Note: English translation is not 100% accurate
إسرائيل ليست قلقة من التدخل الروسي في سورية.. لماذا؟!
18 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: تؤكد إسرائيل ما قيل ونشر حول تعزيز روسيا بشكل كبير لمساعداتها العسكرية للنظام السوري، بحيث يصل الأمر الى حد الاستخدام المحتمل للطواقم الجوية والطائرات الحربية الروسية في المعارك، كما تؤكد إرسال روسيا بعثة جديدة من الخبراء الى سورية واستعداداتها لنشر ألف مستشار عسكري في منطقة اللاذقية، الأمر الذي فسر على أنه تجهيز لإنشاء قاعدة عسكرية روسية في الساحل السوري، ورغم جرعة «الدعم الروسي» الزائدة لنظام الأسد، لا تبدو إسرائيل قلقة من هذا التطور ولا تتعاطى معه كتطور استراتيجي خطير يمس مصالحها الأمنية والسياسية، ويمكن رد موقف «عدم القلق» و«عدم الاكتراث» من جانب إسرائيل إزاء التدخل الروسي المتزايد في سورية الى الأسباب التالية:
1 ـ إسرائيل واثقة من أن التدخل الروسي لن يغير في مسار الحرب السورية ولا يؤدي الى ترجيح كفتها لمصلحة النظام، وترى أن هذا التدخل لا يؤدي إلا الى تعقيد الأزمة أكثر وإطالة أمد الحرب والصراع في سورية، وهذا ما يصب في موقفها ومصلحتها، فالحرب السورية رغم ثمنها الإنساني الهائل، ترى إسرائيل مصلحة في استمرارها لإضعاف كل أعدائها وتدمير الجيش السوري واستنزاف حزب الله في صراع مذهبي لا نهاية له وشغله عن المواجهة العسكرية معها.
2 ـ إسرائيل «واثقة» من وضع الأسد ولا ترى إمكانية لاستعادته زمام المبادرة الهجومية والسيطرة على الوضع، سورية التي كانت انتهت والنظام انتقل من الهجوم الى الدفاع ويخوض معركة وجود وبقاء. ووفق تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، فإن النظام السوري يسيطر حاليا على بين 25 و30% من مساحة سورية خصوصا في منطقة الساحل وفقد السيطرة على أجزاء من ريف دمشق وضواحيها، وعلى الحدود مع إسرائيل لم يبق تحت سيطرته إلا جيبان صغيران (ممر من القنيطرة الى دمشق عبر خان أرنبة، وحول قريتي حضر وبيت جن الدرزيتين). وبالتالي فإن التدخل الروسي يهدف الى منع سقوط أو إسقاط نظام الأسد، أكثر مما يهدف الى تحقيق انتصارات والى تحصين المنطقة العلوية في حال اضطر للانسحاب إليها ودخلت سورية في مشروع التقسيم.
3 ـ روسيا اليوم ليست دولة معادية لإسرائيل، لا بل على العكس هناك علاقات وثيقة أسسها وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتحاول إسرائيل أن تطورها الى علاقات استراتيجية مستفيدة من واقع وجود ما لا يقل عن مليون روسي هم مواطنون في إسرائيل.
4 ـ لا سبب لحدوث تصادم بين إسرائيل وروسيا في سورية، خصوصا في ظل قنوات مفتوحة وتفاهمات ضمنية وإدراك متبادل للمصالح وقواعد اللعبة والخطوط الحمر، فإسرائيل لن تهاجم القوات الروسية ولا المواقع السورية التي يتواجد فيها الروس، وروسيا ستتفادى وصول أسلحة نوعية وكاسرة للتوازن الى أيدي حزب الله.
5 ـ ما يقلق إسرائيل ليس التدخل الروسي المتعاظم وإنما ارتفاع منسوب التدخل الإيراني والمدى الذي يمكن أن يبلغه مع ورود معلومات عن انضمام مئات من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني للقتال الى جانب النظام السوري، ومع وجود توجهات إيرانية الى فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل من خلال هضبة الجولان. وما يقلق إسرائيل ليس التدخل الروسي في حد ذاته وإنما ارتفاع منسوب التنسيق الروسي ـ الإيراني بعد الاتفاق النووي والقرار المشترك بتعزيز قدرات الجيش السوري. وهذا الوضع الجديد لا ترى إسرائيل أنه يقع على عاتقها وأنها مسؤولة عن مواجهته، فالإسرائيليون يدركون أن العودة القوية للدور الروسي في المنطقة هو النتيجة المباشرة لضعف الولايات المتحدة وسياسة الرئيس باراك أوباما، وأنه ليس أمامها إلا انتظار أو استدراج الولايات المتحدة لممارسة ضغوط مضادة تؤدي الى كبح الاندفاعة الروسية والى وضع ضوابط وقيود للخطة الروسية ـ الإيرانية في سورية.