Note: English translation is not 100% accurate
عن الجدال السياسي.. حول ما لجنبلاط وما عليه
11 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
الحملة السياسية التي تستهدف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، تثير جدالا في الاوساط اللبنانية، وهي تأخذ أحيانا أبعادا تشكيكية، واحيانا أخرى تجريحات شخصية. كما ان اللافت في الموضوع ان وسائل إعلام متنوعة تنخرط في لعبة التسريبات التي تهدف الى إحباط جمهور المؤيدين لجنبلاط، والتشويش على تحالفاته السياسية.
ويكثر الكلام عن تقلبات جنبلاط السياسية، وعن تغييرات مفاجئة في مواقفه تجاه هذا الطرف السياسي او ذاك في الداخل اللبناني، وعلى مستوى صداقاته الخارجية مع دول إقليمية او دولية، وقد وصل الأمر بإحدى وسائل الإعلام المحسوبة على تيارات ممانعة، بالحديث عن «إفلاس جنبلاط» خصوصا على المستوى الدرزي، من جراء مواقفه تجاه ما يجري من أحداث مأساوية في سورية.
ويسجل على جنبلاط انه ساهم في إيصال ملف النفايات الى هذه الوضعية من التأزم بعد إقفال مطمر الناعمة منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، كما اتهم الرجل بأنه يستفيد ماليا من هذا الملف الشائك. أوساط سياسية مطلعة تسجل لصالح جنبلاط مجموعة من الإيجابيات التي كان لها أثر حاسم في إنقاذ التأزم الذي مرت به البلاد.
وبعض مواقفه الحالية، لاسيما فتح الخطوط السياسية مع العماد ميشال عون، تأتي في السياق ذاته من سياسة التهدئة التي يعتمدها، للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة ـ خصوصا الحفاظ على وحدة الحكومة الحالية وتفعيل عملها المتعثر ـ لأنها تشكل الملاذ الوحيد للخلاص من الانسداد الدستوري والتشريعي الذي يواجه الدولة من جراء الخلاف حول إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية. وتتابع الأوساط ذاتها قائلة: ما يؤكد النية الإنقاذية لجنبلاط منذ العام 2008 حتى اليوم، استشرافه لمخاطر مرت على المنطقة ـ وتحديدا على لبنان ـ كان لها ان تمزق البلاد إربا إربا، لولا الخطوات الحوارية والتواصلية التي قام بها جنبلاط مع غيره من القيادات الفاعلة، لاسيما الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، وأدت في الكثير من الأحيان الى إخماد نار الفتنة في مهدها.
وخروج جنبلاط من الاصطفافات السياسية العمودية ـ وفقا لهذه الأوساط ـ كان بهدف تخفيف الاحتقان، ولم يكن بهدف تحقيق مكاسب سياسية أصبحت خلف جنبلاط، حيث لم تعد لديه طموحات سياسية، او انتخابية، وما يهمه هو عدم وقوع البلاد في الفخ الذي ينصبه المتربصين شرا بها، لاسيما من تبقى من سلطات الوصاية السابقة. أما في موضوع النفايات، فإن جنبلاط هو الذي ساهم في حل مشكلتها على مدى 18 عاما، وهو دفع من رصيده السياسي مقابل هذا الموقف الذي لم يرض ـ بالتأكيد ـ بعض المحيطين في مطمر الناعمة، من دون ان يحقق اي مكاسب مالية او غير مالية، وفقا لما اعلنه جهارا صاحب شركة «سوكلين» ميسرة سكر. واليوم لم يتهرب جنبلاط من المسؤولية الوطنية، بل انه قبل تكليف الوزير الاشتراكي أكرم شهيب بالملف، لإيجاد حل يخرج البلاد من المأزق.
هذا المأزق الذي فجر غضبا شعبيا واسعا على الطبقة السياسية، استغله بعض الطفيليين لتحقيق مكاسب شخصية آنية، او لظهور إعلامي مغر وفرته لهم بعض التلفزيونات لأسباب معروفة.
ويقف خلف الحملة على جنبلاط قوى سياسية تزعجها مواقفه من الأحداث في سورية، لاسيما تحريضه الموحدين المسلمين الدروز على عدم الاستجابة لمطالب النظام بالانخراط في مقاتلة جيرانهم في درعا وحوران، وفي انتقاداته اللاذعة للتدخل العسكري الروسي، رغم الصداقة القوية التي تربط الحزب التقدمي الاشتراكي مع موسكو. وهذه القوى لا يروق لها دور جنبلاط التواصلي، او الإنقاذي في لبنان، لأنها تتطلع الى إشعال الساحة اللبنانية على غرار ما هو حاصل في سورية او العراق.