Note: English translation is not 100% accurate
المدرسة الحميدية العثمانية.. أزهر الشمال اللبناني الذي يطلب الترميم
7 نوفمبر 2015
المصدر : عكار - الاناضول
أنشئت المدرسة الحميدية الإسلامية في زمن العثمانيين، وتحديدا في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وتعتبر أول مكتبة في محافظة عكار شمال لبنان. وجاء بناء هذه المدرسة ليعكس العلاقة المميزة التي كانت تربط بلدة مشحة في عكار والدولة العثمانية، وخصوصا في عهد السلطان عبدالحميد الثاني الذي خصها بمكرمة عام 1311 هجرية لبناء مدرسة تقدم العلم لأبناء مشحة والجوار، فتحولت المدرسة الحميدية الاسلامية إلى معلم راسخ ساهم في النهضة العلمية والدينية للمنطقة على امتداد عقود.يؤكد بعض المؤرخين أن سبب اختيار السلطان عبدالحميد الثاني لمشحة كمكان لإنشاء هذه المكتبة والمدرسة، يعود لموقعها الوسطي في عكار، وسميت بالحميدية تيمنا بالسلطان عبدالحميد نفسه، ودعوا الى الاهتمام بهذا المعلم التاريخي والأثري، كغيره من الآثار التاريخية «المهملة» على مساحة المحافظة المحرومة.بنيت المدرسة بالحجر الأبيض المعروف باسم «الحجر العثماني» والقناطر التي بنيت على الطراز العثماني تقوم على مرتفع، مع درجين متقابلين يلتقيان عند الباب الرئيسي، الذي تعلوه لوحة رخامية بيضاء محفور عليها أبيات قصيدة نظمها احد أشهر مشايخ مدينة طرابلس وهو الشيخ عبد الغني البارودي، وهي:
ومدرسة بحمد الله جاءت
لنشـــــر العلـــــم بالعصر الحميدي
لها ركن من العليا مشيد
لنشـــــر علــومــهـــا.. للمستفيد
فسهل نهج طلاب المعالي
ورقاهم إلى أوج السعود
وتوج مجد هامته بكتب
لقد عزت لعمر في الوجود
وهذه الأهمية للمدرسة والمكتبة، دفع فعاليات بلدة مشحة إلى إعادة الروح إليها وإحياء دورها من خلال التواصل مع وزارة الثقافة اللبنانية والمهتمين بالثقافة والتاريخ العثماني، وجامعات تركية ومؤرخين وباحثين ومع السفارة التركية في لبنان.في هذا السياق، يقول رئيس بلدية مشحة، زكريا الزعبي، الذي استضاف عددا من المؤرخين الأتراك الذين شاركوا في ندوات في المكتبة والمدرسة، إن «هذه المدرسة معروفة بتاريخها. أهل مشحة يكنون كل محبة واحترام وتقدير للسلطان عبدالحميد الذي شيد هذا الصرح واختاره لأسباب عدة منها أنه: تم بناء مدرسة في بلدة مشحة التابعة لمدينة طرابلس - الشام لتوسطها في المنطقة وإكراما لأهلها وعائلاتها».وأضاف الزعبي أن السلطان عبدالحميد «كان يهتم بتعليم أبناء الولايات العثمانية، ولبنان كان تحت حكم العهد العثماني كما هو معروف في تلك الفترة»، مشيرا الى أن أهمية المدرسة «تكمن في مكتبتها الغنية التي كانت في زمنها تضاهي المكتبات في كل أرجاء السلطنة، حيث أهدى السلطان كتبا تاريخية وأدبية وعلمية باللغتين العربية والعثمانية وعليها الختم العثماني المذهب، ما جعل العلماء وخصوصا المعنيين بالتدريس الديني يعون أهمية هذه المكتبة فجاؤوها من كل حدب وصوب وكانت مقصدا لكل العلماء وطالبي العلم».واضاف ان «الرسالة التي كانت تقوم بها المدرسة هي تدريس الشريعة الاسلامية والعلوم المدنية واللغة التركية وكانت في الحقيقة منارة في هذا الشرق»، معتبرا انها «كانت تضاهي المدارس التبشيرية التي بناها المستعمرون وكانت هي المدرسة الوحيدة في منطقة عكار ذات الطابع الاسلامي العربي والتركي».وأوضح الزعبي أن هذه المدرسة «أدت رسالتها الا ان الحرب اللبنانية التي حلت علينا (1975-1990) أدت الى وقف الدعم عنها فأصابها الإهمال».
وأضاف «أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) هجرت المدرسة وسكنها النسيان والإهمال، حتى قامت مجموعة من العلماء والأساتذة ببذل جهود لترميم السقف حماية للمكتبة، التي نهبت أكثر كتبها، لكنهم للأسف بنوا سقفا من الباطون، شوه المنظر المعماري واليوم المطلوب ترميمها».
وأوضح أن السفارة التركية في لبنان اهتمت بهذه المدرسة «وأرسلت الحكومة التركية بعض الباحثين من أنقرة وإسطنبول ودرسوا وضع المكتبة، واطلعوا على ما تبقى منها ووعدوا بترميمها ونحن ننتظر هذه الوعود خصوصا أننا نكن المحبة لتركيا رئيسا وحكومة وشعبا». وأشار الى أن البلدية تريد تنفيذ مشروع يقوم على تأهيل ساحة ومحيط المدرسة والمباني المجاورة والمسجد الملاصق وعين القرية (سبيل ماء). ويؤكد الباحثون أن تاريخ المدرسة حافل بالمحطات المهمة منذ بنائها الى اليوم، حيث إن الحاكم العثماني محمد باشا المحمد، أخذ موافقة السلطان عبدالحميد الثاني لبناء هذا الصرح العلمي لتعليم أبناء المنطقة تكريما للشيخ عبد الفتاح الزعبي الجيلاني نقيب الأشراف في طرابلس والذي أقام في «الأستانة» ودفن فيها. وقد أهداها السلطان عبدالحميد الثاني مكتبة نادرة قوامها 3000 آلاف كتاب مطبوع وعليه الختم العثماني المذهب، كما تعتبر أول مدرسة نظامية خارج طرابلس الشام.بدوره، يصف رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ مالك جديدة، المدرسة الحميدية في مشحة بأنها «من الصروح التي تركتها الدولة العثمانية في هذه الأرض المباركة وهي أزهر الشمال (تشبيها بجامع الازهر في مصر) وكان يقصدها العلماء من أجل التدريس ويقصدها الطلاب من لبنان ومن خارج لبنان ليتعلموا فيها، وقد أتحفنا السلطان عبدالحميد ـ رحمه الله ـ بمكتبة عامرة وكانت تشتمل على المصاحف المذهبة والمراجع الفقهية والحديثية والتفسيرية وغيرها من كتب الكلام والعقيدة، بالاضافة الى الكتب النادرة والمخطوطات».