Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الحملة على الجيش شمالاً .. عناصرها وأهدافها وطريقة التعاطي معها
14 أكتوبر 2014
المصدر : بيروت
ثلاثة تطورات متدافعة في الشمال موزعة بين عكار وطرابلس تبدو كافية للاستنتاج أن هناك استهدافا ممنهجا وحملة منظمة مدروسة ضد الجيش اللبناني. هذه التطورات هي:
1 ـ عمليات استهداف لعناصر الجيش في عكار أثناء توجههم الى عملهم، على يد عناصر منتمية الى الجماعات المسلحة. وهذا ما كشفته المداهمات الأخيرة للجيش في تجمعات النازحين في البيرة وكوشا وتلة الزفير والتليل في عكار وأدت الى توقيف عدد من السوريين مع أسلحة وذخائر وأعتدة عسكرية.
2 ـ اعتداءات على مراكز الجيش ودورياته في طرابلس بإطلاق النار ورمي قنابل يدوية. ووجهت الاتهامات الى مجموعة شادي مولوي وأسامة منصور التي أقامت مربعا أمنيا في محيط مسجد عبدالله بن مسعود داخل منطقة باب التبانة. ولكن تبين أيضا أن خلايا أخرى من خارج هذه المجموعة عاودت تحركها في طرابلس مستندة الى تصدع الخطة الأمنية وثغراتها.
3 ـ انشقاق عناصر من الجيش وانضمامهم الى «النصرة» أو «داعش». وسجلت ثلاث حالات من قرى عكارية تعتبر خزانا للجيش. ويترافق ذلك مع حملة تشكيك بالمؤسسة العسكرية من جانب التنظيمات المتطرفة ركزت على اتهام الجيش بالانحياز الى حزب الله والعمل ضد أهل السنة، وعلى دعوة وحض العناصر السنية في الجيش على الخروج منه سريعا.
هذه التطورات، رغم أنها مازالت محدودة وفي وضع مازال تحت السيطرة حتى الآن، تعتبر مقلقة ولم يعد بالإمكان إدراجها في خانة أحداث «عابرة» أو فردية أمام هذا التكرار المترابط الحلقات وما تنطوي عليه هذه الأحداث من دلالات وأبعاد خطيرة لأنها:
ـ تستهدف الجيش اللبناني في عقر داره (عكار) وفي منطقة تشكل الخزان والبيئة الحاضنة له.
ـ تشكل عملية دفرسوار منظمة للإجماع الوطني الحاصل على مواجهة الإرهاب.
ـ تشغل الجيش عن مهمته الأساسية المتمثلة في محاربة الإرهاب وتشتت قواه وتحرف الأنظار في اتجاهات أخرى غير عرسال، حيث المسرح الرئيسي للعمليات.
ـ تسعى الى تحريض وتأليب البيئة السنية الرافدة والحاضنة للجيش في الشمال وصولا الى فك ارتباط هذه البيئة بالجيش عبر محاولة إرهابها وإشعارها أنها تسير في الاتجاه الخاطئ.
كيف تقرأ قيادة الجيش هذه الحملة وتتعاطى معها؟
1 ـ تنظر القيادة الى ما يجري وتتعامل معه بكثير من الجدية والحزم، وهي لم تتردد في فضح وكشف مقاصده وأهدافه وعلى لسان العماد قهوجي شخصيا في خروج عن المألوف لتبيان خطورة الوضع ولقطع الطريق على الخطط والمحاولات الجارية لإغراق الجيش في صراعات ولإضعاف معنوياته والتأثير على بيئته الوطنية الحاضنة... في ظل الرغبة الجلية للإرهاب في النفاذ الى العمق اللبناني، وحيث يشكل الجيش «الحاجز المانع» أمام هذه الخطة...
2 ـ حالات الفرار التي حدثت هي حالات إفرادية معزولة وأعطي لها حجم إعلامي مضخم وهي لا تشكل مصدر قلق. فالذين انشقوا عن الجيش أسقطت عنهم الصفة العسكرية منذ مدة... والمؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها نحو 60 ألف عسكري لا تتأثر بحالات انشقاق كهذه ولا يؤثر سلبا على الجيش بل على العكس من ذلك من شأنه أن ينظف المؤسسة العسكرية من نماذج غريبة ودخيلة.
3 ـ «المربع الأمني الجديد» في باب التبانة اتخذ بشأنه قرار واضح ونهائي، في إطار الخطة الأمنية التي تحظى بغطاء سياسي، وهو إنهاء هذه الحالة الشاذة قبل أن تتفاقم وتصير إزالتها أصعب وكلفتها أعلى، فإذا لم تتم تسوية الأمر عبر طرق سياسية يصبح اللجوء الى القوة لمعالجة الموضوع وإنهائه. وما حصل أن مجموعة من العلماء ورجال الدين دخلوا على الخط وعملوا على نزع فتيل الأزمة عبر تسلم المسجد المصادر وتوارى قادة المجموعة بعدما أيقنت أنها محاصرة وأن استمرارها لم يعد ممكنا ومقبولا، وأن القضاء عليها أصبح مسألة وقت. فالتحرك ضد هذه المجموعة لا ينتظر الغطاء السياسي بل الوقت المناسب بعد ازدياد خطرها على الجيش وعلى طرابلس.