Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«عاصفة الجنوب»: درعا الهدف المباشر.. دمشق الهدف الأخير
27 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص: بداية هذا العام، اتخذ النظام السوري وحلفاؤه قرارا بإطلاق معركة تحرير جنوب سورية من المجموعات المسلحة والإرهابية ورسم واقع عسكري وأمني جديد على طول الحدود مع الأردن وإسرائيل.
وحصل هجوم كبير على المثلث الذي يربط محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق حقق في بداياته تقدما ملحوظا.
وهذه العملية أعطيت أبعادا استراتيجية وحدد لها هدفان مباشران: تحصين العاصمة دمشق وريفها من أي خطر يمكن أن يتشكل فيما لو تقدمت المعارضة من درعا والقنيطرة باتجاه الشمال.
والهدف الثاني هو تقويض الشريط الحدودي والحزام الأمني الذي أقامته قوى المعارضة تحت إشراف ورعاية إسرائيل التي راقبت عن كثب تطورات الوضع على الأرض وأعطت المعارك في جنوب سورية أهمية قصوى معتبرة أنه: إذا انتصر «المحور السوري ـ الإيراني» فسيؤدي ذلك الى استقرار نظام الأسد وترسيخ الجزء الجنوبي الملحق بـ «سورية الصغرى» المشكلة من دمشق وحمص وحماة واللاذقية، كما يؤدي الى تعميق اعتماد الأسد على إيران وحزب الله.
أما إذا انتصر معسكر المعارضة في منطقة درعا، فإن ذلك سيؤدي الى تحديات كبيرة لمحور إيران، ذلك أن هزيمة حزب الله على طول الجزء الجنوبي من الحدود، أي منطقة درعا، لن يؤدي فقط الى تهديد دمشق بل أيضا الى تهديد حزب الله على أرضه في لبنان.
ولكن الحملة العسكرية الكبيرة، التي شنها النظام بهدف توسيع سيطرته واستعادة مناطق استراتيجية فقدها في مناطق درعا والقنيطرة على الطريق الدولي الذي يصل دمشق بالأردن وعلى المناطق الحدودية مع إسرائيل، هذه الحملة فشلت في تحقيق أهدافها وما لبثت التشكيلات المعارضة المنتمية الى «النصرة» و«الجيش الحر» وتشكيلات أخرى أن أخذت زمام المبادرة وشنت هجمات معاكسة أسفرت تباعا عن السيطرة على «بصرى الشام» ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن وقاعدة اللواء 52» وأمس الاول أطلقت المعارضة المتمركزة في جنوب سورية، وتعد نحو 35 ألف رجل، «عاصفة الجنوب» وحددت هدفا مباشرا لها هو تحرير مدينة درعا التي تسيطر قوات النظام على 60% منها، فيما تسيطر قوات المعارضة على 70% من محافظة درعا.
وبدأ الهجوم من سبعة محاور دفعة واحدة بهدف تشتيت قوات النظام وإشغالها وتحقيق الهدف الأول وهو قطع طريق الإمداد الرئيسي والوحيد المتمثل بالأوتوستراد الدولي الرابط بين درعا ودمشق.
الحديث عن التقدم نحو «درعا المدينة» كان تزايد منذ السيطرة على «اللواء 52» الذي كان يعتبر بمثاب الحامية باتجاه خربة غزالة والطريق الدولي، كما يستفيد مقاتلو الجبهة الجنوبية من انتشار واسع في الريف الغربي المتصل بالقنيطرة. وفي المقابل يتحكم الجيش السوري في جزء أساسي من المدينة ويعمل على تعزيز مواقعه مع وصول قوات من الوحدات الخاصة الى محيط المدينة. ويعد اللواء 132 الحامية الأساسية وهو يتاخم «مخيم الرافدين» الذي يعد معقل المجموعات المسلحة ومنه انطلقت هجمات إضافية نحو قلب مدينة درعا.
«معركة درعا» هي الآن موضوع متابعة لدى الديبلوماسيين والخبراء العسكريين، إذ في حالة خسارة النظام مدينة درعا، وهذا ما يعرف في خلال أسبوعين، فإن خط دفاعه الأول عن العاصمة دمشق سينتقل الى إزرع والصنمين المدينة الواقعة عند تقاطع بين محور درعا دمشق ومحور القنيطرة دمشق، وحاولت المعارضة التقدم في اتجاهها مرارا لكن التحصينات الضخمة لقوات النظام حالت دون ذلك.
وفي موازاة الأهمية الاستراتيجية للمعركة، تمثل «عاصفة الجنوب» اختبارا لتحالف «الجبهة الجنوبية» الساعي الى إثبات نفسه البديل الوحيد غير الإسلامي من نظام الأسد.
وفي وقت بدأت مصادر في المعارضة السورية تتحدث عن هجوم واسع وشامل على العاصمة دمشق خلال شهر رمضان باسم «غزوة رمضان»، تستبعد مصادر لبنانية قريبة من حزب الله ودمشق سقوط درعا والتقدم باتجاه دمشق وحصول أي اختلال جدي في ميزان القوى في سورية حيث معارك الكر والفر والتقدم هنا لفريق والتراجع هناك للفريق نفسه. وتقول هذه المصادر إن من أهداف معركة القلمون، إضافة الى إبعاد خطر الإرهاب عن الحدود اللبنانية وتأمين طريق دمشق حمص وتأمين خط دمشق بيروت، حماية العاصمة دمشق لأنها خط أحمر وسقوطها ممنوع مهما كلف ذلك من أثمان وخسائر، فحماية دمشق حماية للبنان وسقوطها سيكون بمثابة «شر مستطير» على المنطقة بأسرها.