Note: English translation is not 100% accurate
الأسوأ من عرقلة انتخاب الرئيس هو محاولة تطبيع الواقع على قاعدة «البلد ماشي»
شمس الدين لـ «الأنباء»: داعش والنصرة «فضيحة للإسلام» وما يُسمى بالصراع السني ـ الشيعي في المنطقة كلام لا معنى له
17 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

«الدولة الإسلامية» غيمة صيف وإيران هي نفسها منذ القاجارية والصفوية والشاهنشاهيةبيروت ـ زينة طبارة
رأى الوزير السابق د.إبراهيم شمس الدين أن الصورة السياسية العامة في لبنان مثقوبة عمدا، فمن عدم وجود رئيس للجمهورية، الى سوء إدارة النظام السياسي، الى وجود مجلس مندوبين حزبيين اتفق على تسميته بالحكومة، كلها أمور لا تبشر خيرا ولا تدعو للتفاؤل باقتراب الحلول أقله على مستوى رئاسة الجمهورية، إلا أن شمس الدين يعود ليستدرك بتعويله على التماسك المجتمعي وعقده عليه الآمال والتباشير الوفيرة إذا ما تُرك ليشفى ورفعت عنه أيادي التلوث السياسي، مشيرا الى أن انتخاب الرئيس بدا قرارا غير لبناني، لذلك نرى حركة موفدين من الخارج باتجاه الداخل اللبناني، ناهيك عن أن محيط لبنان العربي وتحديدا السوري والعراقي منه يؤثر سلبا على الوضع اللبناني، يحول دون انتخاب رئيس، خصوصا أن في لبنان جهات تشرع الابواب وتفتح النوافذ لدخول إيران وغيرها من دول المحيط الى المشهد السياسي اللبناني وإن بشكل طيفي.
ولفت شمس الدين في تصريح لـ «الأنباء» الى أن الآلية النهائية لانتخاب رئيس وتسيير عمل الدولة هي آلية لبنانية، إلا أن العجيب في الأمر هو البدعة السياسية التي ينتهجها بعض النواب كقولهم إن من حقهم عدم انتخاب رئيس للجمهورية، فهؤلاء انتخبوا نوابا فنراهم ينفصلون عمن أعطاهم التوكيل مستأثرين بالسلطة ومبتدعين التخريجات السياسية لخروجهم عن النصوص الدستورية، الأمر الذي يعكس وجود إرادة خارجية لا تريد أن يكون للبنان رئيس منتخب بشكل ديموقراطي صحيح، إنما رئيس مسلوخ ومطبوخ ومعلب، معربا في المقابل عن شعوره بوجود ما هو أسوأ من عرقلة انتخاب الرئيس، ألا وهو محاولة تطبيع الواقع على قاعدة «البلد ماشي».
على صعيد آخر وعن قراءته للمشهد الشيعي الراهن في لبنان وزج الشباب الشيعي في أتون الحرب السورية، لفت شمس الدين الى أن التدخل في الشأن السوري من قبل أطراف لبنانية حزبية ومنها حزب الله، أمر خاطئ وغير صحي في الجسم اللبناني، معتبرا أنه لم يعد هناك من مشهد شيعي أو سني أو لبناني بشكل عام، إنما هناك جهات مركزة تتصرف من تلقاء ذاتها لاعتبار نفسها صاحبة السطوة وسط تعطيل الآليات الداخلية كآلية التعبير والتغيير، مشيرا الى أن التعليقات والآراء بهذا الخصوص ما عادت تجدي نفعا لإحداث التغيير المطلوب، وذلك على قاعدة «لا رأي لمن يُطاع»، مستدركا بالقول إنه حتى وإن كانت الجهة المقابلة مقتنعة برأيك، إلا أنها لا تستطيع التعبير عن قناعتها كون قرارها خارج عن إرادتها، مؤكدا أن المؤتمر التأسيسي لن يكون الدواء الناجع للبنان، خصوصا أن اللبنانيين ليسوا قبائل أتت حديثا الى هذه البقعة الجغرافية كما أنهم ليسوا شركاء جدد لنتحدث عن مؤتمرات تأسيسية، فلبنان وطن تاريخي له نظامه، واللبنانيون يؤمنون به وطنا نهائيا لجميع أبنائه، معتبرا أن هناك إدارة سيئة وعدم احترام للقوانين والدستور، والمطلوب واحد هو العودة الى الوطن بدلا من الحديث عن مؤتمرات تأسيسية.
وردا على سؤال أكد شمس الدين ان الوضع اللبناني مرتبط بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وهي نفسها مرتبطة بملفات أخرى في المنطقة، كاشفا عن أنه حاول منذ العام 2008 حتى العام 2011 السعي لتقريب وجهات النظر بين السعودية والعراق ومصر من جهة وإيران من جهة ثانية، وذلك انطلاقا من يقينه بأن الدول العربية لها عراقتها ونظام مصالح يستوجب الجلوس المباشر على طاولة مفاوضات حقيقية على أن يضع كل فريق عربي أوراقه أمام إيران الدولة ويصار الى التوافق معها على أمور بناءة في المنطقة وبعيدا عن لغة المذاهب، مستدركا بالقول ان ما يُسمى بالصراع السني ـ الشيعي كلام لا معنى له، لا بل هو عنوان تُغطى به الأمور وإلا هو في حقيقة الأمر صراع سلاطين في المنطقة، واصفا داعش والنصرة بـ «الفضيحة للإسلام».
وعليه يؤكد شمس الدين تأييده المطلق لأي حوار في لبنان بين أي جهتين متنافرتين، ليس ليكتشف المتحاورون بعضهم، بل لوضع أسس العودة الى الوطن والنظام والقوانين والدستور، رافضا تسمية الحوار بين حزب الله والمستقبل بالحوار السني ـ الشيعي، إنما هو حوار سياسي ناتج عن اختلاف وخلاف بين الطرفين وصل الى حد التحارب لأمور نفوذ وسيطرة وسطوة، معتبرا بالتالي أن أهمية الحوار بين حزب الله والمستقبل أنه يُخفف الاحتقان السياسي ويستولد مساحات مشتركة لإيجاد الحلول ويرفع عنوان الصدام بين السنة والشيعة على الساحة اللبنانية، متمنيا بالتالي نجاح الحوار على أن يتفق فيه الفريقان المتحاوران ضمن آليات الدولة اللبنانية ودستورها وقوانينها.
في سياق منفصل وردا على سؤال، يرى شمس الدين أن ما يُسمى بالدولة الإسلامية في سورية والعراق، هو غيمة صيف عابرة إنما مربوطة بخيوط الأرض، مؤكدا في المقابل أنه واهم من يحلم بأن أي تغيير في الوضع السوري سيحسن العلاقات اللبنانية ـ السورية، بدليل أن جهات من المعارضة السورية تبتز الدولة اللبنانية واللبنانيين وتأسر جنودا من الجيش اللبناني، فالعلاقات بين الدول المجاورة تتحكم بها الجيو ـ سياسية، فإيران على سبيل المثال هي نفسها إيران منذ أيام القاجارية والصفوية والشاهنشاهية حتى اليوم لها ضرورات سياسية قومية قائمة على الجيوسياسية.