Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مصر ـ إيران: «الاتفاق النووي» و«التوازن الإقليمي»
29 ابريل 2015
المصدر : الأنباء

بيروت: قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر تتعامل مع الاتفاق المتوقع بين إيران والدول الست في شأن البرنامج النووي الإيراني على أنه «مكون له تأثيره في توازن القوى في المنطقة»، وعلى أنه في حال اكتماله «يحول دون تواجد سلاح نووي في منطقة الخليج»، واعتبر أن الاتفاق في حال التوصل إليه «ربما يعزز إقامة منطقة» خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط.
«اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في لوزان بين إيران ودول مجموعة «5+1» حيث تم التوصل إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا مطلقا، مقابل تجميد العقوبات التي أثقلت كاهلها، كشف عن محاولات لإعادة صوغ نظام إقليمي تكون طهران في الصدارة منه، أو على الأقل من ضمن مكوناته، وهو الأمر الذي أثار قلق دول المنطقة وهواجسهم وأبرزهم مصر، خصوصا في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
لقد ظلت العلاقات الإيرانية ـ المصرية هي المحدد الرئيسي لطبيعة المنطقة وتوازناتها، فعلى الرغم من بعد الجوار الجغرافي بينهما، إلا أن كل دولة منهما تعتبر الأخرى دولة جوار استراتيجي، واتسمت العلاقة بينهما طوال العقود الماضية بالمراوحة، كما ظل منحنى العلاقة ما بين الصعود تارة والهبوط تارة أخرى.
وتشكلت مع الوقت معادلة معقدة ترتكز على حالة من «اللاتعاون واللاصراع»، حددتها طبيعة التفاعلات الإقليمية لكلتا الدولتين، وتستند الرؤية المصرية لإيران إلى مفهوم سياسات التهديد، فهناك سياسات تتحفظ عليها مصر في السلوك الإيراني، منها دعم طهران حركة حماس وعدم تسوية الأزمة السورية، وكذلك الخلاف في شأن الرؤية الإيرانية لدول الخليج، ومد نفوذها السياسي في دول الجوار العربي ضمن مشروع أكبر لقيادة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع، ومحاولة اختراق الأزهر.
لكن محور الخلاف الأهم يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وطبيعة المفاوضات النووية التي تدور بين طهران والغرب.
وترى مصر أن إيران ترغب في امتلاك خيار نووي يسمح لها باستعراض قوة وابتزاز نووي بلا نهاية من جهة، وإعادة تفكيك المنطقة وبناء نظام إقليمي تكون هي مرتكزه ومحوره الرئيسي، من جهة ثانية.
وتتوجس مصر من تداعيات التوافق النووي المحتملة على مصالحها ودورها الإقليمي، لذلك اتجهت للتنسيق مع القوى الإقليمية الخليجية، وبدا ذلك في تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته السعودية نهاية فبراير الماضي التزامه أمن الخليج، إذ اعتبره خطا أحمر، ونبه إلى أن الأمن القومي لمصر يمر عبر دول الخليج.
ولأن القاهرة تعتقد أن نظام إيران لن يستجيب لمبادرات إقليمية في شأن تسوية برنامجه النووي، بل زاد من تدخله في الشأن الداخلي لبعض دول المنطقة كما هو حاصل في اليمن وسورية والعراق ولبنان، طرحت مصر مشروع إنشاء قوة عربية يمكن أن تكون رافعة للعمل العربي المشترك في مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.
وينطلق الموقف الرسمي للقاهرة تجاه الأزمة النووية الإيرانية من ثوابت عدة ترتكز إليها السياسة المصرية، أولها أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يرفع درجة حرارة الأزمة في المنطقة، لأنه يمس الاستقرار السياسي والمصالح الإقليمية في المنطقة، إذ يجعل إيران وحدها تمسك بمفاصل المنطقة وأعصابها الحساسة.
وهذا يعني أن الصفقة النووية مع إيران ستنال من طبيعة التوازنات الإقليمية، فالكل يعي أن الصفقة والعقوبات الاقتصادية تشمل أيضا ملفات مهمة في الصراع الجيوسياسي، والمسألة التي تشغل الجميع، خصوصا القاهرة، هي الأدوار والنفوذ في النظام الإقليمي، وربما تكون القاهرة أحد الأطراف الإقليمية التي ستتأثر بالاتفاق النووي حال نجاح إيران في تحقيق اختراق، والالتفاف على القضايا الخلافية التي تشمل حجم قدرات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي ومستقبل برامج الأبحاث النووية ومخزون إيران من اليورانيوم.
لذلك تسعى القاهرة إلى الاستفادة بدورها من المشهد النووي الإيراني، سواء بالضغط لجهة تقييد طموحات إيران النووية، أو إعادة ترسيم المشهد الإقليمي ببناء قوة عربية تجعلها في مقدمة الفاعلين الإقليميين، فثمة مخاوف مصرية من الانفتاح الأميركي على إيران، والذي من شأنه الإخلال بالتحالف الوثيق بين القاهرة وواشنطن، أو بين واشنطن والرياض، بما يسمح بمزيد من الهيمنة الإيرانية على المنطقة.
من الثابت أن المنطقة مقبلة على تنافس إقليمي من جانب القوى الرئيسية فيه وعلى رأسها تركيا وايران، وأن استعادة مصر لدورها الاقليمي سوف يكون محكوما بقدرة مصر على التعامل مع هذا التنافس ومواجهة سعي كل منها لصياغة تحالفات مشتركة تكفل لأي منها النفوذ والتمدد على حساب الأطراف الإقليمية الأخرى، ولعله من المفيد على هذا المستوى النظر في الاعتبارات التالية: أن صيغة التحالف المصري الخليجي هي الإطار الذي يمكن أن يسهم في دعم الاستراتيجية المصرية بهذا الخصوص على أن تكون مصر طرفا رئيسيا، له رؤاه طبقا لمصالحه مع توسيع مساحات الاتفاق وتضييق مجالات الاختلاف.