Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
من «تشريع الضرورة» إلى «ضرورة التشريع» و«جلسات الأمر الواقع» 3 أسئلة «تحاصر» الجلسة التشريعية
7 نوفمبر 2015
المصدر : بيروت
أخذ الرئيس نبيه بري، وبعد طول انتظار وانقطاع، قراره بالدعوة إلى جلسة تشريعية الأسبوع المقبل لدراسة وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، متجاوزا تجاذبات وتباينات بشأن دستورية الجلسة التشريعية في ظل الشغور الرئاسي ومتجاوزا بالتحديد موقف الكتل المسيحية الأساسية المعترضة كليا أو جزئيا على التشريع في ظل فراغ رئاسة الجمهورية، بحيث بدا الأمر وكأن بري بدل استراتيجيته النيابية وقرر الانتقال من «تشريع الضرورة» الذي يعطي للمجموعة المسيحية المعترضة هامش اعتراض وتسجيل موقف واقتراح بنود. إلى «ضرورة التشريع» الذي يلغي هذا الهامش ويعلن الانتقال إلى «جلسات الأمر الواقع»، مع أو من دون الكتل المسيحية الأساسية.
وبين قائل أن تعيين موعد الجلسة التشريعية لا يعني حكما انعقادها، وقائل إن الرئيس بري لم يكن ليدعو إلى الجلسة لو لم يكن متأكدا من انعقادها، فإن جلسة 12 الجاري تبدو محاصرة بثلاثة أسئلة أساسية:
1- أي موقف سيأخذه العماد ميشال عون؟
هل تشارك كتلته النيابية في هذه الجلسة أم تقاطع؟ هل يبدي عون مرونة فيكتفي بما حصل عليه من إدراج بندي الجنسية وعائدات الخليوي ويعتبر ذلك كافيا لتبرير مشاركته في جلسة «مطابقة لمواصفات» تشريع الضرورة؟ أم ينحو إلى التصعيد فيطالب بإدراج بند قانون الانتخابات ملتزما بما كان تم الاتفاق عليه مع القوات اللبنانية في إطار الالتزام بروحية «ورقة النوايا» والترجمة العملية لها في الملفات ذات الصلة والاهتمامات والأولويات والمصالح المسيحية؟ واستطرادا، لمن يعطي العماد عون الأولوية: للرئيس بري وللعلاقة معه التي لا تستقر على حال وتستمر متقلبة بين هبات باردة وساخنة؟ أم للقوات اللبنانية وللعلاقة الجديدة معها التي مازالت تحت الاختبار والمراقبة؟
2- ما هو موقف تيار المستقبل:
هل يقاطع تضامنا مع حلفائه المسيحيين في 14 آذار ومبادلتهم بالمثل وهم الذين قاطعوا سابقا تضامنا معه عندما كان يقاطع التشريع أيام حكومة تصريف الأعمال السابقة؟ أم تحضر كتلة المستقبل الجلسة التشريعية تضامنا مع الحليف المستتر، بري، وتحت وطأة ضرورات وحاجات مالية واقتصادية؟ ويطرح هذا السؤال في ظل لغط يدور حول موقف المستقبل: فالقوات اللبنانية عبر مصادرها تقول إنها تلقت تأكيدات وتحديدا من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بأن نواب الكتلة لن يحضروا إذا قاطع الكتائب والقوات ولم تتوافر ميثاقية الجلسة. والسنيورة ينفي أن يكون أبلغ موقفا قاطعا بهذا الاتجاه، لا بل يوحي بأن التوجه هو إلى المشاركة في الجلسة لضرورات قصوى، وهو ما يعزز فرضية أن بري بنى قراره ودعوته للجلسة على موقف المستقبل وتوجهه.
3- أي موقف سيأخذه الرئيس نبيه بري وأي مسلك سيسلكه:
- هل يمضي قدما في الجلسة التشريعية بمن حضر من النواب المسيحيين متكلا على المردة والطاشناق ونواب مستقلين أو منتمين إلى كتل الحريري وبري وجنبلاط، وبالتالي يكون قد انتقل من «النصاب الميثاقي» إلى «النصاب السياسي»، أي من النصاب الذي يوفره الحضور المسيحي النوعي من الكتل التي تشكل ثقلا في التمثيل الشعبي والنيابي. إلى النصاب الذي يوفره الحضور المسيحي «العددي»؟
وبالتالي أيضا يكون بري قد تخلى عن موقفه السابق بأنه يرفض جلسة غير ميثاقية وعن تعريفه للميثاقية بأنها تتطلب حضور كتلتين مسيحيتين وازنتين على الأقل، ليصبح الموقف والتعريف الجديدين: «الميثاقية تعني بالدرجة الأولى الحفاظ على الوطن والمواطن وليس زيادة التعطيل والانهيار» (في إشارة غير مباشرة إلى مسؤولية مسيحية في هذا التعطيل).
- أم أن الرئيس بري ـ الذي أخذ قراره مستندا إلى موقف المستقبل وتمريرة الوزير المشنوق له عندما تحدث عن خطر يواجه وضع الليرة في حال ضاعت القروض الدولية، وإلى تحذيرات حاكم مصرف لبنان أيضا ـ سيعمل على تهيئة ظروف انعقاد الجلسة التشريعية في أجواء هادئة وفي نزع فتيل الاشتباك الذي يزيد الوضع سوءا وتعقيدا، ويكون ذلك إما بإقناع العماد عون بتليين موقفه وبأن قانون الانتخابات دونه عقبتان: عدم حصول توافق مسيحي حوله ومناقشته على طاولة الحوار من ضمن سلة متكاملة. وإما يكون ذلك بإضافة بند قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة ليس لإقراره وإنما لمراعاة الموقف المسيحي وحفظ «ماء الوجه»؟