Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
استهداف آشوريي سورية يقلق مسيحيي لبنان
27 فبراير 2015
المصدر : بيروت
نزح نحو خمسة آلاف مسيحي آشوري من مناطق سكنهم في شمال شرق سورية بعدما اختطف تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) العشرات من أبناء هذه العائلات إثر هجوم استهدف قراهم في عملية غير مسبوقة وصفتها واشنطن بـ «الوحشية».
يحدث لمسيحيي سورية في الحسكة ما حدث لمسيحيي العراق في نينوى. وهذا المشهد بات يلقي بظلاله كثيرا على المسيحيين في لبنان الذين بدأوا بتحسس مكامن الخطر الذي قد ينتقل الى ساحتهم في أي وقت، وحيث يرابض آلاف المسلحين على تخوم السلسلة الشرقية يتحينون الوقت المناسب وذوبان الثلوج للتحرك نحو الداخل اللبناني ومحاولة احتلال قرى وبلدات لبنانية وربما مسيحية منها. وقد سعى المسلحون المتطرفون في معركة تلة الحمرا قبل نحو شهر الى احتلال بلدة مسيحية وهذا الاختراق فيما لو حصل كان سيشكل انتكاسة للوضع المسيحي واللبناني ولمعنويات الجيش.
وقد يكون الأخطر بالنسبة للآشوريين ولمسيحيي العراق وسورية بالتحديد، ما ذكرته مجلة التايمز منذ أيام عن أن الآشوريين في العراق يخططون لحكم ذاتي في نينوى بعد استعادتها من قبل التحالف، وأن هناك نحو ألف جندي مسيحي آشوري يجري تدريبهم من قبل متعاقدين أمنيين أميركيين في قاعدة عسكرية في العراق يمولها الآشوريون المقيمون في الولايات المتحدة وأوروبا، ليصلوا في النهاية الى تأسيس دولة صغيرة ذات حكم ذاتي تضم الآشوريين وغيرهم من الأقليات.
وما ذكرته الصحيفة - إن كان حقيقيا- يبدو انه من أخطر ما يحضر للمسيحيين وللأقليات الآشورية فيها، إذ إنه «وصفة جاهزة» لطرد ما تبقى من المسيحيين من المنطقة، أو على الأقل إغراقهم في أتون الأوهام المدمرة التي ستقضي عليهم قبل أن تصل الى تفتيت المنطقة وتهجير من تبقى من المسيحيين فيها.
ويحيل هذا المحلل المهتمين بما يحدث لمسيحيي سورية الى الكتاب الصادر عن أحد مفكري القاعدة عبدالله بن محمد بعنوان «المذكرة الاستراتيجية»، والذي يتحدث فيه بصراحة عن تخطيط لـ«فوضى عارمة» في المنطقة، و«تهجير الأقليات المعادية»، معتبرا أنه «من مبدأ تأمين قلب الدولة وجب علينا أن نعمل على تهجير الأقليات الدينية من تلك المنطقة وجعل الشام ثاني منطقة محظورة على غير المسلمين بعد جزيرة العرب».
ويستطرد قائلا: «لذلك أرى أنه من الواجب علينا بعد أو قبل إعلان دولة الخلافة بحسب الظرف أن نعمل على طرد اليهود وتهجير النصارى والدروز والنصيرية والبهائية بالإضافة إلى الشيعة وعبدة الشيطان وغيرهم».
ويوضح بالقول: «بعبارة أوضح أقول إن أفضل سياسة للتعامل مع ملف الأقليات وما يحمله من مخاطر هو بفرض واقع جديد خال من تلك الأقليات».
وبرأي مصادر نيابية في فريق 14 آذار أن استهداف المسيحيين في سورية بعد الأقليات المسيحية والإيزيدية في العراق، مؤشر على وجود مخطط مرسوم لإفراغ المناطق المسيحية في البلدين تمهيدا لإفراغ الشرق من هذا الوجود.
ونبهت الى أن لبنان غير مستثنى من هذا المخطط، كون الوجود المسيحي فيه يتخطى الإطار الديني إلى الإطار السياسي الواسع.
من هنا، فإن الخوف من الخطر الآتي من وراء الحدود، والذي بدأ عبر استهداف مسيحيي سورية، يكشف، وبحسب المصادر النيابية نفسها، أن لبنان مدرج على خارطة الإرهاب التكفيري من زاوية السعي لإلغاء الوجود المسيحي، خاصة أن هذا الوجود هو بمثابة الركيزة الأساسية لمسيحيي الشرق عموما.
ولذلك فإن المسؤولية كبيرة، وهي ملقاة على عاتق الطبقة السياسية اللبنانية التي مازالت منغمسة في سجالاتها الداخلية، فيما مستقبل المنطقة يرسم بالنار والدم من قبل أطراف عدة باتت لا تعترف بالحدود الجغرافية، أو بالكيانات السياسية، أو حتى بالطوائف المسيحية أو الأقليات.
وأضافت أن هذا التحدي الإقليمي يعيد التركيز على أهمية الحوار بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، والذي مازال بطيئا حتى الآن.