Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي7 ملاحظات على قرار المنظمة بإبقاء سقف الإنتاج دون تغيير
وزراء «أوپيك» سعداء بهبوط أسعار النفط.. فأين المنطق؟
14 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

منتجو النفط الصخري يتحكمون في تكاليف الإنتاج ولا يهمهم هبوط الأسعار
«أوپيك» ترفع يدها عن التحكم بالأسعار وتترك المجال لشركات المضاربة
بقلم: د.عبدالسميع بهبهاني خبير نفطي
يعكس قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» الأخير بإبقاء حجم الإنتاج عند معدلاته الحالية عند 30 مليون برميل يوميا دون تغيير، حرصها على الحفاظ على حصتها ونفوذها في السوق العالمية للنفط أكثر من حرصها على دعم أسعار الخام التي شهدت اتجاها نزوليا بأكثر من 50% في الآونة الأخيرة.
ويتضح أن خطة الحصص السوقية لـ«أوپيك» التي لم تتغير منذ عام 2012 إلى الآن لم تبد بوادر الانتعاش الذي يوازي تضحية «أوپيك» بالخسائر الحالية والقادمة، وفيما يلي 7 ملاحظات على اجتماع الاجتماع الأخير:
1 - تصريحات أعضاء منظمة «أوپيك» قبل الاجتماع
كثرة التصريحات بأسبوع قبل الاجتماع حول بقاء سقف الإنتاج كما هو وغمزات إلى وجود فائض في الإنتاج العالمي أيضا هي ما جعلت الأسعار تنخفض 3 دولارات لتصل إلى 60 دولارا للبرميل قبل اجتماع أوپيك، وذلك لطمأنة السوق حول عدم وجود مفاجآت لتقليص الأسعار.
وهذه التصريحات غريبة جدا من المنظور الاقتصادي وهي توحي بأن الأعضاء يسعدهم خفض الأسعار، كما عبر بعض الأعضاء بسعادتهم لذلك ومن المنظور الاقتصادي لا نرى أي منطق لهذه السعادة فميزانيات أعضاء دول «أوپيك» في انهيار والسحب من الرصيد السيادي يزداد يوميا والعجز في الموازنات المالية تزداد حتى بين أعضاء دول منظمة «أوپيك»، وبالتالي لا نرى معنى لهذه التصريحات سوى انه لها بعدا سياسيا وليس دفاعا عن الحصص السوقية.
2 - علاقة الفائض النفطي بخروج بعض المنافسين (الولايات المتحدة وكندا)
تنتج «أوپيك» حاليا 31 مليون برميل، بالإضافة إلى فائض غير مستخدم يقدر بمليوني برميل تنتجها السعودية لتمويل السوق العالمي إذا دعت الحاجة السريعة ورغم ذلك نجد أن المخزونات الأميركية وصلت إلى أقصاها رغم انخفاض آبار الحفر بمقدار 60% من أعدادها في سبتمبر 2014، وهذا أعطى انطباعا مغلوطا بعلاقة آبار التنقيب مع المخزونات الأميركية، بينما هناك عدد كبير من الآبار التي تعرف بـ «فراكلوق» (fraclog) وهي آبار جاهزة للتكسير وقد حسبت مخزوناتها بالمخزون الأميركي فلا نرى علاقة بين الفائض النفطي وخروج المنافسين لأن أغلب المنافسين هم ملاك لشركات صغيرة تتحكم بتكاليف الإنتاج ولا يمنعها هبوط أسعار النفط إلى 60 دولارا، وأكد ذلك أيضا تصريح المدير التنفيذي لشركة «بي بي» الذي قال إن النفط الحجري «أتى ليبقى» فالرهان لإخراجه من السوق خاسر.
3 - علاقة الفائض بالتحكم في الأسعار
لقد تكرر على لسان وزراء أوپيك أن سقف الإنتاج يبقى عاليا ويترك للسوق ليكيف نفسه وهذا يعني بالمعنى الآخر رفع يد أوپيك عن التحكم بالأسعار وتركها لشركات المضاربة وأسواق البورصة لتتحكم بها بأجندتها الخاصة بوسائلها الأخرى لتتحكم هي بالأسعار مما يسبب مفاجآت لميزانيات دول أوپيك المنتجة للنفط التي ليس في حسبانها هذه التغيرات.
