» بسورية والتنظيم يخلي مقراته إلى أماكن سرية .. تحسباً لهجوم واشنطن
13 سبتمبر 2014
المصدر : إسطنبول ـ الأناضول

تتواصل موجة نزوح الأهالي من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سورية، والتي بدأت منذ يومين، عقب الخطة الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية للتنظيم، بهدف القضاء عليه، فيما يسعى التنظيم إلى تحصين مواقعه بنقلها إلى أماكن أخرى.
وتواترت الأنباء عن محاولات من قبل التنظيم، بإخلاء مقراته في عدد من المناطق بمدينة «الباب»، شمال حلب، وسحب الآليات، والأسلحة الثقيلة، من مدينة العشارة، قبل يومين باتجاه مجهول، بحسب ناشطين معارضين.
وقال الناشط الإعلامي «ياسين أبو رائد»، ان «تنظيم الدولة يخلي مقراته في مدينة الباب، فيما ترسل عناصره عائلاتهم إلى مناطق أخرى، في وقت ينزح فيه سكان «الباب»، و«الرقة»، إلى مناطق الريف، التي يسيطر عليها الثوار»، على حد تعبيره.
وأضاف «أبو رائد» أن هناك نزوحا جماعيا، وموجة خوف وهلع، تصيب سكان تلك المناطق، وتتوارد أنباء عن قيام التنظيم بتغيير مقراته إلى أماكن سرية، من أجل تفادي الضربة العسكرية المنتظرة، من قبل الولايات المتحدة».
ولفت الناشط الإعلامي إلى أن «المناطق التي يسيطر عليها التنظيم منذ عامين حتى الآن، كانت هادئة، فيما تشهد هذه المناطق حركة غير مألوفة، خاصة بعد التهديدات الأميركية، حيث ضربت قوات النظام، تلك المناطق دون أن تستهدف مقرات التنظيم منذ فترة».
وكان ناشطون قد تناقلوا أنباء عن نزوح عشرات السيارات منذ أمس الأول، من مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ شهور، فضلا عن إخلاء التنظيم لعدد من المقرات.
وحول الوضع في الرقة، قال «فرات الوفا»، مدير شبكة «إعلاميون بلا حدود»، وهو من أبناء المدينة، ان «أبناء محافظة الرقة، يعيشون كل يوم في حالة خوف، وترقب بانتظار القادم المجهول، وخصوصا بعد التصريحات الأميركية حول ضربات عسكرية محتملة، ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي جعل من محافظة الرقة عاصمة له».
وأوضح «الوفا»، أن «مدينة الرقة شهدت حركة نزوح نشطة إلى الأرياف، حيث تعتبر أكثر أمنا بنظرهم، كونها بعيدة عن مواقع تجمع تنظيم داعش، كما أن التنظيم هو الآخر يتحرك على ضوء هذه التهديدات، ولوحظ بشكل واضح، وجلي، التغيرات التي طرأت عليه، وعلى تحركاته».
ولفت إلى أنه «شوهدت حركة نشطة لبعض أسر المهاجرين، من مواقع إلى أخرى أشد تحصينا، وتغيير لمواقع الأسلحة، والذخائر، وذلك عبر الشاحنات التابعة للتنظيم، ونقلها إلى أماكن أخرى، وكل هذه التغييرات لم توقفه، أو تثنه، عن مزاولة مهامه داخل المحافظة، عبر بعض الأجهزة التي أنشأها مثل الحسبة، ومراقبة الأسواق، وتسيير دوريات بين المدنيين، لمتابعة مخالفات قوانينه».
وأشار إلى أن هذه الرقابة تشمل «التعليمات مثل الالتزام بالزي الشرعي، ومنع التدخين، والتأكد من إغلاق المحال التجارية أثناء الصلوات، ومراقبة المحال التجارية، والتأكد من عدم التلاعب بالسلع، والنشاط الأخير الذي قاموا به، اعتقال 4 نساء وضربهن في أحد شوارع المدينة أمس، بحجة مخالفتهن للزي الشرعي، وعدم الالتزام بشكل الحجاب المفروض من قبلهم».
