Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«التحالف الدولي» ضد داعش وهواجس روسيا
7 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء
على رغم حرصها على محاربة تنظيم «داعش» من خلال توفير الدعم لحكومتي بغداد ودمشق، ترفض روسيا الانضمام إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وتؤكد أن الحرب على الإرهاب ينبغي أن تتم في إطار الشرعية الدولية. وتشدد على ضرورة التعاون مع النظام السوري في هذه الضربات العسكرية الموجهة لـ«داعش»، وأن تأتي في إطار حرب شاملة على الإرهاب في المنطقة.
هواجس روسيا وشكوكها إزاء التحالف تتأتى من:
- تفرد الولايات المتحدة بتشكيل تحالف دولي إقليمي ودولي يضم (بريطانيا والولايات المتحدة وأوستراليا وكندا والدانمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وپولندا وتركيا)، إضافة إلى دول عربية خليجية خصوصا، لتوجيه ضربات ضد «داعش»، مستبعدة روسيا وسورية وإيران عنه.
- أن تكتيكات الحرب القائمة على الطلعات الجوية، ليست مؤهلة للقضاء على «داعش»، كما أثبتت التجربة في أفغانستان وباكستان واليمن. وتبدو الخطة كلها كلعبة، لكن مضمونها السياسي هو الأهم، الولايات المتحدة ستواصل الإبقاء على المناخ الذي يسمح باستمرار الفوضى في الأراضي السورية والعراقية، حتى تحقيق أهداف جيوسياسية تكسر الحلف الممتد من موسكو إلى جنوب لبنان.
- أن الحملة العسكرية لم تحد من تحرك الجماعات المتطرفة أو تمنعها من مواصلة تحقيق إنجازاتها على الأرض.
- إدراك روسيا أن إسقاط النظام السوري ليس هدفا بحد ذاته لدى الإدارة الأميركية، بل هو إحدى المراحل على طريق تحقيق مهمة واشنطن الرئيسية الكبرى، وهي إنهاك الاقتصاد الروسي وإضعاف موقع روسيا في المنطقة بكل الوسائل، لأن دمشق تعرقل مد خط أنابيب للغاز من قطر عبر السعودية والأردن وسورية إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ثم إلى جنوب أوروبا، والذي يهدف إلى إفشال مشروع مد خط «السيل الجنوبي» الروسي للغاز.
- أن الأميركيين يريدون حربا طويلة، على الرغم من أنه يمكن حسمها بالتعاون مع دمشق وطهران وموسكو سريعا، لكن القرار الأميركي الأطلسي هو عدم التعاون، بل شن صراع مديد مع هذا الحلف زائد روسيا، تحت يافطة محاربة الإرهاب.
- الخطة الأميركية في العراق وسورية، لا تخرج عن الصراع العالمي الذي يستعيد الحرب الباردة مع روسيا، والصراع الدامي مع إيران، العدوتين الأكثر قوة دوليا واقليميا.
يمكن اعتبار محاربة «داعش» مصلحة روسية، على اعتبار أن لروسيا تاريخ قديم مع الإرهاب، وقامت الحكومة الروسية بمحاولات عديدة لاحتواء هذا الإرهاب.
وفيما يتعلق بـ «داعش»، يرى الروس أن هذا التنظيم المتطرف وغيره من التنظيمات الأخرى التي تقاتل في سورية والعراق تشكل خطرا جديا على الأمن القومي والسيادة الروسية، ويعود ذلك إلى انخراط مقاتلين من شمال القوقاز في القتال، وهم سيعودون إلى روسيا عاجلا أو آجلا، عندما ينتهون من حربهم هذه، أقوى وخطرهم أكبر حيث سيحاولون بناء دولة إسلامية.
لكن بالرغم من التهديد الذي يشكله «داعش» بالنسبة إلى روسيا، لا تنوي روسيا اليوم ولا في الغد القريب إرسال جيشها إلى سورية أو العراق لمقاتلة هذه التنظيمات.
