Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
معركة القلمون بدأت... لم تبدأ: التطورات الميدانية... والمخاوف
14 مايو 2015
المصدر : بيروت
في حين يعتبر خبراء عسكريون أن المعركة الشاملة لكل منطقة القلمون لم تبدأ بعد، وما يجري هو معركة مواقع ضمن استراتيجية القضم المتدرج، ومعركة لدفع الأخطار عن اتجاه معين، خصوصا من الغرب لناحية بعلبك وبريتال أو الجنوب والجنوب الغربي لناحية دمشق وطريق المصنع - بيروت وهذا ما حصل.. يرى آخرون ان المعركة بدأت ومن المبكر معرفة استعدادات حزب لله لخوضها إلى النهاية، ويقولون إن المعركة لاتزال محدودة ضمن جرود بريتال ـ عسال الورد ولم تتمدد في اتجاه الشمال، لأن تقدم حزب لله لم يصل بعد إلى الطريق التي تصل يبرود برنكوس وصولا إلى الزبداني، واستكمال المعركة في منطقة طولها نحو 100 كلم وعرضها بين 12 و20 كلم، لابد من أن يستند الى محور طرقي، والمحور الوحيد الموجود على السفوح الشرقية لسلسلة الجبال هو يبرود ـ رنكوس الزبداني.
وسط كل ذلك، وبعيدا عما إذا كانت المعركة بدأت أم لم تبدأ، يمكن رسم المشهد الميداني على الشكل التالي:
٭ سيطرة الجيش السوري ومقاتلي حزب الله على مجموعة من التلال الإستراتيجية التي كانت الجماعات المسلحة المعارضة للنظام السوري تنتشر عليها.
ومن المرجح استمرار هذه المعارك في الأيام القليلة المقبلة، ما يعني ضرورة انتظار الوجهة التي ستأخذها التطورات على الأرض. ولكن على رغم أن هدف حزب لله هو الحسم والقضاء على نحو 4000 مقاتل في الجرود، إلا أن الحزب لا يمتلك العدد الكافي من المقاتلين لتغطية منطقة واسعة، لأنه لا يكفي أن يحتل قمة ذات قيمة استراتيجية، بل يجب إبقاء بعض القوى في المراكز التي تم احتلالها لمنع المسلحين من الالتفاف في الوادي واستعادتها، لهذا فإن المعركة ستكون مبنية على الكر والفر، ويمكن أن تستمر لأشهر طويلة، وتتحول إلى حرب استنزاف بالنسبة إلى الطرفين لسببين: الأول وعورة الأرض وارتفاع بعض قمم الجبال لأكثر من 2600 متر، والثاني لعدم وجود محاور طرقية تسمح بنقل التموين والإمداد بواسطة الشاحنات مثلا.. ولكن ثمة من يعتبر أن حسم المعركة لا يعني القضاء على كل من وجد فيها، لأن هناك تجارب منها في يبرود وقارة حسمت المعركة فيهما خلال أيام ولم يؤد ذلك إلى القضاء على الجميع، بل قتل من صمد في المعركة وهم قلة، فيما انسحب القسم الأكبر من المسلحين.
