Note: English translation is not 100% accurate
تلويح أردوغان بـ «التدخل العسكري» ..والرابط بين الحكومة الجديدة والشمال السوري
تركيا تتحرك على «الإيقاع الكردي ـ السوري»
30 يونيو 2015
المصدر : بيروت ـ خاص

الأزمة السورية أزمة إقليمية بامتياز. وإذا كان تدخل كل من إيران وتركيا حصل باكرا ومنذ بدايات هذه الأزمة المتفجرة، فإن تدخل إسرائيل حصل من وراء الستارة وكان سببا أساسيا في عدم حصول تدخل أميركي. وأما الهدف فهو إبقاء الحرب مشتعلة، هذه الحرب التي يتقاتل فيها خصوم إسرائيل.وإذا كان «الدروز» في جنوب سورية تحولوا الى عامل مستجد لرفع مستوى التدخل الإسرائيلي وجعله «مكشوفا»، فإن الأكراد في شمال سورية تحولوا الى مصدر أو مبرر لتدخل تركي متزايد بدأ يلامس احتمال التدخل العسكري المباشر.
شن «داعش» هجوما مباغتا على مدينة كوباني، حيث نفذ ثلاثة تفجيرات انتحارية، وتمكن من دخولها بعد أشهر على هزيمته فيها على أيدي الأكراد. واتهم الأكراد تركيا بتمرير المقاتلين عبر أراضيها. ووصف مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن ما حصل بأنه «من أسوأ المجازر» التي يرتكبها التنظيم في سورية.وأشار إلى أن المسلحين «تمركزوا في أبنية واقعة عند المدخل الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي لكوباني، وأطلقوا النار على كل شيء يتحرك»، مضيفا «عثر على جثث مدنيين (أكثر من 200)، بينهم نساء وأطفال، مصابين بالرصاص في منازل وعدد كبير منهم في الشوارع».
ويتوقف محللون أتراك عند أكثر من سبب لهذا الهجوم على كوباني:
1- الانتقام من هزيمة تل أبيض، إذ لا يأتي الهجوم في سياق استراتيجية استعادة تل أبيض.
2- ضرب هيبة قوات الحماية الكردية.فالهزائم الكبرى التي تلقاها «داعش» في سورية والعراق كانت على ايدي المقاتلين الأكراد.وقد أراد «داعش» أن يكسر صورة قوات الحماية الكردية، بإظهار أنه قادر على أن يضرب الأكراد في معقلهم.
3- منع عودة الحياة الطبيعية إلى كوباني وإبقاء الخوف مسيطرا، وإعطاء رسالة أن الأمن في كوباني لن يستتب.
4- منع أية عمليات متوقعة من الأكراد ضد جرابلس والرقة، إذ إن «داعش» يتخوف من أن يبادر الأكراد، ومعهم «بركان الفرات»، إلى محاولة التقدم للسيطرة على جرابلس والرقة بدعم جوي أميركي. وإذا فقد «داعش» سيطرته على معبر جرابلس ومعابر حدودية أخرى فإنه سيفقد طرق الإمداد الرئيسية له عبر تركيا. والرقة التي تتغذى من الحدود التركية هي عاصمة «الخلافة».ومن أجل منع سقوط هاتين المنطقتين الحساستين جاءت عمليته الاستباقية ضد كوباني، لإرغام الأكراد على أن يكونوا في موقع الدفاع.وتوسع الأكراد على مساحة جغرافية واسعة جعل الهجوم على كوباني أكثر سهولة.
لم يترك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجالا للشك حول موقف بلاده من متابعة التطورات الحاصلة في شمال سورية، وقال إنه «مهما كان الثمن فإننا لن نسمح بإقامة دولة كردية، وأتوجه بالحديث هنا خصوصا للدول الغربية». وكان أردوغان اتهم دول التحالف الغربية بـ «زرع الإرهابيين الأكراد على حدود بلاده مع سورية».كما أن أردوغان اتهم القوات الكردية التي طردت تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق عدة مجاورة للحدود مع بلاده، بأنها تريد «تغيير التركيبة الديموغرافية» في المناطق التي سيطرت عليها، كما نقلت عنه وسائل الإعلام التركية. وكان الرئيس التركي يشير إلى السكان العرب والتركمان في هذه المناطق.
