Note: English translation is not 100% accurate
قضايا
سر الحماس الألماني لمهمة «إيواء اللاجئين» رغم الضغوط على ميركل
22 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
تساءل كثر في ألمانيا وخارجها عن الدافع أو الأسباب التي حدت بالمستشارة أنجيلا ميركل وحكومتها إلى أخذ مهمة إيواء اللاجئين على عاتقها، في وقت تمنعت دول في الاتحاد الأوروبي عن استقبال اللاجئين فيها، أو حتى تركهم يمرون في أراضيها، ومثال المجر ودول أوروبا الشرقية ودول البلطيق واضح على ذلك.ولا شك في أن هذه المعاملة غير الإنسانية كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في نهاية المطاف.وهي جاءت مباشرة بعد تواتر صورة الطفل أيلان الممدد على وجهه من دون حراك على شاطئ تركي بعد أن قذفه البحر الذي ابتلع أخاه وأمه، وجسد بالتالي مصير نحو ثلاثة آلاف حالة مماثلة وقعت خلال هذه السنة.
كما أن وضعي اليونان وإيطاليا اللتين تشكلان بوابة أوروبا البحرية، وتتحملان منذ سنتين كامل العبء عن أوروبا في استقبال واستيعاب اللاجئين وإيوائهم تبعا لمعاهدتي دبلن وشنغن، شكلا دافعين كبيرين للحكومة الألمانية الى إزالة هذا العبء عنهما، وبعد ذلك عن صربيا وكرواتيا أيضا، من خلال وقف العمل بالمعاهدتين مؤقتا للإفساح في المجال أمام اللاجئين للقدوم إلى ألمانيا، كما إلى النمسا والسويد والنروج أيضا.
وهناك من يقول إنه بعد أن أظهرت برلين وجهها البشع في اليونان خلال فرض نهج التقشف عليها رغما عنها للخروج من أزمة ديونها، أرادت إظهار وجهها الإنساني والتضامني مع اللاجئين الهاربين من الحروب والنزاعات في بلدانهم.
كما هناك من يقول إن ألمانيا أرادت إظهار نجاحها الاقتصادي الاستثنائي، الذي يمكنها ماليا من صرف عشرات مليارات اليورو لحل معضلة ضخمة تواجه أوروبا ككل.
وليس نافلة القول إن برلين التي تتهرب باستمرار من زيادة تسلحها العسكري كما تطالب قيادة حلف ال «ناتو»، أو المشاركة مع دول أوروبية أخرى في الحروب التي تخوضها في الشرق الأوسط أو في أفريقيا، تظهر هنا استعدادها اللامحدود لتقديم المساعدات المدنية والسلمية والإنمائية للمحتاجين.إضافة إلى ذلك، أقرت الحكومة الألمانية أخيرا بأنه لا هي ولا الاتحاد الأوروبي ولا العالم ساهموا في صورة كافية في إعانة لبنان والأردن وتركيا ماديا لتأمين بقاء اللاجئين على أرضها على رغم استيعابها نحو ثلاثة ملايين لاجئ.لكن ثمة أسبابا أخرى مهمة أيضا دفعت بحكومة ميركل إلى استقبال القسم الأكبر من اللاجئين، وأهمها المساهمة في وقف الخلل المتزايد في الهرم السكاني الحاصل في البلاد، وبالتالي النقص في الأيدي العاملة.وبسبب الرفض المستمر من الحزبين المسيحيين لسن قانون للهجرة كما تطالب بذلك الأحزاب الأخرى، ولم يتم حتى اليوم الاتفاق على قانون للهجرة.ووجدت الحكومة الحالية في مئات آلاف اللاجئين فرصة سانحة لاستيعابهم وتأهيلهم وإدخالهم في سوق العمل.والحقيقة أن الهيئات الاقتصادية الألمانية سبقت السياسيين في هذه النقطة بأشواط، وبدأت منذ مطلع العام الحالي بالدعوة إلى فتح المجال أمام المزيد من اللاجئين من أوروبا وغيرها للقدوم إلى ألمانيا.
وأكدت هذه الهيئات أن اللاجئين لن يشكلوا عبئا على الخزينة لأن مصاريف الدولة عليهم لن تذهب هباء، بل ستكون نوعا من الاستثمار الحكومي في السوق الداخلية، أي بمثابة برنامج دعم داخلي للاقتصاد.
وانضمت وكالة العمل الاتحادية إلى اتحاد غرف الصناعة والتجارة الذي كان دعا قبل فترة المسؤولين إلى الاستفادة السريعة من اللاجئين المتخصصين علميا ومهنيا، DIHK الألمانية والعمل على تسهيل عملية دمجهم في سوق العمل الألمانية التي تعاني في صورة متزايدة من النقص في الأيدي العاملة على مختلف المستويات، بفعل الانخفاض الحاصل في عدد السكان.
وعلى رغم كل الزخم السياسي والشعبي المستمر في ألمانيا بفضل دينامية ميركل وإصرارها على فتح الباب أمام اللاجئين، ومع الأخذ بالاعتبار عودة المحافظين المسيحيين والقوميين والنازيين الجدد للعب على مشاعر الناس وإثارة خوفهم من الأجنبي والإسلام وفقدان الهوية وحنقهم على الأموال المهدورة على غير الألمان، يطرح كثر السؤال بصوت خافت حتى الآن: إلى متى ستبقى ألمانيا قادرة على استيعاب القسم الأكبر من اللاجئين الوافدين إلى أوروبا، بخاصة في حال فشل المفوضية الأوروبية في حل مشكلة توزيعهم توزيعا عادلا على جميع الدول الأوروبية؟ بعد هدوء عاصفة ترحيب الألمان الجارف بمئات آلاف اللاجئين الذين لايزالون يتدفقون يوميا الى ألمانيا حاليا، واستفاقة كثر من نخوة التضامن والتعاطف وتقديم المساعدات العينية، بدأت الأسئلة تطرح حول كيفية استيعاب مزيد من مئات آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان والأفارقة، بخاصة أن العدد المتوقع وصوله إلى أوروبا، وإلى ألمانيا خصوصا، سيبلغ الملايين خلال السنوات المقبلة.
وتتعرض المستشارة ميركل حاليا، لهجوم من أشد المقربين سياسيا منها، بخاصة من الحزب الشقيق في بافاريا، الحزب الاجتماعي المسيحي.
وموقفها الصامد حتى الآن، والمدعوم من شريكها في الحكم الحزب الاشتراكي الديموقراطي، أثر سلبا بعض الشيء أخيرا في شعبيتها العالية التي تراجعت أخيرا عن حد السبعين% إلى ستين% للمرة الأولى منذ سنوات.