Note: English translation is not 100% accurate
لاريجاني أحرج الحلفاء والخصوم
27 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
الزيادة التي قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الى بيروت في 2014/12/23، كانت مثار جدال سياسي واسع، لم ينته حتى اليوم. ذلك ان رئيس السلطة التشريعية في طهران، والمتمرس في الميادين الديبلوماسية، كان أقرب الى صورة الموفد الذي يحمل رسائل متشددة، وبعيدا الى حد ما عن صورة القائد الليبرالي البرلماني التي تحمل عادة سمك المُرونة والحوار والانفتاح على الجميع.
توقيت زيارة لاريجاني الخاطفة لها دلالاته المتعددة، على اعتبار أن المنطقة تمر بمخاض مؤلم، لا أحد يعرف ماذا يمكن أن ينتج عنه، وهي جاءت بعد زيارته الى العراق وسورية، كأنها «طلة» على الموالين، أكثر مما هي زيارة دولة. وما يُفقد الزيارة رسميتها، اقتصار برنامجها على الحلفاء المقربين - اذا ما استثنينا لقاءه البروتوكولي مع الرئيس تمام سلام - فهو لم يُقابل أيا من القيادات المسيحية قط، ولا أي من القيادات الوطنية أو الاسلامية التي لا تدور في الفلك الايراني.حتى ان لقاءه مع الاساتذة الطلاب في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية في الحدث، يدور في الفلك السياسي ذاته، وحضور اللقاء اقتصر على مناصرين ينتمون بمعظمهم الى حزب الله.
أما تصريحات لاريجاني السياسية فقد تماشت تماما مع شكليات الزيارة، من حيث كونها عبّرت عن التأييد للسياسة المحورية التي يتبعها حلفاء إيران. وبدا جزء أساسي من كلامه السياسي مديحا للحلفاء، ولمكانتهم في المعادلات العسكرية في المنطقة، ولم تغط اشارته الى دعم الجيش، ولا الى التشاور مع فرنسا حول الفراغ الرئاسي، على السياق العام التعاضدي مع الموالين لإيران. ذلك ما استنتجه المراقبون في لقاءاته مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومع بعض الفصائل الفلسطينية، ومع نظيره اللبناني الرئيس نبيه بري الذي استضافته بحكم الزمالة البروتوكولية، والتقاء بصفة الحليف والزميل في آن واحد.
إشارة لاريجاني الى تأييده للحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، لم تُقنع المستقبليين الذين أصدروا بيانا انتقدوا فيه تصريحات لاريجاني، لاسيما في الشق الساخن من هذه التصريحات الذي أثار مخاوف وتساؤلات متعددة، وقد تكون تصريحاته أحرجت الحلفاء، كما هي استغاظت الخصوم على حد سواء.
إن إعلان لاريجاني: ان حزب الله مؤثر في المنطقة أكثر من الدول، إعلان ثقيل على القوى السياسية والشعبية في لبنان، وهو يُحرج الحزب في هذه المرحلة بالذات، لأنه يوسّع من دائرة خصومه، ومنتقديه، ويسلط الضوء على دوره المستقبلي في ظل تنامي حلقة أعدائه السياسيين والعسكريين، ويضعه في مكان مليء بالاحراج مع حلفائه، خصوصا على الساحة المسيحية الذين يتخوفون على مستقبل دورهم، وعلى مستقبل مكانة الدولة.
أما أخصام حزب الله، فقد استثارهم التصريح الى حدود بعيدة، وهم يتداولون فيه سرا كونه تهديدا واضحا لمستقبل دور الدولة في لبنان، وكونه إشارة واضحة الى نوايا مبيتة، قد تحمل مخاطر تشبه ما حصل في اليمن. وهؤلاء الأخصام تجنبوا الإثارة الاعلامية للتصريح احتراما للحوار القائم بين تيار المستقبل وحزب الله، برعاية الرئيس نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط.
على عكس ما تتناقله بعض وسائل الاعلام، حول حوار يجري بين بعض دول المنطقة الفاعلة وإيران، وتحديدا بين الرياض وطهران، لا يبدو أن هناك تفاهمات واضحة حتى الآن، والمبادرة الروسية التي سعت الى تقريب المسافات بين أطراف النزاع في سورية والمؤيدين الخارجيين لكل منهم، لم تثمر، وهي اصطدمت بتشدد واضح من حلفاء النظام في سورية.
في ذات الوقت لا يمكن تجاهل التفاهم غير المعلن بين القوى الكبرى الدولية والاقليمية على تحييد لبنان عن النزاعات الحامية المحيطة به، وقد بدت تأثيرات هذا التفاهم واضحة من خلال الحوار الذي بدأ بين تيار المستقبل وحزب الله، وفي الاتفاق على دعم الجيش اللبناني الذي يُشكل ضمانة لهذا التحييد.
هل يمكن إنتاج معادلة جديدة للصراع في المنطقة، تقضي بالتفاهم على ملفات والاختلاف على ملفات أخرى في ذات الوقت؟
الأوساط السياسية المتابعة تبدي شكوكا حول نجاح هذه المقاربة، لأن الترابط بين الملفات قائم على وتيرة عالية، والجانب الإيراني مع قوى فاعلة في العراق مع النظام في سورية ومع حزب الله، لم يقدموا ما يشير الى تراجع عن التمسك ببقاء النظام في سورية، بالمقابل فإن الأطراف المقابلة لا ترى أي إمكانية للتفاهم، ولعزل الملفات عن بعضها، إذا لم يتراجع محور «الممانعة» عن رؤيته المتشددة، والتي تُعطي الفرص لأخصامهم المتطرفين، وللمنظمات الإرهابية لكي تعزز نفوذها في العديد من الأماكن، لاسيما في العراق وسورية ولبنان.
وما يُلقي شكوكا حول مستقبل الحوار، وحول نجاح فصل المسارات المتوترة عن بعضها، وبالتالي تحييد لبنان، هو المعلومات المتداولة عن قيام المقاومة بتدريب أعداد كبيرة من الشبان من أنصارها المنتمين الى أحزاب حليفة للنظام في سورية.وتؤكد أوساط عليمة في هذا المجال، عملية توزيع أسلحة جرت على وتيرة عالية في الاسابيع الماضية، خصوصا في مناطق العرقوب وحاصبيا وراشيا والبقاع الغربي.