Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأزمة السورية: سيناريوهات وخيارات واحتمالات مستقبلية
10 أغسطس 2015
المصدر : بيروت ـ خاص
تشير مصادر ديبلوماسية مطلعة الى جهود أميركية روسية لتحريك الحل السياسي في سورية، وأن عاملين أساسيين يدفعان الأميركيين والروس الى مناقشة احتمالات التفاهم على صيغة مشتركة للتعاون جديا في سورية، بقطع النظر عن خلافاتهم على قضايا أخرى، من أجل إيجاد حل سياسي حقيقي شامل لأزمتها وهما:
ـ الأول، أن نظام الأسد أثبت بوضوح، وعلى رغم الدعم الروسي ـ الإيراني الكبير له، عجزه عن ضبط الأوضاع والإمساك بسورية مجددا وحماية البلد والمجتمع من الانهيار والتفكك والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.
ـ الثاني، أن النظام فشل في وقف تمدد «داعش»، بل إن هذا التنظيم الإرهابي عزز نفوذه ومواقعه بطريقة مثيرة للقلق في ظل حكم الأسد وبالتواطؤ معه كما يقول الأميركيون والفرنسيون، مستغلا الضعف المتزايد الكبير للنظام والفوضى الواسعة في البلد. وهذه التطورات تشكل خطرا على المنطقة عموما وليس على مصير سورية وحدها مما يتطلب تعاونا حقيقيا بين واشنطن وموسكو لمواجهة خطط «داعش» وإحباطها.
ورغم بلوغ الصراع في سورية مرحلة «الجمود المكلف» وعدم قدرة النظام أو المعارضة أو «داعش» على الانتصار الساحق، فإن الظروف ليست ناضجة لإنجاز حل سياسي وتطبيق بيان جنيف الاول الذي يتضمن تشكيل حكومة انتقالية.
ويرى خبراء غربيون في الشؤون السورية أن هناك 5 سيناريوات واحتمالات لتطور الصراع في سورية:
٭ السيناريو الأول يتعلق بإمكان تطبيق بيان جنيف، مع تحول النظام الى الموقف الدفاعي وإمكان حض راعييه وإيران وروسيا إلى خفض النفقات وقبول مرونة أكثر. وأشار أحد الخبراء الى إمكان حصول شرخ في النظام بسبب خلافات في «النخبة النافذة» ما شجع دولا على محاولة جدية لإجراء مفاوضات لتحقيق انتقال سياسي بين بقايا النظام من دون الرئيس الأسد والحلقة الضيقة والمعارضة مع ضمانات دولية تفرض على الأرض، بحسب خلاصة خطية.
٭ السيناريو الثاني، استمرار الصراع ونشوء «مناطق نفوذ» كون ان كلا من النظام والمعارضة و«داعش» يؤمن بإمكان النصر الحاسم لم يعد أمرا واقعيا وأن التوازن على الأرض تغير من كونه سابقا لصالح النظام الى كونه حاليا لصالح المعارضة من دون قدرة فعلية على فرض الهزيمة على الطرف الآخر.
لذلك فإن هذه المرحلة هي تعميق الصراع ومن المرجح زيادة نفوذ الجهات الإقليمية وزيادة تدخلها لتوطيد الأراضي آمنة وتطهيرها، إذ تسعى إيران وحزب لله الى الإمساك بالأرض في دمشق والقلمون وحمص وطرطوس.
فيما يدعم الأردن والخليج المعارضة والجيش الحر في درعا والقنيطرة وتدعم تركيا وقطر الفصائل الإسلامية في المناطق الريفية في إدلب وحلب التي تسعى إلى تجاوز الجزء الذي يسيطر عليه النظام من مدينة حلب.
ويعزز «داعش» سيطرته في شرق سوريا ووسطها، مقابل سعي الأكراد الى تقوية الإدارات الذاتية الخاصة بهم وربط بين إقليم الجزيرة شرقا وإقليمي عفرين وعين العرب (كوباني) وسط معارضة تركية عسكرية لهذا الأمر.
٭ لا يتوقع الخبراء سقوطا سريعا للنظام السوري، وإن كان كثيرون لاحظوا زيادة نقاط الضعف فيه وزياد اعتقاد المعارضة بإمكان النصر، ما دفع خبراء الى النظر في احتمالات أخرى، بينها اختبار إمكان التحول الديموقراطي.
وأولئك الذين وضعوا ثقتهم بالإسلاميين المعتدلين وخصوصا الإخوان المسلمين وخطاب الائتلاف الوطني في الخارج الذي يدافع عن الدول المدنية، فإنهم يأملون أن سقوط النظام سيؤدي الى الدمقرطة في سورية بصفات إسلامية.
