Note: English translation is not 100% accurate
ذكريات رمضانية
براء الزعيم: ولدت لأسرة دمشقية مسلمة متكاتفة متضامنة متحابة طابعها ديني
7 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
الفنان براء الزعيم، ولد في العاصمة السورية دمشق، وشارك في بطولة عدة مسلسلات درامية منها المعاصر والاجتماعي، وأعمال من البيئة الشامية، كما وقف على خشبة المسارح السورية والسينما ومن أبرز أعماله: ليالي الصالحية، كوم الحجر وسلسلة باب الحارة الشهير بجميع أجزائه، ويصور حاليا دوره بمسلسل دنيا أسعد سعيد مع المخرج زهير قنوع، ومسلسل في ظروف غامضة مع المخرج المثنى صبح.
انه نجل الفنان المرحوم وفيق الزعيم الذي عرفناه من خلال مسلسلات البيئة الشامية، والسينما والمسرح، كما انه ألف أكثر من مسلسل «إذا فرخ البط عوام» وهذا ملاحظ في المجتمع السوري بكل مهنه ومنها الموهبة في مجال الفن.
تعالوا معنا إلى لقاء مع الفنان الشاب براء الزعيم، ترى ماذا يحمل لنا في جعبته من ذكريات رمضانية دمشقية قديمة ولم لا «فهو ابن القنوات باب السريجة المشهورة».
ذكريات رمضان
لمن لا يصدق بدأت الدموع تذرف من عينيه الحزينتين رغم جماله وأناقته ولطفه، إلا انه قال: «لقد انتقلت بي إلى زمان العمر الجميل» إلى جدي ووالدي وعمي رحمهما الله، حيث الذكرى الجميلة «من صوم وصلاة وتعبد، لقد كنا ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر، نظرا لما لهذا الشهر من قدسية عند المسلمين جميعا، ولكنني لا أبالغ لقد كنا عائلة مسلمة متكاتفة، نقوم بأداء فرائض شهر الرحمة على أكمل وجه، علما أن جدي» والد أبي توفي وكان عمر والدي عشرين يوما فقط «إذا تربى بأحضان أم مؤمنة في قضاء الله وقدره، ولكن أعمامي وعماتي عوضوا والدي حرمانه».
من حنان أب غادر مبكرا، وأتذكر عندما أصبح عمري سبع سنوات، كان والدي يصطحبني معه إلى كل الأمكنة التي يتواجد فيها من مكان عمله، إلى الصلاة، إلى زيارة قبر جدي، وأحمل الآس «والورود لأضعها على قبره» وكنت أقول له: «صباح أول يوم من رمضان، جدوا تعال معنا على البيت وافطر معنا، فيقول لي والدي» إن جدك في الجنة بإذن الله تعالى، القصد مما أوردته، أننا تربينا على حب العائلة وكان الترابط الأسري أجمل شيء نتعلمه من أسرتنا.. كما كان يصطحبني معه إلى صلاة التراويح وصلاة الجمعة، وأنا في سني عمري الأولى، يضع لي طاقية بيضاء على رأسي وارتدي صيفا جلابية بيضاء، واذهب معه فرحا إلى الجامع الأموي.
مائدة رمضان
كما أسلفت كان والدي كريما معطاء لأهله ولجيرانه ولصلة الرحم وللفقير، ولذلك عندما يهل هلال رمضان، كان يذهب إلى حي البزورية الشهير، فيشتري التمور بأنواعها والبهارات، ويكمل إلى باب السريجة، يوصي اللحام يوميا على جميع أنواع الكباب والصفائح باللحمة، والخضراوات والفواكه تورد للبيت على أكمل وجه، وهذا لا يقتصر على منزلنا بل كانت الطلبات تصل إلى عدة بيوت مستورة، قبل أن يبدأ الشهر بيومين أو أكثر.
مطبخ رمضان
حركة وجلبة تعم البيوت الدمشقية القديمة، التي كانت لا تقتصر إلا على بعض المقتنيات البسيطة، فالمطبخ لم يكن مثل اليوم مجهزا بكل شيء، ولذلك كانت جدتي ووالدتي ونساء عمومتي يتبارين، في الطهي لإعداد وليمة رمضان، التي تنتظرها الأسرة، وكان العدد يقارب الثلاثين شخصا، إضافة إلى سكبات رمضان إلى الجيران، وخاصة الفقراء، والأقارب في اغلب الأحيان، كنا نجتمع على مائدة واحدة.
