Note: English translation is not 100% accurate
شيخ الأزهر من لندن: أتستكثرون علينا أن نعيش في سلام؟
13 يونيو 2015
المصدر : القاهرة ـ العربية.نت

الطيب: «داعش» إن تمدد اليوم في الشرق الأوسط فإنه سيطل برأسه غدا في أي مكان في العالمدعا د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الغرب والعالم إلى دعم إقامة سلام عالمي وديني ينعم به الفقراء والأغنياء في العالم على السواء.
وتساءل في كلمته أمام مجلس اللوردات البريطاني قائلا «هل تستكثرون علي هذا الحلم؟».
وأضاف أنه من المؤسف له أن الوضع العالمي الآن يسوده الخوف والذعر من الإرهاب الذي يتمدد في كثير من المناطق، وعلينا أن نتيقظ إلى أن داعش إن تمدد اليوم في الشرق الأوسط فإنه سوف يطل برأسه غدا، في أي مكان في العالم، إذا لم تكن هناك إرادة عالمية جادة للتصدي لهذا الوباء المدمر.
وقال شيخ الأزهر إنه لابد من المصارحة في تحليل الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التنظيم وتمدده السريع، وأهل الغرب أدرى بأسباب هذا الخطر الداهم ومصادر قوته وشراسته، وولادته ولادة مشبوهة تقف وراءها سياسات كبرى مشبوهة أيضا، تدعمه بطريقة أو بأخرى بالقوة وبالمال الذي لو أنفق نصفه أو ربعه في محاربة الفقر والجهل والمرض في العالم الثالث لسعدت البشرية شرقا وغربا.
وأضاف أنه بات من الضروري أن تتحول العلاقة بين الشرق والغرب إلى علاقة سلام وتعارف يقوم على الاحترام المتبادل للخصوصيات والعقائد والهويات والثقافات المختلفة، ولابد قبل كل ذلك من الشعور بالأخوة العالمية والإنسانية، وقد تعجبون لو قلت لكم إن رجال الأزهر تنبهوا قديما إلى ضرورة هذه الأخوة، حين بعث شيخ الأزهر الشيخ المراغي برسالة إلى مؤتمر عالمي عقد في عاصمتكم هذه «لندن» في 3 يوليو من عام 1936م وصل إلى نتيجة حتمية هي أنه لا سبيل للبشرية في تطويق صراعاتها الدولية إلا بتحقيق زمالة عالمية بين الأمم كافة، وذلك في برنامج تفصيلي لا تتسع له هذه الكلمة.
وأكد الطيب أن الأزهر الشريف يضع على رأس أولوياته في الفترة الراهنة كشف القناع عن زيف هذا الفكر المنحرف، وانحرافه الشديد عن شريعة الإسلام، وقد عقد الأزهر مؤتمرا عالميا في ديسمبر الماضي دعا إليه كل ممثلي الكنائس الشرقية والأقليات الدينية والعرقية، وعلماء السنة والشيعة والإباضية وغيرهم وأصدروا بيانا واضحا لا لبس فيه في تجريم العنف والتطرف وحرمة الدماء، وبراءة الأديان السماوية كلها من قتل الناس والاعتداء على حقوقهم.. كما رفض البيان عمليات التهجير القسري التي ترتكب ضد غير المسلمين في العراق وطالبهم بالتجذر في أوطانهم وبمكافحة هذه العمليات.
وقال إن الأزهر يدرس المنهج التعددي يتعمق فيه الطالب الأزهري حتى يتخرج، وقد أصبحت لديه مناعة عقلية وذهنية، وطبيعة انفتاحية، يصعب معها، بل يستحيل أن يستدرج إلى التشدد والإقصاء والعنف والتكفير، وانظروا أيها السادة الأجلاء إلى قادة الإرهاب والتطرف، هل تجدون من بينهم عالما أزهريا؟ وأؤكد لكم أنه سيعييكم البحث من دون أن تظفروا بشيء بذلك وهذا إذا ما استثنينا أزهريا واحدا فقط أمره معروف ـ في إشارة للداعية يوسف القرضاوي.
وأشار إلى أنه ليس صحيحا ما يتردد على أسماع الغرب من أن الحركات الإرهابية المسلحة ولدت من رحم الإسلام، وأن تعاليم هذا الدين هي التي صنعت داعش وغيره من الحركات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، وليس صحيحا كذلك أن الإسلام هو المسؤول عن هذا الإرهاب الأسود، ومما يؤسف له أشد الأسف إن هذه السمعة الرديئة انتشرت انتشارا سريعا، ووجدت من الترحيب ما لا نريد أن نتوقف عنده كثيرا، وانتهت إلى ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي لعبت ولا تزال تلعب دورا بالغ السوء والخطر في تغذية الصراع الحضاري بين الغرب والشرق.