Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
سباق روسي ـ إيراني على خط الأزمة السورية
7 أغسطس 2015
المصدر : بيروت

في تطور مفاجئ تحركت الديبلوماسيتان الروسية والإيرانية بشكل غير مسبوق على خط الأزمة السورية من أجل إيجاد تسوية لهذه الأزمة. ويبدو أن طرح المبادرات تحول إلى شبه سباق بين الإيرانيين والروس. المبادرة الإيرانية تتضمن 4 بنود هي: وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق مع طمأنة المجموعات الإثنية والطائفية، وإجراء انتخابات تشريعية تحت إشراف دولي. وقد تتضمن بنودا جديدة يمكن أن تفتح أبواب موسكو أمام اجتماع ثالث بين الحكومة السورية والمعارضة، لكن هذه المرة بحضور وفد أميركي، إذا تأمن الحد الأدنى من التوافق المسبق على المبادرة، التي يطالب الأميركيون بتضمينها بندا يتعلق بالانتخابات الرئاسية في مرحلة انتقالية تلي مرحلة الانتخابات التشريعية. وستقدم إيران هذه الخطة الى الأمين العام للأمم المتحدة قريبا بعد استكمال مناقشات مفصلة بين طهران ودمشق. أما الروس الذين باتوا يملكون تفويضا أميركيا واضحا في اختبار العودة إلى عملية سياسية، بدءا من «موسكو 3» المزمع عقده نهاية سبتمبر المقبل (في اتصال أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، طالب أوباما بعد عرض للأوضاع في سورية ببديل عن الرئيس السوري بشار الأسد للذهاب معا نحو تسوية، فسأله بوتين عما إذا كان الأميركيون يملكون بديلا من الرئيس السوري، ولم يأت أي جواب، وهو ما يعتبره الروس تسليما بوجهة نظرهم)، فقد طرحوا مبادرة تتضمن تشكيل تحالف دولي إقليمي يضم النظام السوري، بهدف القضاء على تنظيم «داعش». ويبدو أن الروس يحاولون الآن التشاور مع شركائهم الإيرانيين والسوريين في كيفية الدخول في مفاوضات يكرسون فيها نفوذهم، ووفق أي آلية.
وحول المبادرة الإيرانية المفاجئة يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
٭ المبادرة تعيد إيران لاعبا إقليميا قويا في العراق وسورية ولبنان.
٭ خشية جيران إيران من الدول العربية وقوى غربية كثيرة، ما تراه نفوذا إيرانيا متناميا في المنطقة، خصوصا مع اقتراب رفع العقوبات الاقتصادية التي كبلت نفوذها الاقتصادي والديبلوماسي.
٭ مشاركة عواصم أخرى في تشجيع المسعى الإيراني الروسي إلى جانب الأميركيين.
٭ رفض المعارضة السورية التي لاتزال تصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وتشكيل هيئة حكم انتقالي. وتعتبر المعارضة ان الاقتراح الإيراني مضحك لأنه يتجاهل الأزمة ومسبباتها. وترى أن الإيرانيين انخرطوا في حوار لا ينطلق من قاعدة الدخول في تسوية، بل للبحث عن مدى إمكانية تحصيل مكاسب، ليست بالضرورة لصالح النظام، بل لصالح نفوذهم وميليشياتهم في سورية. وهذا ما يعيد الحل السياسي في سورية والنقاش حوله إلى مربعه الأول.
٭ إذا ما تأكد أن المبادرة تحوي فعلا بندا عن تعديل دستوري يأخذ في الاعتبار العوامل الإثنية والطائفية، فإن ذلك يعد تحولا إيرانيا نحو النظرة إلى التسوية، والاستجابة ربما لمطلب الأكراد في الإدارة الذاتية، ومغازلة الأتراك والأجنحة الإسلامية في المعارضة السورية. أما التركيز على حكومة موسعة بدلا من حكومة بيان جنيف الانتقالية، فيطوي عمليا الحديث عن أي تغيير في النظام.
٭ هذه التحركات تجري تحت رقابة الأميركيين ومن دون إعاقتهم. وترغب واشنطن على ما يبدو في اختبار قدرة الروس والإيرانيين على التوصل إلى نتيجة في موضوعي تكوين حلف إقليمي لمكافحة الإرهاب، وإيجاد تسويات يمكن أن تقبل بها دمشق. وتبقي واشنطن على موقفها المبهم من موضوع إقامة منطقة عازلة أو آمنة في شمال سورية، كورقة ضغط سياسي على ما يبدو على طرفي الصراع، المتمثلين بإيران وروسيا من جهة، وتركيا من الجهة الأخرى. وترحب سورية بأي مبادرة سياسية تتم بالتنسيق مع الحكومة السورية وتحافظ على السيادة الوطنية من دون أي تدخل خارجي، ولكن مع اشتراط أن تتم كل خطوة على المستويات الكبرى بعد حصول استفتاء شعبي، لاسيما فيما يتعلق بأي خطوة مرتبطة بتغيير الدستور، لكن كل المؤشرات تدل على أن المعارضة لن تغير موقفها من رؤيتها للحل في البلاد، إذ إن الائتلاف ينظر إلى الحراك السياسي على أنه لا يمكن أن يثمر حلا حقيقيا، من غير ضغط يمارسه المجتمع الدولي على الدول الداعمة للأسد ونظامه، مشيرة إلى أن تلك الدول تمارس الهروب عبر تقديم مقترحات غير مقبولة. فإيران تحاول تقديم مبادرات مستفيدة من تحسن ظروفها الدولية لإعادة إنتاج شرعية النظام، والمبادرة الإيرانية هي نسخة مكررة عن مبادرة طرحها الأسد نفسه في عام 2013، وانتقدها المجتمع الدولي وتعرضت للرفض من دول أصدقاء سورية.
وفيما تذهب موسكو بسرعة إلى دعوة المعارضة لملاقاتها في المشاورات حول استئناف مسار موسكو، باستقبال وفد ائتلافي ووفود من أجنحة المعارضة الأخرى، يستكمل الإيرانيون تحريك المسار والترويج للمبادرة في قيام وزير خارجية إيران بجولة جديدة تقوده الى أنقرة وموسكو، وقد تشمل أيضا بيروت ودمشق وعمان. غير أن نقطة ضعف طهران مقابل التحرك الروسي هي التساؤل عن قدرتها على التواصل مع المعارضة، وفتح أبواب الحوار معها لتشجيعها على الجلوس على طاولة المفاوضات.