Note: English translation is not 100% accurate
«جدل وانقسام» في فرنسا حول سورية
18 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: الموقف الفرنسي يقوم حتى الآن على لاءين: لا للنظام ولا لـ «داعش». لكن الاستراتيجية الفرنسية تقلب صفحة وتفتح صفحة جديدة، إذ بعد أن رفضت باريس خلال عام كامل من عملها مع التحالف الدولي استهداف مواقع «داعش» في سورية، قرر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومعه الحكومة سلوك مسار آخر. وآخر ما قاله هولاند بهذا الشأن هو أن العمليات الجوية أصبحت «ضرورية». وحجة باريس تقوم على اعتبار أن فرنسا في حالة حرب ضد الإرهاب، وأن ضرب مواقع «داعش» حق مشروع لأنه من باب الدفاع عن النفس.
هل سيدفع القرار الفرنسي بالمشاركة في الضربات الجوية ضد تنظيم «داعش» في سورية إلى إعادة الحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد؟ السؤال بدأ يطرح في فرنسا، وارتفعت أصوات عدة تطالب بإعادة النظر في الإستراتيجية الفرنسية إزاء سورية، وحيث تتصاعد الدعوات من صفوف اليمين واليمين المتطرف لحث الحكومة الفرنسية على الانفتاح على النظام السوري وعلى رئيسه، وبعد أن تكاثرت التأويلات لكلمة هولاند الذي تحدث نهاية شهر اغسطس الماضي عن «تحييد» الأسد وليس إسقاطه وعن خروجه من المشهد السياسي في لحظة من لحظات عملية الانتقال السياسي وليس شرطا للدخول فيها.
وإذا كانت الطبقة السياسية الفرنسية، باستثناء اليسار، تدعم توسع الضربات الجوية الفرنسية لتشمل الأراضي السورية أيضا ضد «داعش»، فإنها بالمقابل تختلف بشأن الموقف من الرئيس السوري نفسه. فهناك قسم من حزب الجمهوريين برئاسة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يدعو إلى إحياء الحوار مع الأسد باعتباره أهون الشرين مقارنة مع «داعش».
وقال رئيس الحكومة السابق فرنسوا فيون، أحد كبار زعماء المعارضة اليمينية، إن «الوقت حان لإعادة النظر في استراتيجيتنا الديبلوماسية والعسكرية»، موضحا أن الخيار الأفضل في الوقت الحاضر «هو القيام بعملية واسعة بالتعاون مع روسيا وإيران للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية. وهذه العملية الكبيرة تفترض أن نضع جانبا في الوقت الحاضر مسألة مستقبل النظام السوري». وتابع «لا بد من مساعدة نظام بشار الأسد، لأنه رغم كل سيئاته على وشك السقوط». ولكن هناك من يرى أن «الحفاظ على خط واضح إزاء الأسد لمواجهة تنظيم داعش مواجهة أفضل ليس ممكنا فحسب بل هو ضروري»، معتبرا أن الرئيس السوري «هو المسبب الرئيسي لتوسع نفوذ الجهاديين ولأزمة اللاجئين».
وبالنتيجة، فإن المعادلة في سورية دقيقة للغاية. وباريس تأخذ في الاعتبار مصالح الدول العربية التي تريد إبعاد بشار الأسد عن السلطة، وتطالب في الوقت ذاته موسكو وطهران بالمشاركة في الحل لإنهاء الأزمة السورية.