أوساط حزب العدالة والتنمية تحدثت عن حملة غير مسبوقة هدفها إظهار تركيا على أنها «دولة داعمة للإرهاب»، من خلال قول الأكراد إن السيارات التي كانت أتت من ناحية جرابلس قد جاءت من تركيا. وهدف هذه القوى تركيع تركيا عبر تصعيد النزعة الكردية. ولقد نجح هؤلاء في انتخابات السابع من يونيو: إنزال «حزب العدالة والتنمية» من السلطة، ونفخ «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي وإبراز زعامة صلاح الدين ديميرطاش. ولقد جاءت النتائج لتخدم إعلام هذه القوى بألا يكون «العدالة والتنمية» منفردا بالسلطة.
لكن هناك شيئا آخر، وهو أنهم يريدون محاصرة تركيا وسجنها في الأناضول، عبر تصعيد النزعة الكردية، وإقامة شريط كردي من شمال العراق إلى البحر المتوسط.وهو ما يتيح قطع روابط تركيا عن الجنوب.وتركيا لا يمكن أن تسمح بوجود شريط حدودي من اتنية واحدة، ولو تطلب الأمر تدخلا عسكريا.وقالت صحف تركية إن مباحثات بين الحكومة التركية والجيش التركي لاتزال مستمرة حول إمكانية إنشاء منطقة أمنية على الحدود مع سورية، لافتة إلى أن 12 ألف جندي تركي باتوا جاهزين للدخول إلى سورية لإنشاء تلك المنطقة.وذكرت صحيفة «يني شفق» المحلية، أن الجيش التركي يعد مخططاته المتعلقة بإقامة منطقة حدودية آمنة شمال سورية بعمق 35 كلم وطول 110 كلم، مشيرة إلى أن محاولات حزب الاتحاد الديموقراطي لإنشاء دولة كردية شمال سورية وتوجه تنظيم داعش إلى الأهداف الاستراتيجية، دفعت الحكومة التركية إلى توخي الحذر والتهيؤ لإنشاء الممر الآمن.بحسب موقع (ترك برس) الذي نقل التقرير إلى العربية.وعليه، فإن كثيرا من المحللين في تركيا يرون أنه إما أن الحكومة التركية التي دخلت في شهر عسل من المفاوضات مع «حزب العمال الكردستاني» الأخ الشقيق لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» برئاسة صالح مسلم، قد أخذت فعلا على حين غرة وفوجئت بتمدد الأكراد على الحدود السورية، أو أن الحكومة التركية تمهد لتبرير تدخل عسكري في سورية قد لا يكون الأكراد بالضرورة الهدف منه وإنما حجته فقط.ولكن ثمة وجها آخر للموقف التركي له علاقة بالوضع الجديد الناشئ بعد الانتخابات التركية والخاضع للمؤثرات السورية من جهة، وصعود «العامل الكردي» من جهة ثانية، إذ إن الحكومة الجديدة ستكون حتما ائتلافية، ويكون أحد طرفيها أو أطرافها «حزب العدالة والتنمية»، الذي أعلن أنه على مسافة من حزبي «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري».لكن وسائل إعلامه تقول إن 70% من نواب الحزب أبلغوا رئيسهم أحمد داود اوغلو إنهم يحبذون ائتلافا مع «حزب الحركة القومية».وبالنسبة إلى «حزب الحركة القومية»، فهو من حيث المنطلقات الإيديولوجية الأقرب إلى «العدالة والتنمية»، غير أن للحزب شروطا متعددة، أبرزها وقف عملية المفاوضات مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان والأكراد، أو ما يسمى بـ «عملية الحل». وهو ما لا يمكن ل «حزب العدالة والتنمية» أن يقبل به، لأنه يعتبر هذا المسار إنجازا له من جهة، أما وقفه فيعني فتح البلاد أمام احتمالات خطيرة جدا بالنسبة للاستقرار السياسي والأمني.هذه العقدة تبقى العقبة الرئيسية أمام تشكيل حكومة بين «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية». ولكن في حال تجاوز هذه العقدة وتشكيل ائتلاف بين الحزبين فستكون رسالة خطيرة جدا تجاه الكتلة الكردية في تركيا، كما في سورية، حيث يجمع الحزبين التحذير من إقامة حزام كردي في سورية على طول الحدود مع تركيا وإمكانية الذهاب إلى مغامرات عسكرية. من هنا، فإن التطورات في تل أبيض، كما في هجوم «داعش» المضاد في عين العرب (كوباني)، على صلة مباشرة بعملية تشكيل السلطة الجديدة في تركيا. وسيكون أمام «حزب العدالة والتنمية» الاختيار بين: إما وقف «عملية الحل» وبالتالي التحالف مع «الحركة القومية»، أو الاستمرار بها رغم انها لم تحرز أي تقدم ملموس، وبالتالي التحالف مع «حزب الشعب الجمهوري».