Note: English translation is not 100% accurate
محمد خير الجراح لـ «الأنباء»: الكبار يصطحبون الصغار إلى الجامع الكبير لتعلم الصلاة بسن مبكرة
11 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
ولد الفنان السوري محمد خير الجراح في مدينة حلب الشهباء عام 1969، وبدأ حياته الفنية من خلال مسلسل أيام الغضب وسيرة آل الجلالي، الطويبي، عائلتي وأنا، حي المزار، تلك الأيام، عودة غوار، دنيا، والفصول الأربعة، وباب الحارة عرفناه بشخصية أبو بدر الشهيرة، وقال عنها الجراح: « انه وضع قدمه من أوسع الأبواب نظرا للشخصية التي اشتهر من خلالها على مستوى العالم العربي والمغتربين العرب والسوريين في الدول الأوروبية وحتى الولايات المتحدة الأميركية، وكرم على أعماله حيث برع في إيصال مضمون أعماله للمشاهد العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص.
والآن تعالوا معنا لنقف على ذكريات الفنان الجراح برمضان.
بداية شهر رمضان شهر الخير والبركة، ينتظره المسلمون في أنحاء العالم قاطبة، ومدينة حلب تمتع بطابعها الإسلامي، فالجامع الكبير في المدينة الذي لا يبارح مخيلتي عندما كنت طفلا، كنت اذهب مع والدي إلى الصلاة في الجامع، واللعب مع الأطفال الذين كانوا يذهبون كذلك مع آبائهم للصلاة، والهدف من وجودنا بهذه الأعمار الصغيرة التعلم على الصلاة والصوم والاستمتاع بالأحاديث الدينية التي تربينا على الأخلاق الكريمة ومحبة الناس، والابتعاد عما نهانا الدين الإسلامي عنه.
الاستعداد لقدوم شهر رمضان؟
كالعادة تستعد الأسرة لتأمين حاجياتها قبل شهر أحيانا، وذلك لأن الأسعار تصبح كاوية للناس، ففي الماضي كانت الجنبة لا تشرى بالكيلو، وإنما بالتنك الكبيرة وكذلك السمن العربي والزيت والحمص وكل أنواع البقوليات المجففة، كانت الأسرة تحاول تأمينها مسبقا، كذلك كان الكبار يعمدون على أن تكون ملابسهم جاهزة على عكس الأطفال، لان الأسرة تستعد لتأمين الكسوة كما كانوا يسمونها خلال شهر رمضان من سوق المدينة، والحقيقة الناس كانت تتفاوت أحوالهم المادية.
موائد رمضان؟
اشتهرت حلب بموائدها العامرة، وتفنن السيدات الكبيرات في الطبخ والنفخ » فالكبب الحبية المشهورة بأنواعها النية والمقلية والمشوية وكبة الحميس، هذا نوع واحد يحضر مع الشوربات شتاء ومع اللبن صيفا إضافة إلى السلطات، والسفرجلية الحبية والسمقاية، والمآدم والمحاشي بأنواعها والبامياء والملوخية والمناسف، والبطاطا المشوية مع البصل والفروج، أما مناسف اللحم الضاني، والدجاج فكان يتباهى الحلبيون بتقديم هذه المأكولات لضيوفهم، وقبل أن أنسى هناك المهلبية والهيطلية المصنوعة من الدقيق والسمن العربي والطحين والسكر فهذه مخصصة للإفطار.
هذه الأنواع من الأطعمة تقوم بطهيها نسوة البيت الكبيرات، والصغيرات يتعلمن منهن، والحلبيون لهم طقوس وعادات فالدعوة للإفطار تكون في بيت كبير العائلة، تليها الإخوة الذين يتبعونه عمرا، وهكذا حتى ينتهي الدور، تبدأ عزائم المقربين من الدرجة الثانية وهكذا حتى يكون لصلة الرحم حقها.
اشتهرت حلب بحبها للحلويات الحلبية المشهورة بالفستق الحلبي والمعمول والأقراص والحلويات التي تشرى، للضيوف أو للتزاور نظرا لأهميتها ولذة طعمها تقدم هذه الأنواع بعد الإفطار، ومن ثم تليها القهوة والشاي والاراكيل، وهذه تكون بعد العودة من صلاة المغرب والتراويح، حيث تجتمع العائلة والخلان.
المسحراتي؟
درجت العادة أن يكون للمسحراتي دور في حياة الأسر السورية في كل المحافظات والأرياف، وان اختلفت أنواع المناداة بينهما، ولكنهم يتصفون بأنهم فقراء في أغلب الأحيان توارثوا هذه المهنة أبا عن جد، كما هي العادة في المجتمعات السورية ابن التاجر تاجر، والفنان فنان وأنا شخصيا والدي كان فنانا رحمه الله.
اجتماع شيخ الجامع وكبار الحي؟
اعتاد أهالي كل حي على أن يجتمعوا من اجل تفقد الأسر المحتاجة، وهذه العادة واجبة ومقدسة ولا بد منها، فيدفع الكبار ما تيسر من مالهم من زكاة، أو هبة كل حسب قدرته، وتكون هناك أسماء مكتوبة عند شيخ الجامع أو كبير الحي، وبسرية تامة تصل تلك المساعدات للفقراء، وكذلك الفطرة تصل لمستحقيها، وكل عائلة مقتدرة هي من تقوم بدفع جميع متطلبات الأسر التي تربطها بها صلة رحم، لأن ذلك من الواجبات الدينية التي لا يمكن أن إلا أن تدفع.
ثياب العيد والعيدية والمراجيح؟
كالعادة وكما أسلفت تستعد الأسر لتأمين ملابس الأطفال والشباب والكبار كذلك في اواخر الشهر، ومنهم قبل الشهر، ويكون ذلك من سوق المدينة بحلب، لأنه في سوق المدينة تتواجد كل الحاجيات » والسوق شبيه بسوق الحميدية الشهير بدمشق كانت والدتي وجدتي تصطحباننا ونحن صغار، وتشتريان لنا حاجياتنا من افخر الأنواع من قمصان وبنطلونات وأحذية حلبية مشهورة أو تاسومي، كما كانت تسمى سابقا.
وصباح العيد، نذهب نحن الشباب والأطفال إلى الصلاة مع جدي وأعمامي ووالدي رحمه الله إلى الصلاة، وبعدها نزور المقابر، ونضع الآس على قبور الأهل، ونقرأ الفاتحة على أرواحهم، لنعود إلى البيت نقبل أيادي الكبار ونأخذ ما تيسر لنا من العيادي، وكم كنا سعداء والجميع يقدمون لنا المصرات باللهجة الحلبية لنذهب بعدها إلى الملاهي والمراجيح وركوب الخيل والسينما، واستئجار البسكليتات.. وفي صباح اليوم التالي نعاود الكرة لان المصرات خلصوا وهكذا.وكل عام وانتم بألف بخير وشعب الكويت وسورية بخير.