Note: English translation is not 100% accurate
قضايا
الرحلات البحرية السياحية وسيلة جديدة لهروب السوريين من لبنان.. ومن الحرب
16 أكتوبر 2015
المصدر : طرابلس ـ أ.ف.پ
يقصد المئات من الركاب يوميا مرفأ طرابلس في شمال لبنان حيث تنتظرهم سفن سياحية تتجه الى الشاطئ التركي، لكن رحلات الاستجمام هذه تشكل بالنسبة الى العديد من السوريين الذين يشاركون فيها وسيلة للهروب من الحرب المستمرة في بلادهم. وتكاد الرحلات العائدة الى طرابلس تخلو من هؤلاء السياح باستثناء بعض اللبنانيين.
في المرفأ الصغير، يقول أبو يحيى الآتي من دمشق برفقة زوجته وطفليه والى جانبه ثلاث حقائب ضخمة، لدى سؤاله عن وجهته «أنا ذاهب الى تركيا في رحلة عائلية وسأزور أقربائي ومن ثم أعود الى لبنان فسورية».
ولا يعد السوريون الذين يختارون مرفأ طرابلس في شمال لبنان للسفر منه مهاجرين غير شرعيين باعتبار انهم يحملون أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم، ولا يريدون سوى الوصول الى تركيا التي لا تفرض على السوريين وكذلك اللبنانيين الحصول على تأشيرات لدخول أراضيها.
ويثير كلام أبو يحيى المقتضب استهزاء مجموعة من الشبان القادمين من حمص (وسط)، ويقول احدهم واسمه طارق بانفعال «نعيش في سورية في ظروف ممتازة ما يتيح لنا السفر للسياحة ومن ثم العودة الى بلدنا».
ويضيف طارق لوكالة فرانس برس «نحن هنا لأننا نريد ان نأخذ طريق التهريب الى أوروبا». ويضيف بحزم «قد يخشى البعض ذكر هذا الأمر، أما أنا فلا أخشى أي شيء، سأذهب الى اليونان ولا يوجد ما أخاف منه او عليه».
ويقاطعه شاب آخر قائلا «باتت الهجرة هدف معظم السوريين، ونحن ادخرنا الأموال لذلك»، مضيفا «رغم اننا نعلم ان الطريق سيكون صعبا لكنه يبقى أسهل من الموت الذي نعيشه في بلدنا».
وانطلقت الرحلات السياحية من مرفأ طرابلس الى تركيا عام 2010 أي قبل عام من بدء الأزمة السورية، وفيما كان جدول الرحلات يقتصر على اثنتين أسبوعيا، ارتفع العدد خلال العام الحالي إلى 4 رحلات يوميا، وفق الأمن العام اللبناني.
ويقول مدير مرفأ طرابلس احمد تامر لوكالة فرانس برس «في شهر أغسطس وحده، كان لدينا 28 ألف مسافر، غالبيتهم من السوريين، مقابل 54 ألف مسافر طوال عام 2014».
وساهم إغلاق معبر كسب عند الحدود التركية ـ السورية عام 2014 في زيادة عدد المسافرين عبر مرفأ طرابلس، إذ يختار سكان الساحل السوري لبنان ممرا لهم بين بلدهم وتركيا.
عند مدخل المرفأ، يمكن رؤية سيارات تحمل لوحات مسجل عليها أسماء مدن سورية بينها اللاذقية وطرطوس.
وبحسب احصاءات المديرية العامة للأمن العام اللبناني، «يغادر الى تركيا يوميا ما يقارب الألف راكب غالبيتهم من الجنسية السورية، وهم يشكلون أكثر من 90% من حركة السفر عبر المرفأ ويكونون قادمين مباشرة من الحدود اللبنانية السورية».
وغالبا ما تحمل النساء أطفالهن الأصغر سنا أو تجرهن في عربات، فيما يحمل الأكبر سنا حقيبة ظهر، ويقفون في صف طويل والتعب باد على وجوههم.
وتكلف الرحلة من طرابلس الى تاشوجو في جنوب تركيا، ومدتها 13 ساعة، 170 دولارا للشخص الواحد، مقابل 270 دولارا للراغب بالذهاب الى مرفأ مرسين في 7 ساعات فقط.
ويوضح احد الركاب العائدين من تركيا ان السفينة تضم 40 غرفة يشغلها السياح اللبنانيون فيما «ينام السوريون على سطح السفينة وعلى كراس بلاستيكية» موزعة في أنحائها.
ويضيف «كل ما يفعله السوريون هو تبادل الحديث حول مستقبلهم والحياة في المانيا».
وفور وصولهم الى ميناء مرسين أو تاشوجو على الساحل التركي، يبدأ المسافرون السوريون كما فعل الآلاف قبلهم، في البحث عن الوسيلة الأنسب والأسرع لنقلهم الى أوروبا غير آبهين بالمخاطر أو المبالغ الطائلة المتوجب عليهم دفعها للمهربين.
ويوضح عماد، وهو شاب سوري اسمر اللون، انه دفع مبلغ 1400 دولار مقابل هذه الرحلة. ويقول «ذاهب الى تركيا مع عائلتي، وبعدها لا أحد يعلم سوى الله».
ويضيف «ليس الوقت للسياحة الآن».
وفي هذا الصدد، يؤكد مصدر امني لبناني لوكالة فرانس برس ان المهربين يحتالون على اللاجئين اذ «يأخذون أموالهم ويطلبون منهم التجمع في مكان معين لنقلهم في قارب عبر البحر، ولكن لا يأتي احد لملاقاتهم ليكتشفوا تعرضهم لعملية نصب».