٭ «دولة الخلافة» هو السيناريو الرابع، إذ باتت العناصر الأكثر تطرفا في المعارضة تملك اليد العليا مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، ما يجعل «الخلافة» أو أحد نسخها هو الاحتمال الوارد كنتيجة انطلاقا من توصل الفصائل الإسلامية المتشققة الى تقاسم سلطة أو قبول المجموعات الإسلامية الضعيفة الرضوخ الى تلك الفصائل الأكثر نفوذا وهيمنة.
٭ السيناريو الخامس، هو الفوضى باعتباره أحد الطرق الذي يمكن ان يسلكه الصراع في سورية، على أساس تعميق التشرذم ما يتضمن إمكان خسارة النظام كل أو بعض دمشق وتعميق اللامركزية والميليشاوية مع بقاء قدراته القتالية المحلية نشطة في الصراع على السلطة مع التقشف والتركيز على القدرات الدفاعية غرب البلاد في الساحل.
في المقابل، سيسقط «داعش» و«النصرة» في صراع في ما بينهما للهيمنة.
أما «أمراء الحرب» وقادة الميليشيا سيحاولون الدفاع عن أراضيهم، في مقابل بقاء تجربة «الاتحاد الديموقراطي الكردي الأكثر نجاحا شمال البلاد وشمالها الشرقي.
وأن زيادة كبيرة في تدفق اللاجئين و«التطهير العرقي» وتدمير سورية وخرابها سترافق الصراع على السلطة والسيناريوات الخمسة، غير ان وزن الأدلة والآراء لا يسمح بالجزم في مصلحة واحد فقط من هذه السيناريوات.. إذ إنه وارد أيضا حصول مزيج منها.
البروفيسور الأميركي جوشوا لانديس، الخبير بالشؤون السورية، يورد 3 احتمالات لإنهاء الأزمة: يتمثل الاحتمال الأول في تشكيل دولة يقودها السنة من شأنها أن تتسلم الحكم بعد سقوط بشار الأسد، بقيادة «الإسلاميين»، وهنا لن يترك أي مجال للعلويين والمسيحيين والأقلية الدرزية.
وستحرص هذه التركيبة الجديدة على تطهير الإدارات والجهاز الأمني من الموالين للأسد السابقين، ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من أعمال الاضطهاد وتفكيك مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد الأسد، مع تكرار سورية أخطاء عراق ما بعد صدام وما بعد القذافي في ليبيا.
احتمال آخر يقوم على ضمان بقاء الدولة السورية وحماية الأقليات فيها كالعلويين، عبر التوصل إلى اتفاق، على غرار اتفاق الطائف اللبناني الذي يقسم السلطة ويوزعها بين الطوائف، غير أن هكذا خيار لا يمكن أن يتبلور إلا برعاية قوى إقليمية.
وبالطبع، يحتاج هذا الخيار أولا إلى تدمير «داعش»، وثانيا إلى أن تسير «جبهة النصرة» مع التيار السائد، وهو أمر يصعب تحقيقه، وبطبيعة الحال، فإن الكثير من المقاتلين لن تجذبهم هذه الأهداف الجديدة، وقد يتخلون عن الجماعة إذا سارت في هذا الاتجاه.
أما للتوصل إلى اتفاق سياسي على غرار اتفاق الطائف، فعلى المجتمع الدولي التحرك والقيام بما يتعدى الدعوات إلى المصالحة وإشراك الأقليات السورية.
فالأقليات، وبخاصة العلويون، يحتاجون إلى ضمانات أمنية وإذا لزم الأمر، إلى قوة دولية لحفظ السلام، ما سيصعب على المجتمع الدولي تأمينه.
والاحتمال الأخير الذي يرى لانديس أنه على الأرجح سيجري اعتماده يقوم على إنشاء «تجمع علوي».
وعلى الرغم من أن هذا السيناريو قد يكون الخيار الأفضل للطائفة العلوية، فإنه خيار كارثي إذا ما أخذنا في الاعتبار بقاء الدولة السورية على المدى البعيد، فهذا يعني انسحاب النظام إلى المناطق الساحلية التي يسيطر عليها العلويون مع إبقاء السيطرة على العاصمة دمشق، وفق لانديس. ويتابع الخبير الأميركي فيقول: «إن إيران تحبذ هذه الاستراتيجية بما أنها تريد أن تحافظ على ما تعتبره (مناطق سورية حيوية) تشمل المدن الساحلية والمدن الكبرى على غرار دمشق».