Note: English translation is not 100% accurate
خبر وتحليل
تدخل روسيا في سورية.. صدع جديد وانقسام في أوروبا
18 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
التدخل الروسي في سورية والموقف منه أحدث «صدعا جديدا» في الموقف الأوروبي المشترك. هذا ما يؤكده ديبلوماسي رفيع المستوى، واسع الاطلاع على المداولات الأوروبية.يشرح أن الانقسام الأوروبي حول طريقة التعاطي مع موسكو في الأزمة الأوكرانية، صارت ظلاله تغطي أيضا الملف السوري.
بات «المعسكر المعتدل» حيال روسيا يشكل تقريبا نصف دول الاتحاد الأوروبي.
بحسب شرح الديبلوماسي، يعتمد معسكر «الاعتدال» مرافعة قائمة على حجج عدة.
البعض يعتبر أن التدخل المباشر بهذا الزخم يعطي روسيا أوراقا أقوى، ما يعني إمكانية الانخراط معها للحصول على تنازلات أكبر من النظام السوري.
هؤلاء يدعمون موقفهم بالحديث عن «منافع» أن تكون روسيا المحاور الأساسي الذي يجلس على الطرف المقابل، بخصوص الملف السوري، وليس إيران التي يفرز تصدرها الصورة حساسيات عديدة.
بالنسبة لآخرين، فهم يحذرون من الإفراط في انتقاد روسيا، على اعتبار أن ذلك يصب في مصلحة خطاب المنظمات المتطرفة التي تتحدث عن غزو صليبي، ولا تفرق بين روسي وأوروبي.
إضافة إلى ذلك، يتساءل بعض الأوروبيين إن كان من الحكمة معارضة عمليات عسكرية تجعل الحرب على داعش أكثر فعالية.
كل هذا يجعل الأوروبيين الآن يخوضون جدالات شاقة، محاولين الوصول إلى صياغة مشتركة لموقفهم من قضيتين أساسيتين: ما الذي يمكن قوله حول التدخل الروسي، إضافة إلى مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.
لسان حال مؤيدي «الاعتدال» بات لا يمانع في أن تعطى روسيا الفرصة، ثم يمكن رؤية أي تسوية يمكن أن تجلبها إلى الطاولة ما دام التفاهم مع موسكو هو أنه لا حل عسكري ا يمكنه حسم الصراع.
في سياق مواز، يقول المصدر الديبلوماسي إن السؤال الذي كان يحيط بالدور الروسي لطالما كان: هل هم قادرون على إلزام دمشق بتسوية ما، ثم هل هم راغبون بذلك.
واقع التدخل المباشر «أزال السؤال الأول، لأنها على الأقل باتت قادرة الآن، وهذا بالمبدأ يسرع عملية الحل السياسي»، يوضح المصدر، مضيفا أن «السؤال الآن هو هل هي راغبة بفرض تسوية، ثم أي تسوية لأن التدخل بالتأكيد يغير موازين القوى».
سياسي أوروبي منخرط في مناقشات الملف السوري، ويلتقي مختلف الفاعلين فيه، يقول إن روسيا «لم تكن لتتدخل أصلا لولا أن التهديد لمصالحها وصل إلى المنطقة الحمراء».
يتساءل بلهجة مشككة «هل هم هناك لإنقاذ الأسد أم لإنقاذ النفوذ الروسي؟»، قبل أن يوضح وجهة نظره بالقول «قبل تدخلهم كان ذهاب الأسد سيعني ذهاب النفوذ الروسي معه، أما الآن فيمكن لروسيا، حينما تريد، أن تقوم بتنظيم الانتقال السياسي بما يضمن الحفاظ على نفوذها».
الطرف الأوروبي، وفق المصادر الديبلوماسية، «لا يعرف بالضبط حقيقة النيات الروسية، لا عسكريا ولا سياسيا»، رغم الاتصالات المستمرة والاجتماعين الرئيسيين اللذين عقدهما الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ومع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس بمناسبة قمة ما يسمى «صيغة النورماندي» حول الحرب في أوكرانيا.ونقلت الأوساط الفرنسية عن بوتين قوله إنه أمر بالتدخل في سورية «لمنع «داعش» من السيطرة على دمشق وتلافي انهيار النظام السوري».
والحال، فإن المخاوف الأوروبية والغربية بشكل عام تتناول المقصود بـ «تثبيت الشرعية» وما إذا كان يعني القضاء على المعارضة المعتدلة، وكذلك مضمون التسوية السياسية والأسس التي ستنهض عليها.
وحتى الآن، وإن اختلف الأوروبيون حول موضوع التفاوض مع الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية، فإن إجماعهم يقوم على رفض التعاون معه في الحرب على الإرهاب وفق ما تريده موسكو ورفض بقائه في السلطة لما بعد المرحلة الانتقالية وبالتالي المطالبة بتنحيه لاحقا.
وبذلك يكون الأوروبيون قد اجتازوا خطوة باتجاه روسيا، لكن حتى الآن لم يقم الطرف المقابل بأية خطوة مماثلة تجاههم.
يعي الأوروبيون أن التدخل الروسي المباشر يمكن أن يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق لكن نتائجه السياسية لن تظهر حتى يتبين حصول تغييرات ميدانية حقيقية تؤكد تحرك الخريطة العسكرية.
ولكن هذا الأمر غير مرجح في القريب العاجل رغم بعض التعديلات التي أخذت تظهر بعد ١٧ يوما من القصف الجوي الروسي المكثف.