Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
إشارتان باتجاه سورية: روسية وإيرانية
5 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص
اتجهت الأنظار في سورية في الفترة الأخيرة الى تقدم تنظيم «داعش» الذي صعد هجماته في شمال شرق سورية ويحاول السيطرة على مدينة الحسكة والاقتراب أكثر من المعابر الحدودية مع تركيا الخاضعة لسيطرة كردية. كما حقق تقدما في الجنوب في مواقع سيطرته من بادية شرق دمشق باتجاه محافظة السويداء. ويبدو ان مخطط «داعش» بعد السيطرة على تدمر يقضي بالتمدد في اتجاه الجنوب نظرا الى أنها منطقة رخوة وخالية تقريبا من التجمعات البشرية. فهو سيسعى الى السيطرة على المنطقة الواقعة شرق محافظة السويداء وهي منطقة صحراوية سكانها من البدو خصوصا ان التقدم باتجاه منطقة حمص صعب ومعقد لاحتوائها على تجمعات عسكرية ومناطق علوية.
تحرك «داعش» الذي خطف الأضواء قطعته إشارتان روسية وإيرانية على صلة بالتطور العسكري للأوضاع والتغييرات الحاصلة على الأرض:
1 ـ إيران تقرر إرسال آلاف المقاتلين الشيعة، أكثريتهم من العراق، الى سورية للدفاع عن دمشق وضواحيها بالدرجة الأولى بعدما أعلنت فصائل إسلامية أنها ستكون الهدف المقبل. وفي مرحلة ثانية يتحرك هؤلاء باتجاه استعادة السيطرة على مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب. ويقول خبراء عسكريون إن هذه الخطة الإيرانية تقررت في أعقاب انهيار دفاعات الجيش السوري في محافظة إدلب وبداية انكفائه عن مناطق واسعة في الجغرافيا السورية، وهو ما عكس وجود بداية خلل استراتيجي يمكن تصحيحه من خلال تعويض النقص في العديد والخسائر البشرية عبر توحيد الجهد الحربي السوري واللبناني والعراقي في المعركة السورية، ومن خلال تخطيط جديد للمواجهة العسكرية واستعمال أسلحة صاروخية وجوية حديثة لم يسبق استعمالها في الحرب السورية.
وفي حين تتحدث مصادر قريبة من طهران عن خطة لتغيير موازين القوى على الأرض السورية من الآن حتى نهاية الشهر، وبما يؤدي الى تحقيق نوع من التكامل أو التلاقي بين انتصارات عسكرية في الميدان السوري وانتصارات سياسية لإيران في مفاوضات جنيف، وبينما يتحدث اللواء قاسم سليماني عن مفاجآت ستفاجئ العالم، فإن مصادر في المعارضة السورية تقلل من شأن الاندفاعة الإيرانية الجديدة عبر زج آلاف من المقاتلين الشيعة بعضهم من أفغانستان (تقديرات تتراوح بين 12 و20 ألفا) وتعتبر ان زج إيران بهذه الأعداد يعود الى شعورها بأن نظام الأسد على وشك أن يخسر الحرب، وأن التدخل الإيراني لا يؤدي الى تغيير نتيجة الحرب وإنما يطيل أمدها بانتظار توقيع الاتفاق النووي مع أميركا والتوصل الى تسوية إقليمية، خصوصا ان التوقيع غير محسوم نهاية هذا الشهر مع بروز احتمال تمديد المفاوضات من جديد ولمرة أخيرة.
2 ـ روسيا تقرر ترحيل رعاياها من سورية (خبراء عسكريون مع عائلاتهم)، وهذا التدبير لحفظ سلامة الروس والذي يبدو على صلة وثيقة بالتدهور العسكري في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ووسط مؤشرات تدل الى معارك أكثر عنفا واحتداما في المرحلة المقبلة، تقرأ فيه أوساط ديبلوماسية مراقبة أبعادا سياسية وتعتبره مؤشرا الى تبدل في الموقف أو في التقييم الروسي للوضع في سورية. وترى هذه الأوساط أن قرار موسكو ترحيل رعاياها بعد تراجع النظام في مناطق عدة وتآكل قدرته الهجومية، يعكس رغبة لديها في وضع مسافة مع نظام الأسد الذي صار أكثر ضعفا.
روسيا مازالت على دعمها للأسد وتريد دورا ومكانا له في المرحلة الانتقالية للحل السياسي، ولكنها لم تعد معنية باستعادة النظام سيطرته على سورية وربما باتت مقتنعة بأنها لا تستطيع الاعتماد على بقاء الأسد كضمان لنفوذها ومصالحها على المدى البعيد. ولذلك تحولت موسكو الى تحريك الحل السياسي وإعادة الحرارة الى خطوط اتصالاتها مع واشنطن. وقيل إن لقاء كيري ـ لافروف في سوتشي كان إيجابيا في الملفين السوري والأوكراني، وأن موسكو قررت على أثره التوجه الى «جنيف 3» بدلا من «موسكو 2».