Note: English translation is not 100% accurate
أكد في مقال لـ «وول ستريت جورنال» أن مصر تغلبت على الشكوك والاضطرابات بتنفيذ سياسات ومشاريع بعيدة المدى
السيسي يستعرض خطوات إعادة هندسة الاقتصاد المصري
29 سبتمبر 2015
المصدر : نيويورك ـ وكالات

الرئيس يؤكد لبان كي مون أهمية حل أزمات المنطقة
مهدنا الطريق للتعافي الاقتصادي.. وإذا لم نفعّل ذلك فإننا نغامر بفقدان المصداقية والثقة أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أهمية نزع فتيل الأزمات التي تموج بها المنطقة من دون تأخير، محذرا من مغبة استمرار تفاقم الأوضاع لما سيرتبه ذلك من تداعيات خطيرة ليس على دول المنطقة فحسب بل على مختلف دول العالم.
وقال خلال لقائه ببان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك، إن مصر لن تدخر وسعا من أجل حل القضية الفلسطينية، وأنها ترحب بكل المبادرات الرامية إلى التوصل إلى سلام شامل وعادل وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد السيسي أهمية تقديم الضمانات الكافية لإقناع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي باستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية نهائية للقضية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يبث الأمل من جديد في نفوس الشعب الفلسطيني، ويقضي على الذرائع التي تستند إليها الجماعات الإرهابية لنشر أفكار التطرف والعنف.
وأشار إلى أن أزمة اللاجئين واتساع دائرة الإرهاب يؤكدان أهمية التحرك العاجل والفعال للتوصل إلى حلول جذرية تقضي على بؤر التطرف وتحمي الشعوب وتضمن الأمن والاستقرار وتحفظ كيانات الدول ومؤسساتها.
وقال إن مصر تستقبل أعدادا ضخمة من اللاجئين من الدول العربية والإفريقية، ويحصلون على ذات الخدمات المقدمة للمواطنين المصريين، على الرغم مما يشكله ذلك من أعباء على موازنة الدولة.
وفي الشأن الليبي، أكد السيسي أن مصر تدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة وتؤيد الحل السياسي في ليبيا بالتوازي مع أهمية مكافحة العنف والإرهاب، ودعم المؤسسات الشرعية للدولة الليبية المتمثلة في البرلمان المنتخب الذي يتعين أن تمتد ولايته لما بعد أكتوبر القادم لحين إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، بالإضافة إلى دعم الجيش الليبي ورفع الحظر المفروض على توريد السلاح إليه.
على صعيد متصل، قال السيسي، إنه «على مدى العامين الماضيين عقد الشعب المصري العزم على استعادة السيطرة على مصيرنا كدولة، وبدأ عملية التجديد السياسي والاجتماعي والاقتصادي»، مشيرا إلى أنه «من الناحية السياسية، فإن الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في أكتوبر ونوفمبر تشكل علامة فارقة هامة ستبرهن على التقدم المصري الهائل».
وتحت عنوان «إعادة هندسة اقتصاد مصر»، تحدث السيسي في مقال كتبه لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن الاقتصاد المصري، لافتا إلى أن «مصر تغلبت على حالة الشكوك والاضطرابات الماضية، وذلك من خلال ابتكار سياسات وبرامج ومشاريع بعيدة المدى وتنفيذها».
وأوضح السيسي، أن «الأهداف الرئيسية هي ضمان استدامة طويلة الأمد، وذلك من خلال تصحيح الاختلالات المالية السابقة للبلاد، الناتجة عن سوء توزيع الأموال ودعم الطاقة غير المستدامة وتدفقات الإيرادات الرديئة، وذلك لإنشاء منصة دينامية وتنافسية تقودها القطاع الخاص من أجل النمو واستعادة الثقة في مناخ الاستثمار».
وأشار إلى أن «ما تخططه الحكومة لا يقل عن إعادة هندسة هيكل مصر الاقتصادي الكامل، ويجري إعادة هيكلة اقتصاد لم تستخدم موارده الطبيعية والبشرية بالقدر الكافي لفترة طويلة، بحيث يصل إلى كامل إمكانياته».
وقال السيسي، إنه «في الوقت نفسه فالدروس التي تم تعلمها من الازدهار الاقتصادي الأخير في مصر، أثناء منتصف القرن الحالي، يتم تطبيقها لضمان الصمود السياسي للاصلاحات الاقتصادية».
