Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الرئاسة اللبنانية: رغبة سعودية ومرونة إيرانية ومراقبة أميركية عن بُعد
11 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
يعتقد الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو، تبعا لما استخلصه محدثوه المسؤولون الرسميون والسياسيون اللبنانيون، أن إشارات إيجابية سعودية ـ إيرانية متقاطعة قد تفسح في المجال أمام انتخاب رئيس، إذا انتقلت عدوى الإشارات تلك الى الداخل اللبناني، وتحديدا الى الأفرقاء في أكثر من جانب ممن يشكلون بدورهم عقبات في طريق إجراء الاستحقاق.
تضمنت الإشارات الإيجابية رغبة سعودية في فصل الاستحقاق اللبناني عن أزمات المنطقة التي تحتاج الى وقت طويل لإنجازها، سواء بالنسبة الى الحوار الإيراني الغربي على البرنامج النووي الذي يحتاج الى سبعة أشهر أخرى على الأقل، أو الحرب السورية التي تتطلب بدورها سنة أخرى في أحسن الأحوال قبل رسم ملامح التسوية السياسية، أو الحوار السعودي ـ الإيراني المعلق الى اشهر إضافية، ما يجعل موقف الرياض يستقر على إبداء رغبة في فصل ملف الرئاسة عن تلك الأزمات، وفي التشجيع على الحوار بين حزب الله و«المستقبل». بدوره، لمس في زيارته الثانية لإيران استعدادا مرنا غير مسبوق، عندما أخبره المسؤولون هناك أنهم يدعمون توافقا لبنانيا داخليا على انتخاب الرئيس، ما عكس رغبة طهران في عدم مقاربة تأثيرها في لبنان على أنه عقبة في طريق الاستحقاق.
وكشفت مصادر أن جيرو حرص خلال محادثاته في لبنان على إعطاء انطباع واضح لدى القوى السياسية بأن «الموقف الإيراني بات أكثر مرونة وتسهيلا من ذي قبل حيال الاستحقاق الرئاسي»، مشيرة إلى أن الموفد الفرنسي استخدم في هذا السياق تعبيرا مفاده أن «إيران أصبح لديها إحساس بمخاطر الفراغ الرئاسي على لبنان أكثر من أي وقت سابق».
وتختلف القراءات بصدد الأسباب التي جعلت طهران «تعدل» اليوم موقفها من الانتخابات الرئاسية في لبنان، وتقبل اليوم الخوض في ملف كانت ترفض سابقا مناقشته بحجة أنه «من اختصاص اللبنانيين». بيد أن ديبلوماسيين فرنسيين وعربا يجمعون على القول ان إيران «تريد أن تفهم الغرب أنها جد متعاونة» في ملفاتها الخلافية معه. ففي الملف النووي، الجميع يشيد برغبة إيران في التوصل إلى اتفاق. وفي الملف العراقي، تجد إيران نفسها إلى جانب التحالف الدولي في خط مواجهة «داعش».
ورغم الاختلاف الجذري بين غالبية دول التحالف وإيران بصدد سورية، فإن الجميع يقاتل «داعش». طهران تقاتلها، إما بالواسطة عبر قوات النظام السوري الذي تدعمه سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وإما مباشرة عبر خبرائها وميليشياتها. لذا، فإن الانفتاح الإيراني في لبنان يعد «طبيعيا» وامتدادا لمظاهر الانفتاح الأخرى.
ثمة من يرى أن باريس الحذرة جدا تدرك أن ملف الاستحقاق الرئاسي لا يشبه أبدا تأمين ظروف ولادة حكومة الرئيس تمام سلام. فعلى مستوى الملف الحكومي كان هناك تكليف أميركي واضح لفرنسا التي نجحت في مهماتها من خلال تواصلها مع إيران.
أما اليوم، فإن أبعاد الاستحقاق الرئاسي أكبر من الحكومة، ولا يمكن أن ينجز إلا بعد حصول سلة تفاهمات تطاول كامل الصورة المقبلة للدولة اللبنانية، وهو ما سيطرح على طاولة حوار «المستقبل» ـ حزب الله.
ولذلك ربما لم تحصل باريس على تكليف أميركي كامل وواضح كما في ملف الحكومة، بل تشجيع على الحركة، وربما لإحداث الخرق المطلوب ليس أكثر، على أن تتولى واشنطن الملف كاملا بعد ذلك.
في كل الأحوال، اختلف أسلوب السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل خلال لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين، فهو بات يستعرض كامل جوانب الملف اللبناني وليس فقط ملف الرئاسة، وغاب عن لقاءاته استعراض أسماء المرشحين الجديين ربما لاعتباره أن الأهمية هي للاتفاق الشامل، وأن اسم الرئيس لن يشكل عقبة، وقد يترك اسمه للقوى اللبنانية بعد تحديد مواصفاته، كأن يحظى برضا معظم القوى ولديه مرونة سياسية وقدرة على احتضان الجميع.