Note: English translation is not 100% accurate
«عيد الأم».. مناسبة سقطت من رزنامة النازحات السوريات
22 مارس 2015
المصدر : عكار ـ الأناضول
يمر بائع الورود بالقرب من مخيم اللاجئين السوريين في بلدة العبدة شمالي لبنان، فتتعلق عيون الصغار الذي ولد كثير منهم بعد مارس 2011، من دون أن يعرفوا سبب مروره بكثرة بالقرب منهم خلال هذه الفترة.
بالنسبة للاجئين لا شيء يضاف إلى يوميات مأساتهم في 21 مارس، فـ «عيد الأم» الذي تحتفل به دول العالم أجمع، حذف من رزنامة حياة معظم السوريين، لاسيما الأمهات. اذ ان معظمهن خسرن أو فقدن أو ابتعدن عن أحباء لهن في الحرب الدائرة منذ 4 سنوات.
العيد في أوساط النازحين كئيب، لا بالونات هوائية أو ورود، ولا حتى قوالب حلوى. «صاحبات العيد» يجلسن في خيمهن حائرات، وعيونهن تغرورق بدموع حارقة.
وجه الحسين (40 عاما) تفكر بوالدتها العالقة في سورية، تختلط داخلها أوجاع كثيرة، فتفيض بالبكاء.
تشيح وجهها عن صغارها، ولا تنفك تردد وهي تتحدث مع وكالة «الأناضول»: «أمنيتي في عيد الأم أن نعود إلى سورية. لا أريد سوى أن أرى أمي واخواتي التي مر على وداعي لهم نحو 5 سنوات».
تضيف «الأيام العادية صعبة بالنسبة لنا، فكيف يكون حالنا في العيد؟ يمر علينا عاما بعد آخر بمزيد من الحسرة والتعب. ليت باستطاعة أهلي أن يتصلوا بي، وأن أسمع صوت والدتي الحنون».
لا تختلف حال رسمية شهال (42 عاما) ابنة ريف حلب شمالي سورية، عن صديقاتها.
وتقول رسمية والحزن يعتصر قلبها «أصعب عيد يمر علي في حياتي. لم أكن أتوقع أن يمر علي عيد بعدما خسرت أمي وزوجي. لا أعياد من بعدهما»، لكنها تستدرك «ربما قد اعتبر العودة إلى سورية، إن تحققت، عيدا سعيدا جدا».
وتضيف لـ «الأناضول»: «منذ ثلاث سنوات استشهد زوجي في أحداث حلب أثناء الاشتباكات. بعدها بنحو 4 أشهر توفيت أمي في انفجار وقع بالقرب من منزلنا. خسارتهما شكلت صدمة حقيقية لي، ولا أعرف ما هي الكلمات الحقيقية التي يمكنني أن أصف بها مشاعري في هذا اليوم. أشعر بفراغ بالغ من بعد أمي. كنت أراها يوميا، وبشكل دوري، إلى أن جاء يوم وفقدتها فجأة وإلى الأبد. الفراغ يتغلغل داخلي ويقتلني رويدا».
اما ملك (30 عاما) فلا يختلف وضعها كثيرا. فالمرأة، التي فرت من القصف العشوائي في ريف القصير غربي حمص، عادت إلى شريط ذكرياتها. عادت إلى «الأيام الخوالي» كما يحلو لها أن تقول، تذكرت والدها وأمها وأخواتها، تذكرت اللحظات التي لا تثمن وسط أجواء حميمة في بيت العائلة.
وقالت لـ «الأناضول»: «في مثل هذا اليوم قبل سنوات عديدة، كنا نلتقي في منزل والدتي. أنا واخوتي الخمسة، وأقاربنا. نتوزع حول طاولة واحدة، عليها ما طاب من المأكولات. ثم نقطع قالب الحلوى، الذي لطالما حمل اسم أمي مع أطيب التمنيات لها. الآن تبدل كل شيء».
وتابعت «استشهد والدي في الحرب. وفرت أمي واثنان من أشقائي الى مخيمات عرسال. بينما بقيت أنا واثنان آخران من أخوتي في مخيم العبدة. وعلى الرغم من وجودنا على أرض وطن واحد، إلا أنني لا استطيع رؤيتهم. ولا حتى بمقدوري أن أعايد أمي وارتمي في أحضانها باكية».
أما الأطفال فقد نسوا الأشهر وتواريخها، لا يذكرون سوى أنهم عالقون في «وطن النزوح» إلى أجل غير مسمى.
وعندما علم عبدالهادي (14 عاما) من مراسل وكالة «الأناضول» أن اليوم يصادف عيد الأم، هم نحو والدته معايدا، سائلا عن المكان الذي يمكن أن يشتري منه ورقة وقلما.
وأراد الصغير رسم قلب فيه اسم امه، قائلا «أتمنى لو استطيع أن اشتري لها كل ورود العالم، لكنني لا أملك المال. عندما كنت في سورية كنت احتفل بعيد الأم في مدرسة القرية. في سورية كل شيء جميل، كنا نحتفل بكل الأعياد. أما في لبنان فلا نعلم كيف؟ ومتى يبدأ العيد؟ ولا كيف ينتهي؟».