Note: English translation is not 100% accurate
استمرار التظاهرات ضد «الطائفية والزبالة» في مشهد أعاد للأذهان مظاهرات 2005
«ربيع لبنان» يتجدد
24 أغسطس 2015
المصدر : بيروت - وكالات









سلام: إما جلسة منتجة الخميس أو لا لزوم للحكومة
«طلعت ريحتكم» يطالب بإسقاط الحكومة والبرلمان: للصبر حدود
بيروت ـ عمر حبنجر - وكالات
اشتعلت بيروت بامتداد المظاهرات التي أطلقها ناشطو حركة «طلعت ريحتكم» أمس، في مشهد أعاد للأذهان مظاهرات العام 2005 التي أطاحت بالحكومة وقتها. ورفع المحتجون سقف مطالبهم من حل أزمة «الزبالة» والطائفية المستفحلة، إلى حــــد المطالبـــة بـ «إسقاط النظام» مستلهمين شعارات الربيع العربي الذي طال عدة دول عربية.
وقد أقدم أحد اللبنانيين في صيدا على إحراق نفسه أمام السراي مطالبا بالحرية، مذكرا بمحمد البوعزيزي الذي أشعل فتيل الثورة التونسية. ولم يقتنع منظمو التحرك بتعهد رئيس الحكومة تمام سلام بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين، مؤكدين في بيان أنه موجه ضد الطبقة السياسية كاملة، وأن الجميع يتحمل المسؤولية دون استثناء ودعوه للاستقالة مقتبسين ما صرح به قبل ساعات «للصبر حدود».
ورفع المتظاهرون شعارا جديدا لتحركهم أمس بعنوان «لا لإرهاب سلطة الفساد والعجزة»، احتجاجا على استخدام السلطات «القوة المفرطة» في محاولة تفريق المتظاهرين الذين حاولوا اختراق الطوق الأمني حول مبنى السراي أمس الأول وهو ما أسفر عن عدد من الجرحى في صفوف الجانبين.
وانقسمت الطبقة السياسية اللبنانية على عادتها، بين مؤيد للتحرك الشبابي بالمطلق، حيث وصفهم العماد ميشال عون بـ«الشباب النبيل» داعيا الحكومة للاستقالة، وبين مؤيد لحق المتظاهرين في الاعتراض على أزمة النفايات التي تغرق شوارع لبنان لكنه يرفض الدعوة لإسقاط النظام، إذ أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري دعمه لموقف سلام ودعوته لتفعيل عمل الحكومة.. محذرا من أن إسقاطها يعني إسقاط آخر معقل شرعي ويدخل لبنان إلى المجهول.
هذا وقد طلق رئيس الحكومة اللبنانية صرخة عالية بوجه القوى السياسية المعطلة للدولة في لبنان، مناشدا اياها الاستماع الى المتظاهرين الذين خرجوا أمس الأول تحت شعار «طلعت ريحتكم» وطالبها بالاستماع اليهم، ولوح من خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي، بالاستقالة التي يحاول البعض دفعه إليها، ومؤكدا ان جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس المقبل، والتي بسببها اشتعلت التظاهرات ستكون منتجة، وإلا لن يكون بعدها لزوم لمجلس الوزراء. «فللصبر حدود، ولن أكون موظفا عند التعطيل والشلل».
بيد ان ردود الفعل الأولية على صرخة سلام، أظهرت وكأنها ذهبت في واد بدليل انه ما ان أنهى كلمته حتى ارتفعت هتافات المعتصمين في ساحة رياض الصلح ضد الحكومة، وحاول بعض هؤلاء إزالة حاجز الأسلاك الشائكة الفاصل بينهم وبين حرس رئاسة الحكومة، لكن فريقا آخر منهم طلب التهدئة بانتظار محادثات مع اللواء محمد خير الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى موفدا من الرئيس تمام سلام، لكن المتظاهرين أصروا على وجوب نزول رئيس الحكومة إليهم، والوقوف معهم، وهو أبدى الاستعداد لذلك، لكنهم رفضوا!
