Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
رد حزب الله على أول «اغتيال جماعي» إسرائيلي لقياداته.. متى وأين وكيف؟
20 يناير 2015
المصدر : الأنباء

بيروت: نفذت إسرائيل هجوما جويا ضد موكب لحزب الله في القنيطرة السورية قرب الجولان المحتل. الهجوم حصل بواسطة مروحية أطلقت صاروخين على الموكب المؤلف من سيارتين في منطقة «مزارع الأمل» في منطقة القنيطرة قرب خط الفصل في جبهة الجولان وداخل القسم السوري من هذا الخط حيث تدور اشتباكات منذ أشهر بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة. وأسفر الهجوم، وفق ما أعلنه حزب الله في بيان رسمي، عن ستة قتلى بينهم قياديون.
الغارة الإسرائيلية ضد حزب الله حادثة خطيرة لا يمكن أن تمر من دون مضاعفات وتداعيات. وتكمن خطورتها في النقاط التالية:
1 ـ هذه «عملية اغتيال» نفذت عن سابق تصور وتصميم وترصد. وعملية من هذا النوع ليست عابرة ولا عرضية أو حصلت نتيجة خطأ في التقدير، وإنما يقف وراءها «قرار وتخطيط وتنفيذ».
2 ـ سبق لإسرائيل أن نفذت عمليات اغتيال ضد قادة حزب الله من الجو (الأمين العام السابق عباس الموسوي) أو على الأرض (آخر العمليات في الضاحية استهدفت حسان اللقيس، وعملية عدلون التي استهدفت مهندسا خبيرا في الاتصالات والمتفجرات)، ولكن هذه أول عملية اغتيال جماعي تنفذ بحق مجموعة أو كوكبة من قادة ومسؤولين ميدانيين.
3 ـ هذه أول عملية إسرائيلية ضد حزب الله على الأراضي السورية في زمن الحرب السورية.
4 ـ هذه عملية عسكرية أمنية موقعة من إسرائيل، أي أنها واضحة ومباشرة ولا تنطوي على «غموض بناء» كانت إسرائيل تمارسه بعد كل غارة جوية لاحتواء ردة الفعل، فلا تعلن عنها وتترك للجهة المستهدفة ولوسائل الإعلام الحديث عنها.
5 ـ الاصطدام المباشر الأول بين حزب الله وإسرائيل الذي يحصل في منطقة الجولان السوري المحتل. وهذا حادث ميداني يعكس ويكشف التطور الحاصل في هذه المنطقة الحدودية التي تحولت الى خط تماس ومواجهة بين الطرفين. فإسرائيل تتعاطى مع الوضع على الأرض على أساس أن هناك جبهة شمالية واحدة مع لبنان وسورية، وحزب الله يتصرف أيضا على أساس أن مسرح عملياته وأنشطته لم يعد محصورا في جنوب لبنان (مزارع شبعا)، وإنما تمدد أيضا صوب الجولان، في إطار استراتيجية كشف عنها السيد حسن نصرالله (مايو 2013) عندما أعلن أن حزب الله سيقف الى جانب ما وصفه بالمقاومة الشعبية السورية ولتقديم العون والتنسيق والتدريب والتعاون من أجل تحرير الجولان السوري.
في الواقع فإن هذا التصادم بين حزب الله وإسرائيل في الجولان يندرج في إطار سعي كل طرف الى تغيير قواعد الاشتباك واللعبة هناك: حزب الله يسعى جاهدا لعدم تكريس واقع إسرائيلي يتيح للفصائل السورية المعارضة وأبرزها «جبهة النصرة» السيطرة على الخطوط الحدودية من سورية (القنيطرة) الى لبنان (شبعا). وإسرائيل تريد التحكم بالوضع على المقلب السوري في الجولان ولا تريد رؤية دور وتواجد لحزب الله في هذه المنطقة. لا مانع ولا مشكلة لدى إسرائيل في أن يقاتل حزب الله في سورية الى جانب النظام، ولكن أن يتواجد على حدودها ويقاتل ضدها، فإن الموقف مختلف.
6 ـ هذه عملية عسكرية (استخباراتية) بأبعاد ودلالات ورسائل سياسية، المضمون السياسي موجود ويمكن تحديده في النقاط التالية:
٭ الرسالة الإسرائيلية المباشرة الى حزب الله للانسحاب من منطقة الجولان، باعتبار أن وجوده هناك غير مرغوب به ويشكل إخلالا بقواعد اللعبة.
