Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
عودة النفط الإيراني تربك الأسواق
25 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء

عصام المرزوق القيادي السابق والخبير النفطي في قطاع التكرير والتسويق الخارجيمنذ اتفاق منظمة دول «أوپيك» في نوفمبر من العام الماضي بخصوص الإبقاء على حصص الإنتاج دون تغيير عند مستوى الـ 29.7 مليون برميل يوميا (الفعلي لشهر سبتمبر 2015 نحو 31.5 مليون برميل يوميا)، والأسواق العالمية تترقب أخبارا إيجابية تجاه تحسن مستوى أسعار النفط، حيث كان من المفترض أن يقل الإنتاج من النفوط غير التقليدية، وهنا المقصود النفط الصخري وبالأخص إنتاج أميركا، حيث توضح البيانات الفعلية انخفاض في الإنتاج بنسبة لا تقل عن 15% بالمقارنة بمستوى الإنتاج قبل نوفمبر من العام الماضي، والأهم من ذلك كبح جماح الاستمرار في زيادة إنتاج النفط الصخري، حيث كانت التوقعات على سبيل المثال أن يزداد الإنتاج لعام 2016 بكميات إضافية قد تصل لغاية 500 - 600 ألف برميل يوميا أو ربما أكثر عما ستكون عليه لهذا العام.
كل هذه التوقعات تبددت بسبب انخفاض أسعار النفط واستمرارها في مستوياتها الحالية عند 45 - 50 دولارا للبرميل سواء لنفط بحر الشمال (برنت) أو أميركا (غرب تكساس المتوسط).
ومع بداية 2015 بدأت التوقعات تتحدث بأن أسعار النفط ستنتعش وتعود بالارتفاع في النصف الثاني من السنة لمستويات ربما لن تكون كما كانت في السابق والتي وصلت آنذاك في منتصف 2014 إلى 115 دولارا للبرميل لنفط بحر الشمال ولكنها سترتفع لمستويات منهم من قال 60 أو 70 دولارا للبرميل، وها نحن على مشارف نهاية العام، والأسعار مازالت تترنح عند مستوى 45ـ 50 دولارا للبرميل.
وبالرغم من انخفاض إنتاج النفط الصخري في ظل انهيار الأسعار إلا أن الأسواق العالمية تشهد وفرة المعروض بالمقارنة مع الطلب، فمازالت هناك وفرة بالمعروض بما لا تقل عن 1.5 مليون برميل يوميا وهي نتيجة لزيادة الإنتاج من دول أوپيك والدول المنتجة الأخرى بالمقارنة مع الطلب العالمي، بمعنى أن الاستهلاك العالمي اليومي نحو 94.5 مليون برميل يوميا بينما العرض يصل لأكثر من 96 مليون برميل يوميا، وهذا ينعكس على استمرار تدني الاسعار وعدم قدرتها على الانتعاش، وهناك معدلات النمو الاقتصادية وبالأخص في الدول النامية منها الصين فهنا نرى أن البيانات الفعلية تأتي دون التوقعات وهذا يضيف الى استمرار تدني الاسعار.
ما نشهده من تدن للأسعار إلى هذه اللحظة، كل هذا قبل أن يدخل الاتفاق النووي الذي تم بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيز التنفيذ، فالكل يترقب ما ستقدمه إيران في منتصف شهر ديسمبر المقبل من ترجمة لبنود الاتفاق الذي تم في شهر يوليو الماضي بشأن برنامجها النووي، وبالتالي رفع الحظر ودخول إيران بكامل طاقتها النفطية إلى الأسواق العالمية.
ففي حال رجوع إيران إلى السوق بكامل طاقتها فمن المتوقع خلال 6 أشهر أن تضخ إيران كميات لا تقل عن 700 - 800 ألف برميل يوميا إضافية عن إنتاجها الحالي والمقدر بـ 2.8 مليون برميل يوميا. أضف إلى ذلك أن لدى إيران توجها استراتيجيا لرفع طاقتها الإنتاجية الى 5.7 ملايين برميل يوميا خلال السنوات الست القادمة وربما لأكثر من ذلك تباعا من خلال جذب الشركات العالمية المتخصصة في الاستكشاف والإنتاج والتعاقد معها بشروط مغرية لمدد تصل إلى 25 سنة.
وتعكف إيران حاليا على تحضير العقود لتكون جاهزة لعرضها على الشركات المختصة بمجرد رفع الحظر بالكامل عنها، وقد تناقلت الأخبار أن الشروط التي سوف تضعها إيران ستكون أكثر إغراء مما تم تقديمه للشركات العاملة في العراق، فإيران تحتاج إلى أكثر من 150 مليار دولار لتطوير منشآتها النفطية الحالية وكذلك لزيادة الإنتاج، فدخول إيران وزيادة إنتاجها يزيد من فرص بقاء الأسعار متدنية على مستوياتها الحالية أو لربما تنخفض أكثر.
هذا، وتدور الأخبار عن الرغبة بعقد لقاءات تنسيقية مرتقبة بين دول منتجة رئيسية من داخل الأوپيك وخارجها لغرض تعزيز أسعار النفط عن طريق الاتفاق على تخفيض الإنتاج، باعتقادي ان الاتفاق على خفض الإنتاج، والأهم من ذلك الالتزام به شيء بعيد المنال لأسباب عدة منها:
1- عدم الرغبة لدى الجميع في التخلي عن حصصه السوقية للغير وهذا سبب رئيسي لا يستهان به.
2- أثبتت المبادرات السابقة لخفض الإنتاج عدم جدوها بسبب عدم التزام الجميع بخفض الإنتاج، وبالتالي من يلتزم يخسر أكثر من أنه يربح.
3- الالتزامات المالية لدى بعض الدول لا تتحمل الالتزام بالتخفيض على أمل تحسن الأسعار والتي ربما تأتي لفترة وجيزة.
4- في حال الاتفاق على خفض الإنتاج وبالتالي تحسن الأسعار تبدأ شركات التنقيب المضي في إنتاج النفوط غير التقليدية منها النفط الصخري وهذه الشركات شركات استثمارية بحتة وباعتقادي ليس لديها أي التزام تجاه أي اتفاق يتم بخصوص خفض الإنتاج.