Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أين تكمن مشكلة 14 آذار.. ولماذا تعاني «فقدان التوازن»؟!
22 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
يقول الرئيس أمين الجميل (في حديث إلى «المستقبل»): البعض ينظر إلى 14 آذار كأنها حزب متكامل ومتجانس على أساس منطلقات واحدة، فيما الواقع أن تحالف 14 آذار يجمع قوى من ينابيع مختلفة وفي بعض الأحيان قوى كانت متناقضة ومتحاربة.في ظرف تاريخي كبير وطنيا سمحت الظروف بان يلتقي كل هؤلاء للمشاركة في 14 آذار بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حول أهداف واضحة مثل: خروج الجيش السوري، تحقق السيادة على كل الأراضي اللبنانية، إنهاء دور السلاح غير الشرعي، إعادة بناء مؤسسات الدولة. هذا ما جمعنا ومكننا من أن نتجاوز أي مصلحة أخرى أو عقدة.
ـ يقول د.سمير جعجع (في دردشة مع إعلاميين) إن 14 آذار يحكمها اليوم اتجاهان: الأول المهادنة، والثاني يريد الاتجاه في أي موضوع حتى النهاية، موضحا انه في حال طرحت 14 آذار الآن مرشحا توافقيا، فإنه حين تطرح التسوية سيفرض عليها أن تتنازل أكثر، وعندها يتم انتخاب الرئيس الأقرب إلى 8 آذار، مضيفا: «أحيانا تواجه 14 آذار خطأ استراتيجيا بأسلوب تكتيكي».
ـ النائب مروان حمادة يوجه دعوة ملحة للرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان، مخاطبا إياه بالقول «أنت القائد بل أنت الثورة قبل الثروة.. إن عدت يعود من تركنا سياسيا في منتصف الطريق.إن عدت يعود من تخلف عنا في البيئة الشعبية».
ـ المنسق العام لأمانة 14 آذار د.فارس سعيد قرر تجميد اجتماعات الأمانة العامة حتى إشعار آخر.ويبدو مقتنعا بأن غياب هذه الاجتماعات مؤقتا، في ظل انعدام الرؤية المشتركة لقوى 14 آذار بخصوص ما يجري في لبنان والمنطقة، أفضل من عقد اجتماعات وإصدار بيانات لا تعبر عن هذه الرؤية الموحدة.
ـ في اجتماع كتلة المستقبل (ما قبل خطاب الأونيسكو) كانت للوزير نهاد المشنوق مداخلة ربط فيها البقاء في الحكومة والحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، بالخروج من المراوحة والتعطيل، خصوصا في مجلس الوزراء، في اتجاه إعادة تفعيله ورفع مستوى إنتاجيته، لأن الشلل يتمدد الى سائر مؤسسات وإدارة الدولة، وبالتالي من الأفضل أن تتحول هذه الحكومة الى حكومة تصريف أعمال مادامت مشلولة وغير قادرة على توفير الحد الأدنى من الحلول للمشكلات التي يتخبط فيها البلد.
هذه بعض وقائع ومعطيات تدل على حال من عدم الاستقرار وفقدان التوازن السياسي داخل 14 آذار بحيث بات من الصعب الحديث هذه الأيام عن قوى 14 آذار كإطار جامع أو كرؤية موحدة يلتزم بها أطيافها.وما عدا التمسك بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا كسقف سياسي تلتقي تحته هذه القوى ويحدد وجهتها وأولويتها في الحوار وفي هذه المرحلة، فإن هذا الفريق يشهد تعددا في المواقف والآراء حيال أمور وتفاصيل كثيرة.أما الموقف الثابت من حزب الله فقد حصل تقنين في تظهيره وتناوله، بحيث لم تعد له أولوية في الخطاب السياسي، وبدا كما لو أن مسألتي «السلاح والتدخل في سورية» وضعتا جانبا وتجاوزتهما الأحداث.
هذه الحالة يربطها البعض بتفاقم أزمة المستقبل الداخلية ماليا وسياسيا وغياب الحريري عن بيروت، ولكن ثمة أسبابا أخرى توردها أوساط متابعة لمسيرة 14 آذار وتختصرها في نقطتين رئيسيتين:
أولاهما: 14 آذار نشأت ونمت في العام 2005 مع قضية سيادة واستقلال وعدالة وعبور الى الدولة.هذه عناوين أساسية ثابتة ولكن لا يمكن الجمود عندها مع متغيرات كبيرة حدثت ويجب قراءتها والتكيف معها.قوى 14 آذار لم تحسن قراءة 3 تحولات والتعاطي معها وهي حسب الترتيب الزمني:
ـ مسار المهادنة بدل المواجهة مع حزب الله بعد أحداث 7 مايو 2008.
ـ قانون الانتخابات الذي أظهر منذ عامين أن هناك أزمة سياسية وصراعا على السلطة في لبنان، وأن الأزمة ليست فقط «أزمة سيادية»، فإذا كانت السيادة تجمع فإن السلطة تفرق.
ـ الحراك الشعبي الذي أظهر أن الأولوية عند اللبنانيين صارت «حياتية اجتماعية» ولم تعد «وطنية سياسية»، وبالتالي لم تعد قضايا أساسية كسلاح حزب الله تستقطب ما تستقطبه قضايا عابرة مثل النفايات أو قضايا غير سياسية مثل الفساد.
ثانيهما: الأحداث الكبيرة والتقلبات السريعة في المنطقة التي تتسبب بالارتباك والبلبلة داخل لبنان وآخرها التدخل الروسي العسكري في سورية، هذا المعطى الجديد في الأزمة السورية الذي يشكل نقطة تحول لم يتبلور في شأنه توجه واتجاه واحد داخل 14 آذار: هناك من يرى أن هناك مبالغة في تعويل الفريق الآخر على التدخل الروسي وفي حالة الهلع عند بعض قوى 14 آذار، لأن دخول روسيا الى المعركة في سورية هو نوع من تغيير قواعد اللعبة ولكن ليس مؤكدا انه سيكون نقطة تحول لصالح النظام.ومن الممكن أن يتحول الى ورطة للروس وتورط في المستنقع السوري و«أفغانستان ثانية».وبالتالي يجب المحافظة في لبنان على التوازنات القائمة وعدم تقديم أي تنازلات جديدة من المبكر تقديمها في لحظة شديدة الحساسية على المستوى الإقليمي.
ولكن هناك في 14 آذار من يرى أن التدخل الروسي يطيل أمد الحرب السورية ويزيدها تعقيدا، ولكن يطيل أيضا عمر نظام الأسد خصوصا بعدما بدل الغرب أولوياته وانتقل الى محاربة «داعش» بدلا من إسقاط الأسد.