Note: English translation is not 100% accurate
مكافحة الإرهاب دفاعاً عن القيم التقليدية.. بقلم: السفير الروسي اليكسي سولوماتين
22 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
ما يحصل حاليا في سورية يثير تساؤلات واستفسارات عديدة ولا يوجد فهم للوضع الكامل لدى بعض الناس مما يشجع على تداول شائعات واقوال غير دقيقة حتى ليس من النادر ان يدور الحديث عن تدخل روسيا عسكريا من اجل حماية «حليفها» الرئيس بشار الاسد من خلال القضاء على ما يسمى بقوات المعارضة المعتدلة، وبغية فرض السيطرة على منابع الغاز الطبيعي المكتشفة في غرب سواحل الشام..إلخ.
وردا على كل هذه الادعاءات لا يمكن القول الا ان روسيا وهي تحارب الارهابيين الحقيقيين في سورية تدافع عن كل بلدان المنطقة من التدخل الخارجي، كما انها تجنب مواصلة انتشار ايديولوجية كراهية البشر وممارسة التطرف والارهاب العابر للقارات في العالم كله.وفي سياق تنفيذ هذا الهدف يجب التوصل من دون اي تحفظات الى اطلاق العملية السياسية الشاملة والملموسة برعاية الامم المتحدة وحسب اتفاقية جنيف في 30 يونيو 2012.
كما تعتمد روسيا في أفعالها على ميثاق الامم المتحدة والمبادئ الاساسية للقانون الدولي.اننا على يقين بأن مكافحة الارهاب يجب القيام بها على اساس المرجعية الشرعية الشاملة وبتفوق دور مجلس الامن للامم المتحدة.
وقد جئنا لمساعدة الحكومة السورية الشرعية ونفعل بالموافقة معها وبطلبها تطابقا مع القوانين الوطنية الروسية.ويتضامن معنا العديد من البلدان غير الراغبة في تدمير معمارية الامن الاقليمي ومجيء ما يطلق عليه «الخلافة» المتطرفة والحريصة على ان تحل محل الدول العلمانية حيث لا تعترف هذه الخلافة بالقانون الدولي وحدود الدول والقيم الدينية التقليدية غير القابلة لاعادة النظر فيها.
كما تثير قلقا شديدا اليوم محاولات تخريبية لشيطنة العرب والمسلمين بالكامل والاساءة اليهم في رؤية المجتمع الدولي.وفي ظل الظروف حيث تعاني فيها اوروبا من التدفق غير المسبوق لللاجئين قد نشهد زيادة الكسينوفوبية والمشاعر المضادة للاسلام ووضع العارضات بين الاديان والحضارات.ومن بين هذه التحديات جرائم الدواعش ضد مسيحيي الشرق الاوسط بهدف طمسهم من المنطقة واستفزاز الارهابيين توترا وحتى كراهية لا نمطية بين الشيعة والسنة.
ولا توجد لدى روسيا النية المنسوبة اليها للحفاظ على نظام بشار الاسد مهما كان ثمن ذلك، ولكننا نرى حاليا ان إضعاف السلطة في سورية نتيجة التدخل الخارجي المكثف ادى الى ظهور الفراغ الهائل وإقامة مناطق الفوضى في الاجزاء العديدة من الاراضي السورية والتى ملأها الارهابيون بسرعة.وفي حالة رحيل الرئيس السوري الحالي فلن تتدانى شهية المجموعات المتطرفة بل ستتلاشى قدرات الجيش السوري الذي هو حاليا القوة الوحيدة المكافحة للارهابيين على الارض بشكل فعال.فإننا على يقين بان مواجهة التهديد الارهابي تتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية مهما حصل في البلاد من عمليات تحويل السلطة واصلاح النظام بشكل سلمي.
نحن في روسيا لن نسمي بالارهابيين إلا الأشخاص الذين يذبحون الابرياء والاسرى ويتاجرون بالبشر والمخدرات ويقصفون الاحياء السكنية ويقومون بالابادة الجماعية على الاساس الديني.وان هولاء الهمجيين المسلحين لا يستحقون أي اسم الا الارهابيين مهما كانت الأعلام المرفرفة فوق رؤوسهم.
لذلك تهدف عمليتنا الجوية في سورية الى إزالة بؤرة الارهاب في هذه البلاد، ولا تحارب روسيا اعداء الاسد من انصار ما يسمى بالمعارضة المعتدلة وافراد الجيش الحر ولا السكان الابرياء ابدا.
كما تناشد روسيا تشكيل جبهة مكافحة الارهاب الواسعة التي قد يقوم المشاركون فيها بالتنسيق المرن والفعال بغية تفادي اي فعاليات عشوائية ووقوع الضحايا من بين الابرياء وضمان تنفيذ الاهداف الانسانية بأسرع ما يمكن.ويتطلب تضافر الجهود للقضاء على الارهابيين توحيد افعال جميع الذين يحاربون داعش في الوقت الراهن بما في ذلك جيشا سورية والعراق والحشد الشعبي من الاكراد والمتطوعين الشيعة وفصائل المعارضة السورية السليمة والمضادة للارهاب.واننا على يقين بأن مبادرتنا بتشكيل مثل هذه الجبهة المتحدة ستصبح عاملا لتوحيد الجهود الرامية الى اجتثاث الدواعش والتصدي لتهديداتهم وستساعد في وضع حد لاستمرار الازمة السورية.
وتزامنا مع ذلك نواصل جهودنا من اجل توحيد الجبهة المعنوية لمكافحة التطرف ومنع انتشار العقائد الاصولية التي تزعم انها اسلامية بل في الواقع اللاانسانية، حيث استضافت موسكو من 5 الى 6 اكتوبر الجاري المؤتمر الدولي تحت عنوان «الديانة الاسلامية ضد التطرف» والذي دعا المشاركون فيه من ابرز رجال الدين والعلماء المسلمين والشخصيات السياسية والمجتمعية المشهورة الى وقف زعزعة استقرار العالم الاسلامي ومحاولات تقويض قيمه وطمس هويته الروحية والثقافية وذلك اعتمادا على قدرات هذا العالم نفسه.