وهذا ما عكسه كلام وزير الدفاع موشيه يعالون عندما قال: «ماذا كان قادة حزب الله العسكريون يفعلون في هضبة الجولان؟ سمعنا خطاب نصرالله الأسبوع الماضي وقد نفى وجود قوات لحزب الله في هضبة الجولان. إذا كان ذلك صحيحا فعليه أن يشرح».
٭ «التوقيت السياسي الداخلي» موجود في هذه العملية التي لا تبتعد زمنيا وسياسيا عن الانتخابات الإسرائيلية التي يواجه فيها بنيامين نتنياهو وضعا صعبا ويسعى عبر لعب ورقة الأمن والحرب على الإرهاب الى تحسين وضعه.
٭ «التوقيت السياسي الإقليمي» موجود أيضا، إذ لا يمكن فصل هذه العملية العسكرية الإسرائيلية الاستفزازية ضد حزب الله وإيران عن العملية التفاوضية الجارية بين إيران وأميركا حول الملف النووي والتي بلغت مرحلة حساسة ونهائية. وإذا صح أن الضربة الإسرائيلية هي دخول اعتراضي على خط المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية بقصد التشويش والإفشال، فإنها في هذه الحال تندرج في إطار المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية المفتوحة ودرجة خطورتها ترتفع.
ولأن الضربة الإسرائيلية التي طالت خبراء إيرانيين بينهم القيادي الميداني أبو علي الطبطبائي على هذه الدرجة من الأهمية والخطورة، فإن حزب الله لا يستطيع أن يتجاهلها ويتجاوزها وليس أمامه إلا خيار الرد عليها. فإذا كان حزب الله رد على عملية اغتيال أحد عناصره في عدلون (بعملية تفجير في مزارع شبعا)، لا يمكنه السكوت ازاء عملية بهذا الحجم.
لم يعد السؤال: هل يرد حزب الله؟ الرد حاصل وآت، والسؤال: متى؟ وأين؟ وكيف؟
ـ هل يكون الرد سريعا وفوريا أم أن حزب الله يتريث ويكتفي بأن يتعهد بالرد مع الاحتفاظ لنفسه باختيار الوقت المناسب والمكان المناسب، أسوة بالموقف المتبع في الغارات الإسرائيلية التي ضربت أهدافا في سورية؟
ـ هل يرد حزب الله في جنوب لبنان (مزارع شبعا) أو انطلاقا منه ضد مستوطنات شمال إسرائيل؟ أم يرد في سورية وفي منطقة الجولان؟ أم يرد داخل إسرائيل؟ أم يرد خارج هذا المثلث وضد مصالح وأهداف إسرائيلية في الخارج؟
ـ هل يرد حزب الله بطريقة مباشرة ومكشوفة مثل قصف صاروخي على شمال إسرائيل. والرد بهذه الطريقة يعني «قرارا بالحرب»، أم أن الحزب سيرد بطريقة مدروسة ومحددة لا تعطي إسرائيل ذريعة شن حرب واسعة ولا تؤدي الى تدحرج الوضع وخروجه عن السيطرة، كأن يرد حزب الله مثلا ضد أهداف عسكرية وليس مدنية، أو ضد قادة ومسؤولين إسرائيليين.
ما يمكن قوله إيجازا: حزب الله يتصرف بين حدين:
٭ الرد وعدم السكوت على ما جرى لأنه لا يستطيع في هذه المرحلة أن يصدر عنه مؤشر ضعف أو ما يفيد بأنه خضع لقواعد اللعبة التي تحددها إسرائيل.
٭ عدم الذهاب الى الحرب: فإذا كان حزب الله لا يريد أن يظهر ضعفا فإنه أيضا لا يريد أن يستدرج الى حرب اخرى لا يختار وقتها وظروفها ومسرحها.
فمن جهة أعاد ترتيب أولوياته وأولوية الحرب في سورية متقدمة حاليا، ومن جهة ثانية لا يمكنه أن يحتمل حربين على جبهتين وفي وقت واحد، ومن جهة ثالثة هو مدرك لطبيعة الحرب القادمة إذا وقعت. فكما هو عزز من إمكاناته وقدراته، فإن إسرائيل استعدت وتحضرت، والتغيير حاصل أيضا على الجبهة العربية والخليجية خصوصا وتحديدا في مرحلة ما بعد الحرب وعدم وجود استعداد خليجي للتدخل وإعادة الإعمار لأسباب سياسية (التوتر مع حزب الله) ومالية (تراجع أسعار النفط)، وبالتالي فإن حزب الله يبحث في هذه المرحلة عن انتصار لا عن «انتحار» على طريقة «علي وعلى أعدائي».