Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
لماذا القرار النفطي مزدوج؟
31 مايو 2015
المصدر : الأنباء

لا مجال للفشل ومجاملات للمحسوبية والترضيات في قطاع النفط
«المؤسسة» لم تستفد من ارتفاع النفط خلال 2013 وسجلت إخفاقات في الأرباح بسبب تدني الإنتاج والتشغيلعبدالحميد العوضي خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط
المتابع لأخبار أنشطة القطاع النفطي يجد أن مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها النفطية التابعة لها قد مرت بتغييرات جذرية في مايو عام 2013 شملت تغييرا في مجلس إدارة المؤسسة وتغيير الرئيس التنفيذي وتغيير معظم القيادات النفطية ومجالس إدارات الشركات وإنهاء عقود وخدمات قيادات اخرى، وبعدها قدم وزير النفط الأسبق هاني حسين الذي قاد تلك التغييرات استقالته من منصبه أما تفاديا لاستجوابه في مجلس الأمة أو لإعطاء الوزير الذي يتولى المسؤولية من بعده أرضية خصبة لرفع الأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاع النفطي ولم لا وهو الوزير الذي جاء من رحم القطاع النفطي هذا القطاع الحيوي والمهم في البلاد الذي ترتكز عليه الدولة في تحقيق مشاريعها التنموية التي تنشدها.
وبعد مرور سنتين وهي فترة كافية للاطمئنان على ان كل تلك التغييرات في القيادات النفطية التي اجريت قد استوفت تجربتها واختبارها وقياس ادائها وظهور النتائج المالية لقطاعاتها كما تسلم خلال تلك الفترة وزيران للنفط هما مصطفى الشمالي ود.علي العمير الوزير الحالي إلا أن الأداء المالي والإداري والفني للمؤسسة وشركاتها التابعة لم يسجل أي تحسن أو تقدم ملموس بل على العكس سجل القطاع النفطي تراجعا كبيرا في الايرادات النفطية بشكل غير مسبوق وكثرت الحالات الطارئة لتعطل المرافق النفطية وإصابة العاملين بالإحباط نتيجة لقرارات إدارية غير مدروسة في دمج واستحداث إدارات وتشكيل لجان مفاضلة للترقيات أضاعت بعضها أوراق المفاضلة لتضيع الحقيقة وتضيع معها حقوق العاملين.
وجاء يوم المحاسبة وبالطبع على ضوء تلك النتائج الضعيفة من خلال الأداء المالي والإداري والفني اضطر وزير النفط لوضع يده بغية إصلاح المسار المتراجع للقطاع النفطي من خلال تفعيل صلاحياته الممنوحة له كوزير للنفط وكرئيس لمجلس إدارة المؤسسة وإجراء تغيير على نظام إدارة القطاع النفطي وسلوكه المحبط للعاملين فيه بعد أن ثبت أن التغييرات السابقة أتت بنتائج عقيمة ولم تكن على المستوى المتوقع والمأمول بل أبعد من ذلك هي لم تستفد من فترة ارتفاع أسعار النفط خلال عام 2013 وحتى منتصف عام 2014 وسجلت اخفاقات كبيرة في الأرباح بسبب تدني مستوى الإنتاج والتشغيل للمرافق النفطية وهذا لا يعني ان القطاع النفطي لم يفعل شيئا فهناك جهود جلية جبارة قامت بها بعض القطاعات ومن بينها قطاع التسويق العالمي، ونصيحة نوجهها للرئيس التنفيذي بعد علمه بتلك النتائج غير المرضية وهو المسؤول الأول عن أداء المؤسسة والشركات النفطية هل انت راض عن تلك النتائج؟ هل انت راض عن مستوى مهارات القيادات الحالية التي تدير القطاعات المهمة؟ هل حاسبت زملاء لك؟ هل اعطيت توجيهات لتعديل المسار النفطي وقيادة نهضة جديدة والاستفادة من الفرص المتاحة؟ هل قيمت اداءك كرئيس تنفيذي بأداء الرؤساء التنفيذيين السابقين للمؤسسة؟ هل قارنت اداءك بأداء رؤساء شركات مثيلة للمؤسسة؟
لقد اصبح التغيير ضرورة وأصبحت هذه الضرورة ملحة اكثر من اي وقت مضى لتغيير مجلس إدارة المؤسسة ومجالس الإدارات للشركات بهدف تصحيح اتجاه عجلة الإيرادات النفطية التي تحتاجها الكويت في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وهذا يطرح تساؤلات عديدة مخيفة حول مستقبل الميزانية الحالية للدولة مادامت إدارة القطاع الحالي تسير بنفس الوتيرة من دون حسيب.
وزير النفط الحالي يعي تماما أن مؤسسة البترول عليها مسؤوليات كبرى وجسام تجاه المحافظة على الثروة النفطية وحسن استغلالها ويجب أن تدار على أسس تجارية وان تسعى لتحقيق الأرباح والتقدم المستمر لأنشطتها واختيار افضل القيادات النفطية التي تحقق النجاحات وليست التي تحقق الإخفاقات فلا مجال للفشل ولا مجاملات للمحسوبية والترضيات في مكان ترتهن فيه الدولة الى 95% من ايراداتها من عائدات النفط فلا الحكومة بجميع اعضائها ولا مجلس الأمة بكل اعضائه يقبلون بنتائج غير مرضية انعكست سلبيا على ميزانية الدولة مما اجبرها على اتخاذ تدابير تقشفية فهل تتوقف تلك التدابير عند هذا الحد أم تستمر جهودها إلى احداث تغيير في مسار الدورة الاقتصادية؟