Note: English translation is not 100% accurate
خبر .. وتحليل
لقاء الأسد ـ بوتين.. قراءة أخرى
29 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
ديمتري أوريشكين ـ محلل سياسي روسي
وصل الرئيس السوري بشار الأسد الى موسكو وهو يتأمل في الحصول على دعم جديد. ولكن يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب منه إبداء قدر أكبر من المرونة (فيخرج الرئيس الروسي من الأزمة السورية بهيئة صانع السلام). ولكن هل نجحت روسيا في إقناع الاسد بتنازلات؟ الجواب طي الكتمان. ولم يعد في وسع الرئيس الروسي الحفاظ على صورته كزعيم قوي ومؤثر في السياسة العالمية. ويرى الرأي العام الروسي أن بوتين رجل قوي يخشاه أعداؤه، ولكن واقع الحال مختلف. فهو خسر في أوكرانيا خسارة كاملة. وهذا ما لا يخفى على الجنرالات الروس. ولم تكن أوكرانيا يوما معادية لروسيا ومؤيدة للغرب، كما هي اليوم.
ويرجح أن الرئيسين الروسي والسوري خلال اللقاء حاولا الاتفاق على موقف موحد. طبعا لدى بوتين موارد أكثر من الأسد، والأخير سيكون مضطرا الى تنازلات. والحرب الخاطفة الروسية في سورية لم تعد خاطفة، ومع الأشهر سيظهر الاخفاق إلى العلن، ولن يخفى على انصار بوتين، الذين توقعوا انتصارا سريعا. وعليه، ليس أمام بوتين سوى البحث عن خيار آخر. والمخرج الديبلوماسي من الأزمة (الحل) عسير، بسبب انعدام الثقة بين الغرب من جهة والأسد وبوتين من جهة أخرى.
لقد سقطت فكرة الانتصار الروسي في حرب خاطفة في سورية. فضرب قواعد الإرهابيين التي ترى روسيا أنها تشمل «داعش» والمعارضة المعتدلة، أمر غير ممكن عمليا. ففي سورية عدد كبير من التنظيمات المستقلة المقاتلة التي تنتهج نهج حرب العصابات.
ولا تملك هذه التنظيمات بنية مركزية ولا إدارة مركزية. وعليه، استهدافها بالقصف هو مثل ضرب السيف في المياه أو الهواء.
والحق أن الانتصار على حركات شعبية بواسطة القصف الجوي مستحيل ومتعذر تقنيا. وهو يقتضي عملية برية يرفض الكرملين شنها. وكان من المفترض أن تتولاها (العملية البرية) قوات الأسد.ولكن يبدو ان قدراتها غير كافية. إذ تعثرت السيطرة على حلب، وهذا واقع لا ينكره المحللون العسكريون الروس الأكثر قربا من الكرملين.
الأسد يحتاج، على أقل تقدير، الى أسلحة جديدة، والى مزيد من الجنود. لكن ليس في امكان بوتين أن يرسل قوات برية.وعلى خلاف ما تقوله وسائل الإعلام، فالجيش الروسي لا يريد القتال في سورية. فهذا القتال سيودي بروسيا إلى أفغانستان جديدة، وهو ما لا يروق لإدارة الرئيس الروسي.ويسعى بوتين الى حمل الأسد على قبول نوع من تسوية.
ويسعى الى أداء دور صانع السلام. فالرئيس الروسي سيحمل الأسد على مفاوضة بعض المعارضة السورية. ولكن الأسد يستصعب التنازلات. ويترتب على الحكومة الائتلافية في الأمد الطويل، خسارته كل سلطاته وهي صنو الإعدام، فيفقد السيطرة على الأجهزة الأمنية، ويصبح أسير الاجراءات الديموقراطية.