٭ الجبهة باتت مقطعة الى 3 قطاعات عملانية: القلمون وقد انطلقت معركته وهي الأصعب والأخطر لتداخلها بملفات لبنانية ساخنة وأبرزها الأذى الداخلي عبر السيارات المفخخة، حيث يجري تجفيف منابعها الإجرامية (مسألة العسكريين المختطفين الذين قد يكون تحريرهم جزءا من معركة القلمون) إطفاء التوتر بين عرسال ومحيطها والذي نشأ بفعل حراك الإرهابيين واختطافهم لعرسال كاختطافهم للعسكريين، وبالتالي تحرير القلمون يعني تحرير عرسال من الخطف وإسقاط ورقة جرود عرسال وما تحويه من ويلات على اللبنانيين.ولكن هناك مخاوف كثيرة من تداعيات معركة القلمون على الداخل اللبناني أبرزها:
٭ تفجير لبنان من خلال إشعال فتيل الحرب المذهبية السنية ـ الشيعية وهذه المخاوف جدية ومبنية على رسائل وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين وإلى جميع القوى المعنية والمؤثرة في لبنان عبر قنوات معروفة الى أن ما بعد القلمون لن يكون كما قبله، أي أنه لن يكون هناك من خطوط حمر للرد على حزب لله لا في لبنان ولا في خارجه، بل ان هذا الرد سيأتي في سياق تصعيدي مفتوح على كل الجبهات والساحات ومنها لبنان الذي قد يجد أهله في أي لحظة أنفسهم غارقين في وحول التداعيات المباشرة للصراع في المنطقة، ما يعني أن قرار تحييد لبنان عن صراعات المنطقة سيكون أولى ضحايا معركة القلمون التي سيكون لتداعياتها العسكرية والأمنية عواقب وخيمة على كل لبنان.
٭ السيناريوهات التي يمكن أن يتعرض لها لبنان بأمنه واستقراره وسلمه الأهلي، عبر تحريك الخلايا الإرهابية التكفيرية النائمة للقيام بتفجيرات انتحارية بواسطه سيارات مفخخة أو أحزمة ناسفة، لذلك ينفذ حزب لله بالتعاون مع الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية تدابير مشددة للتصدي لأي محاولة تهدف إلى شن عمليات إرهابية في الضاحية الجنوبية أو غيرها من المناطق الحاضنة للمقاومة في لبنان.
٭ أن تنتهي معركة القلمون بانكفاء مجموعات مسلحة واسعة إلى عرسال، مع كل المخاطر الأمنية التي ستنتج من ذلك. فمع وصل حزب لله مواقعه في جرود بريتال مع تلك في القلمون، وقيام الجيش السوري بقطع خطوط الإمداد من ناحية الزبداني، فإن عدم ترك ممرات آمنة لانسحاب المسلحين سيدفعهم حكما إلى الاحتماء في جرود عرسال، ما يعني أن المرحلة المقبلة من المواجهات ستكون في تلك الجرود، وربما تصل شظاياها الى عرسال وما يستتبع ذلك من زيادة الشرخ الداخلي واللبناني، خصوصا ان الجيش اللبناني ليس طرفا في المواجهات ومهمته تكمن في الدفاع عن مواقعه المتاخمة للجرود، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطرة على الداخل اللبناني وقد يستتبعها توتر في أكثر من منطقة متعاطفة مع عرسال.كما أن انكفاء المسلحين باتجاه داخل عرسال، قد يؤدي الى التصادم مع الجيش، إذ لا يمكنه الوقوف موقف المتفرج في حال توجه المسلحين إلى الداخل اللبناني من جرود عرسال نحو داخل البلدة، وهو سيتخذ كل الإجراءات الدفاعية لمنع حصول ذلك، حتى لو اضطره ذلك إلى فتح معركة ضارية مع أي حركة تسلل إلى الداخل اللبناني. فضلا عن أن هناك احتمال التصادم مع الأهالي، أو تعرض هؤلاء للتضييق بفعل الضغط العسكري الذي سيفرض على المتسللين.لبنان مقبل على مرحلة أشد خطورة على أمنه واستقراره وسلمه الأهلي، خصوصا ان حرب القلمون هي معركة «كسر عظم» ستفرض معادلات مختلفة في سوريا ولبنان وكل المنطقة، وهذه المخاطر الداهمة ليس سببها معركة القلمون بل هي نتيجة للأوضاع المتفجرة في المنطقة برمتها والتي باتت تداعياتها على مشارف الوصول إلى الساحة اللبنانية المنقسمة والهشة والحاضرة دائما وأبدا للاشتعال بفتيل الفتنة الطائفية والمذهبية.