Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
روسيا وإيران في سورية.. بداية «افتراق مصالح» أم «تجديد التحالف وتكثيف التدخل»؟
15 سبتمبر 2015
المصدر : بيروت
الاندفاعة الروسية العسكرية في سورية التي تمثلت في رفع حجم ومستوى التدخل والدعم لنظام الأسد، أعطيت تفسيرات كثيرة لأسبابها وتوقيتها وأهدافها، هناك من يتحدث عن «مساعي موسكو لحفظ موقع سياسي وجغرافي لها على الخارطة السورية والاحتفاظ بوجودها على المياه الدافئة»، إضافة الى «خلق توازن في النفوذ مع تركيا المتأهبة للتدخل أكثر في شمال سورية»، خصوصا ان الاتفاق الأميركي ـ التركي على المنطقة الآمنة دفع بروسيا الى التحرك وحجز منطقة لها تماثلها. وهناك من يتحدث عن تراجع الدور الأميركي والإخلاء الأميركي للساحة السورية التي لا تهم أوباما وليست من أولوياته، إضافة الى «محاولة روسيا القبض على الورقة السورية لمقايضتها مع الأميركيين بالورقة الأوكرانية»، وهناك من يتحدث عن «مؤشرات ميدانية لتراجع سريع وانهيار مفاجئ محتمل في النظام السوري»، ما أدى الى هذا التحرك لحفظ موقع الأسد في «سورية المفيدة» التي تمتد من دمشق الى حلب ونزولا الى الساحل.
واحد من هذه التفسيرات أشار الى إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، بأن تكون سببا من الأسباب الخفية الدافعة الى التحرك الروسي، فقد تحدث محللون عن نية روسيا سحب أوراق من يد طهران التي ضاعف اتفاقها النووي مع أميركا الهواجس الروسية من تنامي دورها في سورية. الروس شعروا بأن الإيرانيين هم المستفيدون من الوضع السوري وأنه لا بد من أن يأخذوا شيئا، خصوصا أن نتائج الورقة السورية ستنعكس على مواقع في المنطقة وتمتد آثارها في العراق ولبنان.ويرى أصحاب هذا الرأي أيضا أن التدخل الروسي يرمي الى منع الفريق الإيراني من السيطرة على شاطئ البحر المتوسط من الناقورة الى اللاذقية، وذلك في حال تقسيم سورية وهو ما سيحرم الروس من امتيازات لهم على الساحل منذ إنشائهم القاعدة البحرية في طرطوس عام 1966.ومن الواضح ان هناك مباحثات حول سورية بين طهران وواشنطن، وهو ما يزيد مخاوف موسكو من أن «يذوب العلويون في البحر الفارسي»، إضافة الى ما يواجهونه من خطر اقتلاع على يد تركيا.وهناك نقطة يضيء عليها محللون وترتبط بقضية حفظ موقع اقتصادي للشركات الروسية من غاز المتوسط المنتظر استخراجه قريبا في سورية وقبرص ولبنان وإسرائيل، فضلا عن منع خط أنابيب الغاز الشيعي الذي حكي عنه في العام 2012، ويمتد من إيران الى العراق، وصولا الى البحر المتوسط عبر البادية السورية.وإزاء هذه القضية تعتبر روسيا ان لها مصلحة بالتقسيم وبقاء «داعش» في منطقة تفصل العراق عن سورية، لمنع تقوية إيران كمصدر منافس لروسيا بالغاز الى أوروبا.
ومجمل هذه التحليلات تجد لها صدى في بيروت لدى الأوساط المناهضة للمحور السوري ـ الإيراني التي تتحدث عن خلاف إيراني ـ روسي على النفوذ في سورية، وعن تململ روسي ـ سوري مشترك من هيمنة إيرانية على القرار السياسي والعسكري.لذلك قررت موسكو التدخل لسحب أوراق اللعبة السورية من طهران ولو من خلال أمر واقع على الأرض يحمي المصالح الروسية بعد سقوط الدولة السورية. ولكن في مواجهة تحليلات تتحدث عن بداية افتراق مصالح بين روسيا وإيران في سورية، ثمة آراء وتحليلات مغايرة ومناقضة تركز على النقاط التالية:
ـ في خضم الحراك الديبلوماسي وتفعيل مهمة المبعوث الدولي ديمستورا لإطلاق «جنيف ـ 3» أو «موسكو ـ 3».وفي ظل اللقاءات الروسية ـ الخليجية وما حملت من تقارب وتوجهات نحو علاقات استراتيجية تملأ الفراغ بعد مغادرة الولايات المتحدة المنطقة.وفي ضوء ما تمخضت عنه القمة الأميركية ـ السعودية من تفاهمات والتزامات، وعلى وقع تداعيات أزمة اللاجئين إلى أوروبا والضغوط التي ستخلفها.في ضوء كل هذه التطورات التي رافقها حديث عن بداية تحول في موقف الكرملين من مستقبل الرئيس الأسد، كان لا بد من أن تبعث موسكو إليه برسالة طمأنة، وأنها موجودة بقوة وأنها متشددة، تماما مثل إيران. ذلك أن الأخيرة تعيش أيضا على وقع الاستعداد لإطلاق المسار السياسي. ولا بد من تشددها عشية أي مفاوضات. ولا بد تاليا من تعزيز مواقع هذا النظام الذي خسر الكثير في الشهرين الماضيين.وهذا ما يجهد من أجله حليفاه. مع فارق أن موسكو تراهن على رافعة أساسية لدورها هي المؤسسة العسكرية التي ستعيد تأهيلها بعد التفكك الذي أصابها نتيجة الحرب.
ـ خطة روسية ـ إيرانية مشتركة أقرت في موسكو بين مسؤولين إيرانيين وروس، خلال زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الى روسيا، تقضي بالتدخل العسكري المباشر للجانبين في القتال الى جانب الجيش السوري، بالتنسيق التام مع الدولة السورية. تنفيذ الخطة بدأ عمليا من خلال إقامة بنية تحتية على الساحل السوري تسمح بالبدء بتنفيذ العمليات العسكرية.أما الشق الإيراني من الخطة فيقضي بنشر قوات من الحرس الثوري في مناطق استراتيجية لتغيير موازين القوة على الأرض، مع تقديم دعم لوجستي نوعي غير مسبوق.
ما يمكن أن يحدث في سورية هو أن يلاقي التدخل الروسي البرنامج الإيراني لكبح الدور السني في المنطقة تحت لافتة محاربة «داعش»، وبحجة التصدي لـ «البيئة الحاضنة» أو المنجبة وحماية الأقليات.ظهور قناعة من هذا النوع سيجعل التدخل الروسي مقدمة لما هو أدهى، سيفتح الباب لولادة أفغانستان جديدة على الأرض السورية.