وسرعان ما تصعدت الهتافات المطالبة بإسقاط الحكومة وإسقاط مجلس النواب أيضا، وهو ما أظهر بحسب بعض المحللين ان قضية النفايات تحولت الى سياسية.
وبعد اجتماع لقادة التحرك صدر بيان تلاه احد الناشطين، وفيه ان هذا التحرك موجه ضد الطبقة السياسية كاملة، والجميع يتحمل المسؤولية دون استثناء بمن فيهم تمام سلام، لذلك ندعوه لتقديم استقالته فورا وللصبر حدود. وعطفا على ما حدث بوجه مواطنين عزل، دعا المنظمون الى مظاهرة جديدة مساء امس تحت عنوان «لا لإرهاب سلطة الفساد والعجزة».
وقد أعلنت قناة OTV الناطقة بلسان التيار العوني ان إدارة الإعلام في رئاسة مجلس الوزراء منعتها من تغطية مؤتمر رئيس الحكومة.
وسئل سلام: اذا انت استقلت من يتحمل مسؤولية الناس؟ فأجاب: لندع القوى السياسية تتحمل مسؤولياتها وتتخذ خطوات وقرارات جريئة بعيدا عن المزايدات. أنا في مهمتي حرصت منذ سنة ونصف السنة ومازلت أحرص على القيام بدوري، ومن موقع حيادي بين كل السياسيين متحدث فقط الى بلدي ووطني وعملت بذلك، وقرارتي كلها بعيدة عن المساهمة في الصراع السياسي ومازلت على هذا، واعتمدت التوافق والنفس الطويل، وأمضيت 11 شهرا في تشكيل الحكومة الائتلافية، لكن التوافق لا يعني التعطيل أو شل مصالح الناس.
وندد بما وصفه بـ «النفايات السياسية التي يعاني منها لبنان، محذرا من ان العالم يتجه لإعلان البلاد دولة فاشلة».
وقال: الخميس ستكون جلسة منتجة، اذا لم تكن منتجة لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها، لم أضع جدول الأعمال لنتفرج عليه، وضعته لنخرج بحلول، وحذر من ان الحكومة لن تكون قادرة على دفع الرواتب الشهر المقبل.
وأكد انه لن يسمح بمرور حادث إطلاق النار على المتظاهرين وسيعمل على محاسبة المسؤول.
وعلق وزير الاتصالات بطرس حرب على كلمة سلام بقوله: ان ما قاله يعبر عن رأيي أيضا. وهو ألا يبقى شاهد زور على شل مجلس الوزراء، وأشار الى أهمية كلام سلام عن استيعاب وتفهم الحركة الشعبية ومساندة الحركة الشعبية، وفي الوقت ذاته محاسبة المسؤولين عن العنف الذي جرى ضد المعتصمين، إضافة الى رفضه ان يبقى مجلس الوزراء ناديا للسفسطة السياسية، ولن يرضى ان يبقى مجلس الوزراء مشلولا، وهذا مطلب كل الناس.
وقال: كلام سلام كلام رجل مسؤول.
مصدر وزاري رد الحملة ضد اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس الى عامل خاف غير معلن، وهو انه في ذلك اليوم تكون انتهت مهلة «الاعتراض الرئاسي» على قرار مجلس الوزراء الذي عارضه وزراء العماد ميشال عون وحزب الله وأيدته الأكثرية ويتعلق باعتماد أموال لتغطية تصدير الإنتاج بحرا بعد 92 يوما الأزمة المترتبة على إقفال الطريق السوري. بحيث يصبح القرار نافذ المفعول، ما يكرس حق مجلس الوزراء في اعتماد الأكثرية في مثل هذه القرارات.
وكانت القوى الأمنية استخدمت خراطيم المياه ثم القنابل المسيلة للدموع فالرصاص المطاطي وصولا الى الرصاص الحي في الهواء مساء أمس الأول، بغية منع المتظاهرين من الانتقال من ساحة رياض الصلح المقابلة للسراي الحكومي الى ساحة النجمة، حيث مجلس النواب وفق برنامجهم المسبق، ما أوقع 18 إصابة بين المتظاهرين إضافة الى 35 من قوى الامن الداخلي الذين تعرض بعضهم للرشق بالحجارة وبعصي الاعلام واليافطات.
