Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الحكومة» تدفع الثمن و«الحوار» يملأ الفراغ
16 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
قال العماد ميشال عون في المقابلة التلفزيونية على قناة (OTV) ما لم يقله في تظاهرة 11 تشرين.خطابه في التظاهرة حفل بعبارات القوة والتحدي والثقة بالنفس ولكنه لم يتضمن تصعيدا سياسيا وتفادى تحديد موقف من قضايا الساعة الساخنة.بدا الأمر كما لو أن عون يعطي فسحة وفرصة أخيرة للاتصالات السياسية والتسوية المقترحة أو أنه يمهد عبر إطلالة شعبية قوية لإطلالة سياسة نارية.وهذا ما حصل بعد يومين متحدثا «من دون قفازات» متكئا على تفويض شعبي متجدد وعلى دعم حزب الله وعلى «تعاطف وتفهم» بري وجنبلاط.
أبرز ما تضمنه أول كلام للعماد عون بعد طي صفحة التسوية ومعها معركة قيادة الجيش:
1 - انتقادات لاذعة وقاسية تعكس غضبا وانفعالا لديه بحق من حملهم مسؤولية إفشال «تسوية الترقيات» وهم: الرئيس فؤاد السنيورة الذي يريد أن يشركنا بمسؤولية النفايات فقط ويرفض مشاركتنا في القرارات والتعيينات الأمنية.والرئيس ميشال سليمان المرتبط بالخارج والذي شكل واجهة مسيحية لتعطيل التعيينات والتسوية.ووزير الدفاع بـ «اللقيط في السياسة الذي كذب كذبة كبيرة».وحزب الكتائب الذي لا يعرف ماذا يريد.والرئيس سعد الحريري الذي «حاول أن يخلق مشكلة بينه وبين الرئيس بري عبر مستشاره غطاس خوري.
2 - الإشادة الاستثنائية بالنائب وليد جنبلاط الذي تسير معه العلاقة بشكل جيد ونحو الأفضل، وبمواقفه الأخيرة التي كانت ممتازة وتعبر عن «واقعية وحكمة»، مقابل مهادنة الرئيس بري والحديث عن دور إيجابي قام به في الفترة الأخيرة، ورفع المسؤولية عنه فيما خص فشل موضوع التعيينات الأمنية وإلقاؤها على عاتق الحريري.
(لوحظ أن كلام عون عن القوات اللبنانية عكس حذرا وتشكيكا للمرة الأولى بعد ورقة النوايا).
3 - تحديد الموقف الأهم وهو عدم العودة الى الحكومة (أو بتعبير أدق عدم عودة الحكومة الى العمل) إلا بعد تعيين قائد جديد للجيش.أي أن عون يعيد ملف التعيينات العسكرية والأمنية (تشمل قائد الجيش والمجلس العسكري ومدير عام قوى الأمن الداخلي) الى نقطة الصفر والى ما قبل التمديد للعماد قهوجي، ولم يخف رغبته و«أحقيته» في تسمية القائد الجديد للجيش بصفته الأقوى مسيحيا.
4 - تحديد هدفين رئيسيين في هذه المرحلة: الأول هو انتخاب رئيس قوي يمثل شعبه»...لا مساومة في هذا لموضوع وأنا من يمثل المسيحيين».
الثاني هو قانون الانتخابات على قاعدة النسبية.
5 - رغم هجومه العنيف، يعلن عون أنه باق في الحكومة ومجلس النواب لأنه «محكوم بأن يبقى في ظل حالة استثنائية مع عدم وجود رئيس للجمهورية».ولأن التعطيل والمشاغبة من الداخل يظل أفضل من الانسحاب وإخلاء الساحة».
6 - الإشارة «الخطيرة» التي وردت في كلام عون هي التي تضمنت تهديدا وتحذيرا من أن تجاهل مطالبه من قبل الآخرين سيؤدي الى «التصادم» قائلا: «نحن مقاتلين مش قلال».
وعندما قيل له: «هذا كلام كبير»، أجاب: «هذا كلام كبير نعم ويمكن أن يكبر أكثر».أوساط سياسية مطلعة في معرض تعليقها على مجمل الوضع المستجد بعد سقوط التسوية وكلام عون، تقول:
٭ في حسابات الربح والخسارة حزب الله هو الرابح الأول في جولة انتهت الى حشر تيار المستقبل وتحميله مسؤولية انهيار التسوية وما قد ينتج عن ذلك.العماد عون خسر سياسيا ولكنه عرف كيف يغطي خسارته ويعوضها بهجوم شعبي سياسي. الرئيس سليمان أثبت أنه «موجود» ولكنه حرق كل أوراقه.بري وجنبلاط نجحا في لعب دور إيجابي ولكنهما لم ينجحا في الإمساك تماما بزمام الأمور والمبادرة.
٭ الحكومة تدخل (بعد جلسة النفايات التي حصل عليها توافق لتأمين التغطية السياسية لخطة شهيب) مرحلة غيبوبة وتتعطل عمليا.مستمرة في الشكل ولكنها غير قادرة على الاجتماع واتخاذ القرارات.
٭ الحوار يملأ «الفراغ» حتى إشعار آخر.
وبعد «تسوية الضرورة» التي كان يراد لها أن تفتح باب العمل الحكومي، يتم الانتقال الى «التسوية الشاملة» التي يراد أن تكون شبيهة بتسوية الدوحة من حيث الاتفاق على سلة واحدة متكاملة (رئيس وحكومة وقانون انتخابات وقائد جيش)، وهذه التسوية مطلوبة بإلحاح لأن لبنان الآن في أزمة خطيرة ويقف عند مفترق خطر ازاء ما يجري في الداخل وفي الخارج وانشغال العالم عنه بالأزمات والتوترات الكبرى، ما أدى الى «ثقوب» في المظلة الدولية والإقليمية فوق لبنان.