Note: English translation is not 100% accurate
هل خدع بوتين الجميع وأثبت أن «سورية ليست ليبيا»؟
19 سبتمبر 2015
المصدر : بيروت
أقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطوة أو نقلة نوعية في سورية، لم تكن في حسبان وتوقع أحد عندما قرر رفع درجة تدخله وتورطه في الأزمة والحرب، مثبتا أن سورية ليست ليبيا، وأن ما حدث معه هناك لن يتكرر هنا، لا بل حدث العكس وانتقم بوتين ورد على الخديعة الأميركية الأوروبية في ليبيا بخديعة مضادة في سورية، والعنصر الأبرز في هذه الخديعة ليس عنصر المفاجأة والمباغتة وإنما في تحديد هدف التدخل العسكري المباشر في محاربة «داعش» وهو ليس كذلك.
خلط بوتين أوراق اللعبة وفرض نفسه لاعبا أول ومفاوضا من موقع قوة في الملف السوري ودافعا الجميع للهرولة في اتجاهه: للمرة الأولى منذ عشر سنوات يشارك بوتين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليس لإلقاء خطاب هام وإنما للقاء الرئيس أوباما على هامش هذه الاجتماعات بعدما فرض أن تكون الأزمة السورية بندا أول على جدول أعمال اللقاء. قبل توجهه الى نيويورك يلتقي بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي هرع الى موسكو للوقوف على الإجراءات الروسية الجديدة في سورية التي بموجبها تم جلب خبراء وأسلحة جديدة متطورة تخشى إسرائيل أن تصل الى أيدي حزب الله. وحتى إيران صارت مضطرة بعد هذا التدخل الى التقارب والتنسيق أكثر مع روسيا في سورية والمنطقة.وهكذا فإن التدخل الروسي يكاد أن يلغي مفاعيل الاتفاق النووي لجهة أنه أوجد أرضية تقارب بين إيران والولايات المتحدة. وهكذا قلب بوتين التوقعات وأتاح الاتفاق النووي فرصة لروسيا لزيادة نفوذها في المنطقة.
إذا، نجح بوتين في أن يضرب ضربته ويحصد نتائجها تباعا. هو يريد استغلال الأزمة السورية للحصول على تأثير ودور دولي.يريد استعادة مكانة روسيا ونفوذها في الشرق الأوسط بعد تراجع كبير في السنوات الأخيرة. يريد استدراج أوباما الى موقعه وسياسته بأن تكون الأولوية في سورية لمحاربة «داعش» وأن يكون نظام الأسد وجيشه شريكا في هذه الحرب وجزءا منها. فكيف يتعاطى الأميركيون مع هذا «الهجوم الروسي» الذي فاجأهم من حيث لم يتوقعوا لا في التوقيت ولا في المكان ولا في الطريقة؟!
لطالما ألصقت تهمة الفشل بالرئيس أوباما في سورية، ووصفت الأزمة السورية بأنها لطخة سوداء في سجله وعهده. وآخر الاتهامات المسوقة الى أوباما أنه منشغل بتلميع إرث سياسته الخارجية حيال إيران وكوبا، في حين تبدو سورية أهم وأكبر فشل لهذه السياسة وأنه يحاول الاختباء وراء الحجة القائلة بأن التدخل العسكري الروسي في سورية هو للمساعدة في الحرب على «داعش». ولكن كل الحجج والذرائع التي ساقها أوباما لتبرير عدم انجراره الى المستنقع السوري باتت عديمة الأهمية الآن بعدما أوجد الروس واقعا جديدا ليفرضوا شروطهم في التسوية.
الإدارة الأميركية حتى الآن ليس لديها خطط حول ما يمكن أن تؤدي إليه تلك التحركات الروسية، أو رؤية واضحة حول نوايا روسيا من تلك التحركات، وإنما مجرد تكهنات.وفي ظل خشية من أن يكون قبول المشاركة الروسية في القتال ضد «داعش» اعترافا من الجانب الأميركي بأن المطالب برحيل نظام بشار الأسد قد فشلت في ظل دعم موسكو القوي له.الرئيس أوباما طلب من مسؤولي الأمن القومي إعداد خيارات حول كيفية التعامل مع التحركات الروسية في سورية، ومن بين هذه الخيارت فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية، مثلما حدث بعد الأزمة في أوكرانيا واستيلائها على شبه جزيرة القرم.لكن فرض العقوبات الاقتصادية لم يغير من حسابات موسكو، إضافة الى أن الدول الأوروبية قد لا تكون متحمسة لفرض جولة جديدة من العقوبات، وهناك خيار زيادة دعم المعارضة السورية بمعدات عسكرية وتدريبية لكن هذا الخيار قد يدفع موسكو الى مضاعفة نشر قواتها العسكرية ورفع درجة المواجهة.