4 - ماذا تعني المنافسة على إبقاء الحصص السوقية مقابل أسعار النفط؟
ملاحظه تتكرر على لسان بعض أعضاء دول أوپيك وهو مصطلح جديد تتبناه في استراتيجياتها ومن المعلوم في تاريخ أوپيك منذ قرارها ببقاء سعر البرميل 100 دولار منذ 2005 وذلك عن طريق خفض الإنتاج بمعدل اقل من 500 ألف برميل اقل من حاجة السوق، فبالمقارنة نجد أن 500 ألف برميل اقل من السوق جعل سعر البرميل في عداد الـ 100 دولار فما قيمة الحصة السوقية التي تكلف الدول المنتجة بنفس الإنتاج بسعر يصل إلى معدل 55 دولارا؟
5 - تصريحات دول حول المخزون والإنتاج
أعلنت روسيا عن مخزون 100 مليار برميل ليجعلها في المرتبة السادسة عالميا وقد أضافت إلى مخزونها التقليدي مخزون استكشافاتها من النفط الصخري، وأعلنت إيران أنها تتوقع إضافة 4 ملايين برميل بداية 2016 وأعلنت العراق عن مشروع ضخ 6 ملايين برميل في 2020 والصين عن عدم مسها لمخزونها الصخري الضخم وقدرتها العالية للتخزين وشركة بي بي تعلن عن استمرار النفط الحجري وتحدي الكلفة.
ونرى أن جميع هذه التصريحات لا تخلو من بعد سياسي أكثر من انه واقعي والإشارة الوحيدة التي يفهم منها هو أن كان فقط السوق هو المتحكم فهذه الأصول المعلنة هي ضمن أساسيات السوق أي كل هذه العوامل تصب في هبوط الأسعار على المدى البعيد ما يسبب ضررا قادما على دول «أوپيك» الفقيرة.
6 - غوامض المستقبل بعد التصريحات
عقب التصريحات النارية لوزراء «أوپيك» أصبح السوق متقلبا ومتصدعا فالقفزات في اليوم الواحد تتأرجح بين الدولارين و4 دولارات، ما يسبب عدم استقرار لا على المدى القريب بل البعيد أيضا.
فرهان «أوپيك» على غرق الأسواق لخفض الأسعار ومن ثم زيادة الاستثمار وتنوعه في مجال النفط والطاقة للحصول على زيادة الحصص السوقية هو رهان مكلف جدا وعالي المخاطر ولا اعتقد انه يحدث على مدى السنتين أو حتى الثلاث سنوات المقبلة.
7 - هل رهان المخاطـــرة على مستوى الاستثمار؟
الناظر إلى مستوى الاستثمار بعد هبوط أسعار النفط أكثر من 50% منذ نوفمبر الماضي يجد أن المستفيد الأكبر هو الولايات المتحدة، حيث قفز معدل النمو الاقتصادي وارتفاع قيمة الدولار، في الوقت الذي وصلت فيه نسبة البطالة إلى حد 5% وهذا رغم الادعاءات غير الدقيقة من الانخفاض في الاستثمار بالنفط الحجري.
وعند مراجعة الدول المؤمل بها في النماء الاقتصادي نجد أن الصين كأكبر مستورد للنفط تباطأ النمو الاقتصادي لديها وبدأت في طرح المحفزات وأوروبا ما عدا ألمانيا يتباطأ النمو الاقتصادي لديها ووصل إلى أدناه ومشكلة اليونان واحتمال خروجها من الاتحاد وكذلك بريطانيا سوف تكون القادمة لمجموعة اليورو.
وظهرت الهند ذات الـ 1.2 مليار نسمة إلى الساحة الاقتصادية كمصدر أمل للنماء والاستثمار الاقتصادي القادم ولكن العقبات في طريقها اكبر من المدى المنظور فالبيروقراطية الطويلة جدا ومستوى دخل الفرد الهابط جدا عقبات حقيقية، ويبقى الرهان على سائر دول أسيا وهو امل مجهول.
خلاصة القول أن خطة الحصص السوقية لأوپيك إلى الآن لم تبد بوادر الانتعاش الذي يوازي تضحية «أوپيك» بالخسائر الحالية والقادمة.