Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
لا مكاسب ميدانية إستراتيجية للنظام السوري رغم الإسناد الجوي الروسي
20 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت ـ أ.ف.پ
لم يحقق الجيش السوري رغم مرور نحو 3 اسابيع على بدء الغارات الروسية الكثيفة المساندة له أي مكاسب إستراتيجية ميدانية في الهجوم البري الذي يقوده على جبهات عدة في البلاد ويروج له عبر إعلامه.
ويربط محللون ذلك بالإرهاق الذي يعاني منه الجيش بعد أكثر من 4 سنوات من الحرب، بالإضافة الى رغبة موسكو في مساعدة النظام على إحكام إمساكه بمناطق سيطرته التي باتت تسمى «سورية المفيدة» أكثر من رغبتها في مساندته لاستعادة مناطق أخرى.
ويقول الباحث في الشؤون السورية في مركز كارنيغي يزيد صايغ لوكالة «فرانس برس»: «المساهمة الجوية الروسية وحدها غير قادرة على ترجيح الكفة لمصلحة النظام خصوصا مع وجود ثغرات ونقاط ضعف كثيرة لدى القوات البرية السورية».
وبدأت موسكو، حليفة دمشق التي وفرت لها دعما سياسيا وديبلوماسيا وعسكريا منذ بدء النزاع عام 2011، شن ضربات جوية في سورية في 30 سبتمبر الماضي. وبعد اسبوع، بدأ الجيش السوري، بدعم من آلاف المقاتلين الايرانيين ومن حزب الله اللبناني، عمليات برية واسعة على جبهات عدة في اربع محافظات على الاقل في وسط وشمال وغرب البلاد.
وعلى الرغم من اعلان روسيا الجمعة الماضي شنها حتى الآن ضربات على نحو 500 هدف، فإن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أي تقدم ميداني نوعي.
ويوضح صايغ انه على الرغم من اشتداد حدة المعارك في ريف حماة الشمالي فإنها «فعليا لم تقلب الموازين».
ويقدر محللون ان الجيش السوري الذي بلغ عديد قواته المقاتلة 300 الف عنصر قبل بدء النزاع عام 2011، خسر نصف عناصره الذين قتلوا خلال المعارك أو انشقوا.
ووفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تجاوزت خسائر قوات النظام البشرية منذ بدء النزاع 50 ألف جندي. ويضاف الى هؤلاء القتلى في صفوف المجموعات المسلحة الموالية وغير السورية التي تقاتل الى جانب النظام، وبينها حزب الله اللبناني الذي قدر المرصد انه خسر ما يزيد على 900 مقاتل منذ العام 2013.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد أقر بأن «العقبة التي تقف في وجه القوات» مرتبطة اساسا بـ «مشكلة تعب»، تضاف إلى «نقص في الطاقة البشرية» وعزوف الكثير من الشباب عن الانخراط في الخدمة العسكرية، بعد أكثر من اربع سنوات على الحرب الدموية. ولا يقتصر الأمر على ارهاق الجنود فحسب، إذ يشير خبير عسكري عمل في سورية لوكالة «فرانس برس»، رافضا الكشف عن اسمه، الى ان الطائرات الحربية السورية «استنفدت خلال الاشهر الاخيرة معظم ذخائرها عالية التقنية»، وهو ما يبرر استخدامها للبراميل المتفجرة.ويرى صايغ ان «الجيش السوري استعاد معنوياته بعد التدخل الروسي الذي شد ايضا العزيمة السياسية لدى النظام ومناصريه».
وتقول موسكو إن ضرباتها الجوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية و«مجموعات ارهابية» في سورية، لكن الدول الغربية تعتبر ان هدفها الفعلي دعم قوات النظام بعد الخسائر الميدانية التي مني بها اخيرا، منتقدة استهدافها فصائل تصنفها بأنها «معتدلة» بأكثر من 80% من الضربات الجوية حسب التقديرات البريطانية.
ويوضح كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس لوكالة «فرانس برس»، أن «التغييرات الميدانية ضئيلة الى حد ما» على الرغم من الحملة الدعائية التي تواكب عمليات قوات النظام.ويرى ان الروس من الناحية العسكرية «يسعون في الغالب الى الحفاظ على الستاتيكو القائم وضمان امساك الاسد بالمناطق التي لاتزال تحت سيطرة قواته».
ويضيف «في هذه المرحلة لا يرغب الروس في استعادة المناطق التي سبق للنظام ان خسرها».
ويسعى النظام السوري بشكل خاص الى ضمان امن المنطقة الساحلية خصوصا محافظة اللاذقية معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الاسد.ويشير صايغ الى ان حماية اللاذقية تعني بالنسبة الى دمشق ابقاء منطقة سهل الغاب وطريق الإمداد المجاورة التي تربط الساحل بالعاصمة، آمنة.
ويرى كريس كوزاك الباحث في معهد دراسات الحرب الاميركي ان «قوات النظام تكبدت خسائر فادحة في العديد والعتاد بمواجهة صمود الفصائل» على الرغم من الغطاء الجوي الروسي ودعم المجموعات المسلحة لقوات النظام في محيط سهل الغاب. ويقول في تقرير بعنوان «الهجوم السوري ـ الايراني ـ الروسي المشترك يحقق مكاسب محدودة»: ان الجهات الداعمة للنظام السوري قد تجد نفسها مضطرة لمضاعفة دعمها «المالي والعسكري بهدف الحفاظ على المكاسب الأولية فقط». ولا يستبعد ان يؤدي استمرار تكبد النظام الخسائر إلى جعل «القوات الموالية للنظام عرضة لهجوم مضاد من الفصائل السورية».
لكن محللين قريبين من دمشق يعيدون البطء في إحراز تقدم ميداني الى ان «الاشتباكات لاتزال في بدايتها».
ويقول الخبير العسكري نفسه الذي سبق أن عمل في سورية في هذا الصدد «من المبكر جدا الحديث عن انجازات للجيش السوري، فالعملية الدائرة حاليا في ريف حماة الشمالي مثلا ستحتاج الى تسعين يوما للحصول على نتائج فعلية».
ويتفق وليد سكرية، الخبير العسكري والنائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني مع المصدر العسكري، ويقول «حتى لو مر أسبوعان يواجه الجيش السوري كامل قوة الفصائل، ومن هنا يعتبر بطء العمليات منطقيا في هذه المرحلة الاولى».