وبدا واضحا من حجم المعارك والكر والفر بين الشرطة والمتظاهرين الذين انتقلوا بالشعارات، من المطالبة بمعالجة ازمة النفايات التي حولها الفساد السياسي من مشكلة خدماتية إلى مأزق سياسي، إلى المطالبة بإسقاط الحكومة التي يمنع واقع الفراغ الرئاسي والدستوري والسياسي الراهن في لبنان مجرد التفكير بإسقاطها في غياب الظروف الدستورية لقيام حكومة بديلة.
وضبطت كاميرات تلفزة شابا يمسك بيده قاطعة اسلاك شائكة محاولا استعمالها، فتصدى له احد رجال الامن داعيا اياه الى تسليمه القاطعة، او على الاقل الابتعاد عن حاجز الشريط الشائك في الطريق الى السراي، ولما لم يذعن اخطر ورفاقه الى ابعاده عن الشريط ومصادرة القاطعة التي يحملها.
وسجلت الكاميرات اطلاق شعارات سياسية بمكبرات الصوت من جانب اشخاص اعتبرهم الناشطون دخلاء لكنهم لم يكونوا قادرين على مواجهتهم.
من جهته، وزير الداخلية نهاد المشنوق قال ان هناك عناصر عسكرية غير قوى الامن الداخلي استمرت في إطلاق النار.. علما ان شرطة مجلس النواب نفت رسميا تدخلها بالشارع، لكن شهود عيان ذكروا ان عناصر مفصولة لحماية مجلس النواب هم من اطلقوا النار الكثيف تهويلا على المتظاهرين.
ورد عبر مكتبه الاعلامي بأنه سيقطع زيارته الى الخارج ويعود الى بيروت، متعهدا بمحاسبة كل من اطلق النار الحي او المطاطي على اي من المتظاهرين.
عون هنأ الشباب النبيل: كل سلطة لا تملك شرعية الشعب تعمم الفوضى وتضرب الاستقرار
بيروت ـ أحمد منصور
هنأ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون «الشباب اللبناني الذين تظاهروا سلميا وحضاريا، وأثبتوا وعيهم ونضجهم في المناداة بالمطالب الحياتية الملحة والمحقة الذي تؤيد، كما دلوا على مفاصل الخلل في ممارسات الأكثرية الحاكمة».
ودان في بيان «التعرض للمتظاهرين بالعنف وإطلاق الرصاص الحي»، مطالبا «بتحديد المسؤوليات السياسية والمسلكية فورا والمساءلة والمحاكمة، وهو ما لن نتساهل فيه وسنبقى عليه خطواتنا اللاحقة».
وحذر «الأكثرية الحاكمة وأجهزتها كافة من استغلال هذه الحركة الاعتراضية النبيلة لتحقيق مكاسب سياسية والاستحواذ على دلالات هذه الحركة، للإمعان في تسلط هذه الأكثرية وإنكار الشراكة الوطنية».
وختم: «كل سلطة لا تملك شرعية الشعب الذي ينتخبها ولا تتقيد بقانونية القرارات الصادرة عنها، إنما تعمم الفوضى وتضرب الاستقرار».
وفي بيان حمل عنوان «بيان 2» بعد مؤتمر سلام قال: كلام الاحتواء العقيم لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه على مستوى الشعب.
وقال «البيان 2» أولا: «ان البيان رقم 1 الصادر بصوت العماد عون قبل المؤتمر الصحافي لرئيس الحكومة يصلح تماما لما بعده نصا وروحا».
ثانيا: ان الحكم ليس هيبة وحسب ولا سلطة فقط بل هو أولا شرعية تنبثق من احترام المواثيق والدستور والقانون.
ثالثا: يؤكد العماد عون ان مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه خاصة على مستوى الشعب صاحب السيادة، ومصدر كل سلطة والذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من اي محاسبة منذ إلغاء حقه في الانتخاب الديموقراطي والدستوري. والشعب هو المدعو الى التعبير عن حقيقة تطلعاته في كل مجال وساحة».