موسكو مرتاحة لقيام أعضاء التحالف في الحرب على «داعش» بهذه الحرب نيابة عنها الى حد ما. وبالتالي، عمليا وواقعيا، فإن روسيا غير مستعجلة، وربما غير راغبة في الشراكة بالتحالف ضد «داعش»، فهي مرتاحة إلى التطورات في حرب «داعش» لأنها ترفع الضغوط عنها ولو مرحليا. كما أن الارتباك والقلق والتردد الذي تعيشه إدارة أوباما خلال حربها ضد «داعش» هي مصلحة روسية كبرى، وموسكو لا تجني ثمار ذلك في سورية وحسب، وبل في أوكرانيا والقوقاز أيضا.
ولكن روسيا ترى أن كل الوقائع تشهد على رغبة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في مواصلة سياسة زيادة التوتر معها، ورفض الاعتراف بمصالحها الموضوعية، في مقابل الحديث بلغة التهديد والوعيد والعقوبات وخصوصا بعد الأزمة الأوكرانية وما نتج عنها من حصار اقتصادي بدأ يؤثر في الاقتصاد الروسي.
ولكن إذا لم تبادر روسيا إلى الفعل الآن، سيتم تقويض العديد من الإنجازات العسكرية والسياسية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة من الصراع الدولي والإقليمي، لذلك لا بد من رد بحجم التحدي. ويتمثل رد روسيا على الصعيد العالمي في المضي مع حلفائها في المواجهة السياسية والاقتصادية (العلاقة مع الصين: روبل يوان)، ما قد يخفف أعباء الحصار الأميركي الأوروبي. وتحاول روسيا تطبيق إستراتيجية هجومية مستفيدة من ارتباك القيادة الأميركية، ومن ثم تردد حلفائها الأوروبيين المنشغلين بإحصاء خسائرهم المالية والاقتصادية التي تترتب عن مقاطعتهم لروسيا. وفي هذا الإطار، كشفت قمة منظمة شنغهاي للتعاون عن تحالف مواز بقيادة روسيا رفضا للتحالف الدولي، يتمثل في تبلور بعد جديد للشراكة الروسية ـ الإيرانية، ليس في التعاون الاقتصادي فحسب، وإنما في تبني سياسات منسقة إزاء الأحداث التي تعصف بالمنطقة، خصوصا أن بين روسيا وإيران نوع من التطابق في المصير الجيو ـ سياسي، وانضمام إيران الى منظمة شنغهاي (تضم روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان وتمثل ربع سكان العالم، أي 40% من سكان العالم) سيعزز مكانة هذه المجموعة.
من الواضح أن الروس يريدون الذهاب إلى العملية السياسية حول الأزمة السورية على رغم الاشتباك الديبلوماسي مع الأميركيين بشأن أوكرانيا، تأكيدا للقدرة على فصل الملفات، ومحاولة استعادة المبادرة في الملف السوري، بعد استبعادهم أي مشاركة في الحرب على الإرهاب، لذلك يعمل الروس بشكل خاص على إنعاش «جنيف 1»، رغم عدم توافر الشروط الميدانية لإطلاقه، وانشغال الأطراف بجبهات الحرب على الإرهاب.
التفاهم الروسي ـ الأميركي على إطلاق العملية السياسية حول الأزمة السورية تم تجديده خلال اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين سيرغي لافروف وجون كيري في باريس في 14 أكتوبر الماضي. وفي حين أبلغ لافروف نظيره السوري وليد المعلم بأن موسكو تسعى إلى إضاءة الأنوار في جنيف، أبلغ الأميركيون قادة «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أنهم لن يكونوا الطرف الوحيد المعارض، والذي سيجلس مجددا إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي الدولة السورية، ولكن سيضم هذا الوفد ممثلي المجموعات الأخرى.