Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عملية القنيطرة: «البعد الإستراتيجي والرسالة الإسرائيلية»
22 يناير 2015
المصدر : بيروت

من الطبيعي أن تكون الأنظار متجهة الى إيران وحزب الله، وأن يكون الاهتمام منصبا على مسألة كيف سيرد حزب الله ومتى وأين؟ وكيف سيكون الرد الإسرائيلي على الرد؟ مع العلم بأن المؤشرات الأولية ترجح أن يكون الرد على «الاغتيال بالاغتيال وعلى العملية بعملية» وفي الجولان على الأرجح وانطلاقا من الأراضي السورية، فالرد حتمي نظرا لحجم العملية ونوعيتها وأهدافها المتمثلة بتغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة، ولكنه رد مدروس ومتأن لأنه يعني كل محور الممانعة الممتد من لبنان الى سورية وإيران، ولأن أي رد لابد أن يأخذ في الاعتبار وضع حزب الله وظروف الجيش السوري وواقع إيران الإقليمي، إضافة الى احتمالات «الرد على الرد» والتدحرج الى حرب واسعة لا يبدو أن إسرائيل تريدها حاليا بدليل أنها بادرت الى سحب الفتيل الإيراني ونفي أن يكون استهداف الجنرال الإيراني في القنيطرة متعمدا، أو أن تكون على علم مسبق بأنه متواجد في مسرح العملية.ولكن طغيان احتمالات وخيارات وسيناريوهات «الرد» (من جانب حزب الله) و«الرد على الرد» (من جانب إسرائيل) لا يحجب مسألة أخرى أساسية واستراتيجية تختصرها الأسئلة التالية: لماذا أقدمت إسرائيل على توجيه هذه الضربة في هذا الوقت؟ لماذا يتواجد حزب الله وإيرانيون عند خط الجولان؟ وماذا يعني تحريك هذه الجبهة عسكريا وأمنيا وهي التي كانت تغط في سبات عميق منذ عقود؟
الربط بين عملية القنيطرة والانتخابات الإسرائيلية القريبة جائز وممكن، لأن استعراضات القوة تعزز صورة بنيامين نتنياهو وتقنع الجمهور بأنه قادر على حمايته واتخاذ قرارات شجاعة ومواجهة حزب الله وحماس.ولكن هذا الربط غير متماسك والحلقة «الانتخابية» هي الحلقة الأضعف في تفسير الهجوم الإسرائيلي، لأن الأمر ينطوي على مخاطرة والنتيجة يمكن أن تكون عكسية إذا قرر الإيرانيون وحزب الله الرد على استهداف قادتهم بالتصعيد وبسلسلة هجمات تترك أثرها على الانتخابات.الربط الآخر الأهم والأكثر تماسكا هو بين عملية القنيطرة والصراع الدائر عند خطوط الجولان والحدود السورية الإسرائيلية، والذي كشفته هذه العملية بكل أبعاده ومظاهره.هذا الصراع المستجد بين إسرائيل وإيران للسيطرة على الخط الممتد من القنيطرة السورية الى شبعا اللبنانية وعلى سفوح جبل الشيخ والمقلب السوري من الجولان المحتل.ففي هذه البقعة الاستراتيجية بات النظام السوري هو «الحلقة الأضعف» وتقدم لاعبون آخرون لملء الفراغ: «النصرة» وفصائل سورية معارضة، وحزب الله وفصائل سورية موالية.وهذا ما أدى عمليا الى توسيع نطاق الجبهة الشمالية لإسرائيل من الحدود مع لبنان الى الحدود مع سورية، ولتصبح كلها مسرح عمليات واحد مع فارق ومفارقة أن الجبهة اللبنانية هادئة (على أساس القرار 1701 الصامد)، في حين أن الجبهة السورية متوترة وساخنة واتفاقية فض الاشتباك العائدة لحقبة السبعينات تتآكل وتتهاوى.
أهمية عملية القنيطرة تكمن في أنها كشفت واقعا استراتيجيا مستجدا أبرز ما فيه أن إيران مع حزب الله تتواجد في الجولان عند خط الحدود مع إسرائيل، وأنها وسعت دائرة الصراع والمواجهة بحيث لم تعد مقتصرة على جنوب لبنان.والى هذا المضمون الاستراتيجي العسكري، يضاف مضمون استراتيجي سياسي متصل بالاتفاق الأميركي الإيراني النووي الذي بات ناجزا وفي حكم المنتهي، وقد وضع الأميركيون حلفاءهم، خصوصا إسرائيل، في أجواء هذا الاتفاق مثلما وضع الإيرانيون مع حلفائهم، خصوصا بغداد ودمشق.لكن إسرائيل تراه اتفاقا سيئا لأنه يتيح لإيران الاحتفاظ بقدرتها على أن تظل قوة نووية مع احتفاظها بالقدرة على تخصيب اليورانيوم بمعدلات عالية، ويحررها من ضغط العقوبات من دون أن تقدم تنازلات جوهرية.وبالتالي فإن عملية القنيطرة هي رسالة إسرائيلية اعتراضية على الاتفاق المزمع توقيعه وإعلانه قريبا.رسالة سياسية مباشرة بالبريد العسكري السريع، رسالة جاءت بعد لقاءات جنيف المشجعة والودية بين وزيري خارجية أميركا وإيران، وبعد تأكد الرئيس باراك أوباما أنه سيستخدم حق الفيتو ضد أي مشروع للكونغرس لفرض عقوبات جديدة على إيران.رسالة تذهب الى أكثر من التشويش على الاتفاق وتصل الى محاولة تطويقه وقطع الطريق عليه وإجهاضه قبل أن يولد.