Note: English translation is not 100% accurate
لبنان خسر قبل الاتفاق النووي وبعده
19 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
شكل الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا مادة سجالية بين القوى السياسية اللبنانية، وأضاف مسألة تباينية جديدة، قد تزيد من مستوى التعقيدات القائمة، أكثر من احتمال أن يؤثر الاتفاق إيجابا على الأوضاع القائمة.
الذين تربطهم علاقات وطيدة بالجمهورية الإسلامية لم يتركوا عبارات ترحيب إلا وقالوها في الاتفاق، بما في ذلك اعتباره انتصارا «لمشروع الممانعة»، والمعارضون لسياسة طهران اعتبروه إطلاقا ليدها للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، كما انه يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، لأنها وحدها من يملك السلاح النووي، وفقا لتوصيف هذه القوى. أما المُعتدلون فقد تراوحت مواقفهم بين المرحب بحذر، أو الخائف من تداعيات الاتفاق على الدول العربية المحيطة، لاسيما على العراق وسورية ولبنان.
مهما يكن من أمر، فإن اتفاق 14 يونيو يشكل حدثا على المستوى اللبناني بشكل خاص، ذلك أن الترابط بين تداعيات الملف النووي الإيراني وما جرى في لبنان من أحداث كان قائما قبل الاتفاق، وسيستمر هذا الترابط بانعكاسات مختلفة بعد توقيع الاتفاق.
منذ أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إطلاق مفاوضات مع إيران حول ملفها النووي في العام 2013 - بعد فوز الرئيس حسن روحاني - بدأت مرحلة من شد الحبال في لبنان ترقبا لنتائج المفاوضات، وتوضح للجميع، أن بعض القوى التي تربطها علاقات تحالفية مع طهران، تؤجل البث بمعظم الاستحقاقات، بانتظار جلاء ملامح الحوار القائم، خصوصا أن الحوار غلبت عليه سمة التواصل الأميركي - الإيراني، أكثر من سمة المفاوضات الدولية الشاملة، وكان لبنان خاسرا بواقع الحال إبان فترة المفاوضات، وانعكس الترقب تأجيلا لمعظم الاستحقاقات الرئاسية والنيابية وغيرهما.
مع توقيع الاتفاق النووي تفاقمت التباينات السياسية بين القوى اللبنانية، فالاغتباط الذي بدا على القوى التي تدور في الفلك الإيراني كان واسعا، ووصل الأمر إلى حد اعتبار الموضوع انتصارا يوازي - أو يفوق انتصار يونيو 2006، وهذا التشخيص لا توافق عليه أغلبية من القوى السياسية اللبنانية، على اعتبار أن الاتفاق جاء على حساب الدماء التي سالت من الأبرياء في العراق وسورية واليمن، ومن بين أنقاض الدمار الذي أصاب هذه الدول، وولّد أيضا من لدن الشلل الذي أصاب المؤسسات الرسمية اللبنانية التي بالكاد حافظت على استقرار البلاد، وسط الهيجان الدائر في المحيط.
مؤشرات ردود الفعل اللبنانية على الاتفاق النووي، تؤشر إلى انعكاسات سلبية لهذا الاتفاق على الساحة اللبنانية، ولبنان لا يستفيد من أي من الانفراجات التي ستطول الاقتصاد الإيراني، لأن العلاقات التجارية متواضعة جدا بين البلدين، وربما ستطول أحد الانعكاسات السلبية الاستحقاق الرئاسي بشكل خاص.
الرئيس نبيه بري أبدى بعض التفاؤل، واعتبر أن الاتفاق قد يزيل بعض العوائق، وربما يسرّع في عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا الرأي يشكل اعترافا ضمنيا، بأن بعض التعقيدات السابقة في الملف الرئاسي كانت مرتبطة بمفاوضات فيينا، أما العماد ميشال عون فقال، ان الاتفاق قد يساعد على حل موضوع رئاسة الجمهورية، ومعنى كلامه، وفقا لتفسير قوى 14 آذار، ان فريقه قد انتصر، ويمكن لهذا الانتصار أن يساعد في وصول عون إلى قصر بعبدا.
هذه المواقف من قوى سياسية رئيسية في البلاد، خلقت نوعا من الخوف عند الفريق الآخر، الذي أصبح يخشى - أكثر من الفترة السابقة - أن يكون ما وراء اتفاق فيينا، تفاهم دولي على إطلاق يد إيران في معالجة بعض الملفات الإقليمية العالقة، ومنها الملف اللبناني، وهذا الأمر سيكون محل خلاف يتجاوز الخلافات السابقة في سخونته. وعند ذلك ستتعقد الأمور، وسيكون لبنان خاسرا قبل الاتفاق وبعده.