بوعزيزي لبناني أمام سراي صيدا
أفاد موقع «النشرة» الالكتروني نقلا عن مصادره في صيدا، بان لبنانيا يدعى عبدالرحمن الجويدي، اقدم على اضرام النار بنفسه امام سراي صيدا، بعد ان طالب بالحرية ورفع يافطة كتب عليها «بدنا حرية».
وقال الموقع ان القوى الامنية عملت على اطفائه بعد اصابته بحروق عديدة، فيما عمل الصليب الاحمر على نقله الى احد المستشفيات المجاورة.
ويبدو أن الجويدي استلهم خطوة التونسي محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه فاندلعت شرارة الاحتجاجات، والتي انتهت باسقاط نظام زين العابدين بن علي ومن خلفه امتدت مظاهرات الربيع العربي الى عدة دول اخرى.
لقطات
عون يصدر «البيان رقم 1» و«البيان رقم 2»: أصدر العماد ميشال عون أمس بيانين متتاليين تعليقا على التظاهرات التي خرجت للتنديد بأزمة النفايات. وفي البيان الذي أطلق عليه «البيان رقم 1» حيا عون الشباب المتظاهرين ووصفهم بالنبلاء، فيما خصص «البيان رقم 2» للرد على رئيس الحكومة تمام سلام الذي حمل اطرافا سياسية مسؤولية تعطيل عمل الحكومة واتخاذ القرارات الخدماتية.
«الربيع العربي» حاضر: الشعب يريد إسقاط النظام «هتاف أطلق أمس وعلى نطاق واسع وهو مستعار من شعارات «الربيع العربي» برغش: الفنان الكوميدي ميشال سليمان شارك في التحرك، فسأله أحدهم: ماذا بوسعكم أن تفعلوا مع هذا الواقع فأجاب: اعتبرونا برغش، أقله نستطيع أن نعقصهم ونورمهم أيضا.
أين رجال الدين؟: ندد عدد من الخطباء برجال الدين من مختلف الطوائف لعدم ظهورهم بين المعتصمين، وطالبوا بمنع رجال الدين من تعاطي السياسة بعد اليوم.
القيصر: دعا احد المعتصمين عبر قناة الجديد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصفه بـ«القيصر» إلى ان يفتح مجلس النواب وينزل من عليائه ويشوف أوضاع البلد، كما انتقد المتظاهرون بشكل لاذع الزعماء وليد جنبلاط وميشال عون وسمير جعجع وسعد الحريري وحزب الله.
شعارات ضد المذهبية: رفع المتظاهرون شعارات «تجار المذهبية عليك وعلي يا خيي»، و«يا حرامية روحوا على بيوتكم، يا عيب الشوم عليكم»، وقيل لأحدهم من هم؟، فأجابوا ولو؟ 8 و14 آذار ما فيه غيرهم، كما كال المتظاهرون الشتائم للطبقة السياسية بالهتافات والشعارات التي كان بعضها قاسيا ونابيا.
باسيل متضامن ومتظاهر يرد: أعلن وزير الخارجية جبران باسيل تأييده للتظاهرات وقال من عكار: هذه السلطة التي رمت علينا نفاياتها، قررت رمي الرصاص على الناس ونحن لا نستطيع أن نقف متفجرين بل سنتضامن معهم. وسارع احد المتظاهرين إلى الرد عليه عبر الشاشات قائلا: منذ تسلمت الكهرباء كوزير ونحن بلا كهرباء وهلق لن نسمح بالاستغلال السياسي لحركتنا.
إخلاء المندسين: طالبت مجموعة نشطاء الحراك المدني «طلعت ريحتكم» القوى الامنية العمل على إخلاء منطقة الاعتصام في ساحة رياض الصلح وسط بيروت من المندسين الذين يعملون على إفتعال المشاكل.
مناطق بلا إنترنت: قالت بعض المواقع الالكترونية ان خدمة الانترنت توقفت في بعض المناطق وتباطأت في مناطق أخرى. وقال موقع «النشرة» الالكتروني انه تلقى العديد من الشكاوى حول هذا الموضوع.