من ناحية أخرى، أضاف «الوفا» أن «عناصر التنظيم يؤكدون أنهم مستعدون لأي ضربة قد تتعرض لها المدينة من قبل أميركا، وغيرها، وأنهم سيدافعون عن أمنها، وأمن أهلها، والغارات الجوية التي تتعرض لها المحافظة، وفى الحقيقة هم غير قادرين حتى على حماية أنفسهم».
وكشف أن «طائرات الاستطلاع بدون طيار، تكاد لا تفارق سماء محافظة الرقة، منذ عشرة أيام تقريبا، وهذه الجولات الاستطلاعية، هي أكثر ما يشغل بال كل من يقطن المحافظة من مدنيين، وعسكريين، وبعض الأهالي بدأوا فعلا الاستعداد للقادم، فمنهم من نزح عن المدينة، وبعض الأهالي الذين يسكنون بالقرب من مقرات تنظيم داعش، يحاولون الابتعاد عن المقرات بقدر الإمكان، تحسبا لأي استهداف لها».
وقال «الوفا»: «كل هذه المخاوف ترافق وضعا صحيا مزريا في المحافظة، وخروج بعض المشافي عن الخدمة، والنقص في الكوادر الطبية، والمواد، والمستلزمات، والمشافي غير قادرة على استقبال الحالات الحرجة نهائيا، ويتم إسعاف الإصابات من هذا النوع في مشافي تركيا».
وشدد على أن «أي قصف قد يستهدف المحافظة في ظل الصعوبات، سيجعل حياة الكثيرين في خطر، خصوصا أن كل الغارات، التي استهدفت المحافظة كانت توقع شهداء، وجرحى، في صفوف المدنيين، وكأنهم المستهدف الأول، والأخير، من الضربات الجوية، التي تعرضت لها المحافظة».
أما فيما يتعلق ببقية المناطق الأخرى، فيبدو أن الأمور أهدأ نسبيا، في ظل استمرار المواجهات، والعمليات، بين قوات النظام السوري، ومختلف فصائل المعارضة، وبعض المناطق تشهد حصارا من قبل قوات النظام.
وفي مناطق ريف حمص الشمالي، أكد الناشط الإعلامي «خضير خشفة» أن المواطنين في الداخل لم يكترثوا لموضوع الضربة الأميركية، فالناس تعودوا على كل أشكال القصف، والكل أجمع على أن بشار الأسد هو أول إرهابي، وهو من يستحق أي ضربة، فهو من ذبح الصحافيين الأميركيين في حي «بابا عمرو»، بحمص، والصحافية «ماري كالفين»، وصحافيين فرنسيين».
وأضاف «خشفة» أن «النظام أيضا هو من استخدم بداية الذبح بالسكاكين، وذلك عن طريق شبيحته المنتشرة في كل أرجاء سورية، ومثال ذلك مجزرة «الحولة»، التي ذبح فيها الأطفال، فضلا عن استخدام الكيماوي في الغوطتين بريف دمشق، ومناطق أخرى، وجرائم ارتكبت بحق المعتقلين».
وشدد الناشط الإعلامي على أن «الهم الوحيد الآن للمدنيين هو كيفية الحصول على لقمة العيش، ولم يكترثوا لموضوع الضربة الأميركية، ما يهم الناس حاليا هو التخلص من بشار الأسد رأس الإرهاب»، على حد وصفه.
من ناحية أخرى، اعتبر خشفة أن «الأهالي لا يقبلون أن تأتي طائرات أميركية، أو غيرها لقصف البلاد، فالكل يعتبر أن سورية هي الوطن الأم، وإن كانت تريد قصف بشار الأسد، فالكل يعلم أنه بإمكان أميركا أو غيرها خلعه في غضون ساعات، لذا ينظر الناس إلى هذه الخطط، بأنها مؤامرات تحاك ضد البلاد، إما للتدخل، أو لاستكمال تدمير ما لم يستطع الأسد تدميره».
وأضاف «خشفة»، أيضا «يمكن أن تطول مدة الضربة لنحو شهرين، هذا أمر غير معلوم، وخلال هذه المدة يبقى بشار الأسد يرمي البراميل، ويرتكب المجازر، على حد تعبيره».