وتابع: «نهدف لتحقيق التوازن بين خفض العجز الحكومي والتزامنا بتعزيز العدالة الاجتماعية بما يعني أن يحقق النمو هذه المرة نفعا لجميع المصريين وليس قلة منهم فقط. على الرغم من أنها لاتزال في أيامها الأولى، إلا أن الاستجابة الاقتصادية الأولية للمبادرات التي طرحتها الحكومة واعدة».
وأوضح أنه «وفقا للتقديرات، بلغ النمو 4.2% في السنة المالية الماضية، التي انتهت في يونيو الماضي، بعد سنوات عديدة كان النمو السنوي ظل يحوم حول 2% فقط».
بحسب السيسي، فإن مصر تهدف ليصل النمو إلى 5% خلال السنة المالية الحالية، يقوده زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتطبيق مشاريع الطاقة والبنية التحتية والاستصلاح الزراعي الجديدة، وهذا يتضمن تحويل أكثر من 1.5 مليون فدان من الصحراء الغربية الجرداء إلى أراض صالحة للزراعة وبدء تشغيل مشروع تنمية قناة السويس.
كما أوضح الرئيس، أن «هذا المشروع البحري سيطلق العنان لإمكانات تجارية واقتصادية ضخمة لقناة السويس، من خلال تحويل 76 ألف كيلومتر مربع إلى ممر صناعي عالمي يضم أربعة موانيء من الطراز العالمي، بالإضافة إلى الزراعة والصناعة مراكز توليد الطاقة المبتكرة، مما يحتمل أن يوفر مليون فرصة عمل جديدة».
وقال السيسي، إنه «بفضل التغيرات الهامة، مثل تنفيذ إصلاحات دعم الطاقة وتوسيع القاعدة الضريبية، فإن مخصصات الميزانية في السنة المالية 2015 فيما يتعلق بالصحة والتعليم تجاوزت دعم الطاقة لأول مرة منذ سنوات عديدة»، مشيرا إلى أنه «بعد تعديل أو تقديم عدد من القوانين لتقوية بيئة العمل المحلية وتعزيز سيادة القانون، تم حل حوالي 300 نزاع من مستثمرين أجانب ويجرى حل القضايا المتبقية».
واستكمل: «على مدار العام الماضي وعدة أشهر أوفينا بالكثير مما نحن ملتزمون به، وسط صعوبات طويلة الأمد. كان هناك ضغط كبير على الحكومة لتبني نهج اقتصادي شعبوي، ومخاوف عديدة من أن خفض العجز الحكومي سوف يوقف الانتعاش الاقتصادي الناشئ قبل أن يأخذ الفرصة للازدهار، ولكننا كنا على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة والمضي قدما في الإصلاحات الجدلية والتي طال انتظارها التي كانت الحكومات السابقة تعلم أنها ضرورية ولكنها لم تنفذها»، موضحا أنه «لا يقلل من التحديات السياسية والهيكلية التي نصارعها والتي ما زالت تنتظرنا».
وتطلع السيسي إلى الإسهامات التي سيقدمها البرلمان في إعادة بناء مصر، من خلال صياغة قوانين جديدة لتعزيز مسار البلاد نحو التنمية والمزيد من الازدهار المشترك، إلى جانب مراقبة أداء الحكومة وتمثيل مصلحة الشعب.
ولفت الرئيس إلى أنه «بينما نتطلع إلى الأفق القريب، فإن الإصلاح الرئيسي المخطط له يتعلق بالتعديلات المقترحة على الضريبة العامة على المبيعات. الإصلاح المخطط له سوف يدفع مصر نحو نظام ضريبة القيمة المضافة».
هذا النظام، بالإضافة إلى نظام ضريبي مبسط للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، سيعمل على زيادة الإيرادات ودعم حوافز الاستثمار، من خلال تعزيز النمو، وتوفير فرص العمل، وتحسين التدفق النقدي للشركات.
وقال: «التغيير ليس أمرا سهلا، وإنشاء نموذج جديد للنمو الاقتصادي يواجه لا محالة مقاومة من بعض المجموعات ومع ذلك، فإن الانعطافات لا تثنينا عن عزمنا على الاستمرار في إجراء الإصلاحات».
وأضاف: «لقد مهدنا الطريق للتعافي الاقتصادي وحققنا قوة دفع جيدة، ولكننا نعلم أنه من الضروري تعميق جهود الإصلاح».
واختتم السيسي مقاله، بالقول: «إذا لم نفعل ذلك، فإننا نغامر بفقدان المصداقية والثقة اللتين اكتسبناهما حتى يومنا هذا، ونكون قد خدعنا المصريين بالمستقبل الأكثر إشراقا الذي يستحقونه».