Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
اللبنانيون يركبون موجة الهجرة غير الشرعية وطرابلس نقطة انطلاق
17 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
سبع ضحايا حتى مساء امس الأول من أفراد عائلة صفوان اللبنانية (من بلدة غوغان البقاعية المحاذية للحدود السورية وكانت نزحت الى الأوزاعي) عثرت عليها السلطات التركية (من أصل تسعة مفقودين) بعد غرق قارب كان ينقلهم بين تركيا واليونان. وجاءت هذه المأساة لتثبت أن إهمال الأزمات الاجتماعية والاقتصادية بات يشكل الخطر الأول على لبنان منذرا بمزيد من المآسي من هذا النوع المفجع الذي دفع عائلة فقيرة الى ركوب موجة المهاجرين الذين يطرقون أبواب أوروبا هربا من واقعهم المأساوي تحت وطأة مغامرات الموت غرقا.
وقد تضاعفت الموجة الجديدة من الهجرة في الآونة الأخيرة نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية وأمنية وتحولت الى قضية رأي عام بعد المعلومات التي يجري تداولها عن مئات الأشخاص الذين غادروا، وعن وجود آخرين ينتظرون ساعة الصفر.
وكانت هذه «الظاهرة» رائجة في ثمانينيات القرن الماضي وتراجعت بشكل تدريجي مع إقفال الدول الأوروبية باب اللجوء الإنساني الذي كان يفتح للبنانيين الهاربين من الحرب الأهلية حينها. لكن أزمة النزوح السوري الى لبنان وما رافقها في العام الحالي من هجرة الآلاف منهم الى تركيا ومنها الى اليونان ثم الى الدول الأوروبية، والتي أعلن بعضها عن استعدادها لاستقبالهم، فتح شهية الكثيرين من اللبنانيين الراغبين في مغادرة لبنان بحثا عن حياة أفضل، مستفيدين من التسهيلات التي تقدمها بعض الدول الأوروبية ومن سهولة الاستحصال على جوازات سفر وبطاقات هوية سورية مزورة توفرها مافيات الاتجار بالبشر لقاء مبالغ مالية تتراوح بين 200 دولار و1500 دولار. ويختار بعض اللاجئين الانتقال الى تركيا جوا بصفة سياح مستغلين القانون التركي الذي لا يفرض على المواطن اللبناني الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، أما آخرون فينتقلون بحرا انطلاقا من شاطئ طرابلس التي كان لها نصيب وافر من هذه الهجرة حيث سجل خلال الشهرين الماضيين خروج ما يقارب 2000 شخص. وبحسب مصادر فإن ما يجري يعد أكبر عملية هجرة جماعية في تاريخ المدينة من شباب وعائلات بأكملها. وتنشط الهجرة بشكل كثيف خلال الصيف حيث تعد الرحلة أقل خطرا من رحلات الشتاء. ولكن ذلك لا يمنع أن تكون الرحلة مضنية ومليئة بالمشقة والعذاب، وألا تتوج بالنجاح حيث يتعرض بعضها لحوادث الغرق. وتتعقب الأجهزة الأمنية اللبنانية شبكات التهريب، حيث أعلن جهاز الأمن العام اللبناني في وقت سابق، توقيف مجموعة أشخاص ينشطون على خط التهريب، مؤكدا أنه يواصل ملاحقة ومتابعة المتورطين في نشاطات مشابهة. ويشرح مهرب في شمال لبنان أن المهاجرين «ينتقلون إلى اليونان بالمركب المطاطي في مسافة لا تتعدى العشرين دقيقة، قبل أن يقطعوا 3 دول سيرا على الأقدام أو في وسائل النقل المشترك، وصولا إلى ألمانيا». ويقول إن التسهيلات التركية للهجرة ساهمت في زيادة العدد، مشيرا إلى أن هذه العمليات خلقت دورة اقتصادية في تركيا، تشجعها على عدم توقيف عمليات الهجرة غير الشرعية منها إلى أوروبا، إضافة إلى المعابر الجوية. يقصد المئات من الركاب يوميا مرفأ طرابلس في شمال لبنان، حيث تنتظرهم سفن سياحية تتجه إلى الشاطئ التركي، لكن رحلات الاستجمام هذه تشكل بالنسبة إلى الكثير من السوريين الذين يشاركون فيها وسيلة للهروب من الحرب المستمرة في بلادهم.