أشهر المأكولات
شيش برك، زنود الست، الباشا وعساكره، الكباب بأنواعه، والكبة المشوية والمقلية وبقربها العدس شتاء، واللبن صيفا، ورق العنب، الملوخية والفتات بأنواعها، إضافة إلى الفول الذي يزين المائدة يوميا.. وحلويات رمضان مثل النهش والعثمانية نوع من الحلوى، إضافة إلى أنواع العصير مثل العرقسوس والجلاب وقمر الدين وعير التوت والبرتقال.. بجد مائدة رمضان كانت غنية جدا، كما كانت هناك طبخات «المآدم والقشش والمناسف» تحضر في العزائم لذوات الحارة وكبارها، وكل هذه الأنواع من الأطعمة يرسل منها إلى الفقراء كذلك، وأول أسبوع من الشهر يخصص للمة الأهل، وباقي الأسابيع الثلاثة لرد العزيمة، ودعوة كبار الحارة، وغالبا يكون رد العزيمة صيفا في مقاهي الربوة الشهيرة «عند أبو شفيق».
وكان الإفطار له مذاق رائع، خاصة ونحن ننتظر بفارغ الصبر كأس العصير أو حبة التمر تيمنا بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولمن لا يعلم كان الجامع الأموي تقام فيه الولائم من المقتدرين للفقراء الذين قصدوا المدينة ولا أقارب لديهم، أو الفقراء الذين ينتظرون هذا الشهر بفارغ الصبر. ليكون الجامع الأموي مكانا للعبادة وللإفطار من مال الله.
المسحراتي
كان هناك عدد من رجال توارثوا المهنة من أجداد أجدادهم، لذلك كانوا يتبارون بالتعريف على أنفسهم، وكنت اعرف أبو عبدو، وانتظره وكنا نسكن في ذلك الوقت بعد أن خرج والدي من بيت العيلة بحي الميدان الشهير بأجوائه الرمضانية الأخاذة، وكان يطرق الباب قائلا: «يا صايم وحد الدايم» وكانوا دراويش على باب الله وكنا نشعر بهم على فقرهم وعوزهم «انهم من أهل الله».
حلويات العيد
كانت والدتي تجتمع هي والجيران طبعا من النسوة، وكن يأخذن الوصفة السحرية من شيف يعمل لدى حلويات داوود إخوان الشهيرة بالميدان، «مقادير السمن العربي، وطحين الزيرو» وتعمل والدتي أنواع المعمول بالسفرجل والجوز والعجوة وكان والدي رحمه الله عندما يسافر إلى اوروبا، وأتذكر عندما سافر إلى السويد من اجل التمثيل في إحدى المسلسلات والدتي هي من صنعت هذه الحلويات الغريبة بطعمها، وأعجب بها المغتربون السوريون الذين غادروا سورية ولم يعودوا، يسألون والدي من أي محال بدمشق، ويستغربون الإجابة أنها من صنع والدتي، ولا تقتصر الحلويات الرمضانية على صنع الحلويات بالمنزل فقد كان والدي يشتري كل أنواع الحلويات بالصواني، إضافة إلى الشيكولا بأنواعها.. احتفاء بضيوف العيد سواء رمضان أو عيد الأضحى.
ثياب العيد والعيدية
كنت أضعها بالقرب من السرير، وخاصة الحذاء لقد كان لي مراق باقتناء الأحذية الجميلة إضافة إلى الطقم، وكان والدي يصطحبنا إلى الحلاق، وتكون الحلاقة مميزة أنا وإخوتي، وصباح العيد بعد أن نعود من صلاة العيد، نأخذ الآس ونذهب لوضعه مع الورود على قبر جدي وعمي رحمهما الله، وأحيانا كنت ابكي أريد أن يعودوا معي إلى البيت، وذات مرة تركت الحلويات على ضريح جدي وقلت له: «جدي هذه ضيافة العيد» فبكى والدي رحمه الله بصوت عال، تأثرا مما قلته، ولم أدرك ذلك لأنني كنت صغيرا، وإذا كان العيد في الشتاء فقد كانت السماء تمطر ونعود بثيابنا وقد اتسخت وارتوت بالماء، حقيقة كنت احزن كثيرا.
والعيدية
لها طقس خاص، جميعنا ينتظرها بفارغ الصبر لأنها زوادة المراجيح والأكلات الطيبة وركوب الخيل والعربات التي تنقلنا من الجامع الأموي حتى ساحة الحجاز.. وبعدها الأمور تطورت وأصبحنا نلعب بالأتاري، ونذهب إلى السينما إضافة إلى صندوق الفرجة وباختصار العيدية لا تكفينا ليوم واحد، ولذلك نعود للمعايدة صباح اليومين الثاني والثالث وهكذا حتى ينتهي العيد وكان والدي ووالدتي متفهمين هذه القضية. وكل عام وشعب الكويت وسورية بألف خير ورمضان كريم بكل شيء وبذكرياته كذلك.ذكرياترمضانية