Note: English translation is not 100% accurate
خبر .. وتحليل
أكراد سورية «ورقة تجاذب وتقاطع» بين أميركا وروسيا
9 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
شهدت الفترة الأخيرة محاولات أميركية - روسية لاستقطاب الأكراد في سورية كل لأسبابها، بعدما تحولوا إلى قوة عسكرية لا يستهان بها، وبيضة القبان القادرة على التأثير في الشمال السوري، مع بلوغ عدد «وحدات الحماية الشعبية» نحو 24 ألف مقاتل، وعدد «وحدات الدفاع النسائية» نحو 20 ألف مقاتلة، ومن شأن هذه الأرقام مع جودة التكتيك والقتال أن تغري كثيرا من الأطراف لعقد تحالفات مع المكون الكردي.
وتوصلت الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة إلى قناعة بأن الأكراد هم القوة المعتدلة المطلوبة، فلا هم في وارد محاربة النظام لتلاقي مصالحهم الآنية، ولا هم في وارد الدخول في صراع مسلح واسع مع الفصائل السورية، هدفهم الرئيسي محاربة «داعش» وتأمين مرتكزات الحكم الذاتي، وهما مطلبان يصبان في خدمة واشنطن.
بالنسبة الى الولايات المتحدة يشكل الأكراد قوة يمكنها أن تحد من قوة الفصائل الإسلامية ذات التوجهات السلفية والجهادية مثل «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وغيرهما في المراحل المقبلة، وورقة يمكن اللعب بها لمواجهة الطموحات المنفعلة لتركيا في سورية.
وفي محاولة لتوسيع حدود القوة الكردية من دون اثارة الاتراك والعرب، عمدت واشنطن إلى دعم تشكيل تحالف عربي - كردي تحت عنوان «قوات سورية الديموقراطية»، هدفه محاربة «داعش» ومحاولة إقامة منطقة شبه آمنة في الشمال السوري تكون بديلا عن المنطقة الآمنة التي طالبت بها تركيا وتخضع لسيطرتها وسيطرة حلفائها، كالفصائل التركمانية وبعض فصائل «الجيش الحر» وحركة «أحرار الشام».
وتسعى واشنطن بهذا الحلف إلى ربط الأكراد بالعشائر وبعض القوى العربية، بحيث يكون تحالفا عابرا للإثنيات ويحمل أجندة علمانية مع ضمانات أميركية باستمرار تزويدهم السلاح اللازم، وضمانات سياسية بأن المصالح الكردية في سورية لن تمس.
وجاءت الخطوة الأميركية هذه بعيد التدخل العسكري الروسي في سورية، والضربات الجوية الروسية ضد القوى السورية المدعومة من الولايات المتحدة، ولذلك تحتاج واشنطن إلى إبقاء الأكراد بعيدا من الاستغلال الروسي.
ويشكل طلب موسكو من حزب «الاتحاد الديموقراطي» فتح ممثلية لأكراد سورية في روسيا خطوة مهمة على صعيد منح الكيان الكردي الوليد شرعية سياسية في محاولة لمنافسة واشنطن على المكون الكردي في سورية.
ويريد الروس إيصال رسالة سياسية للأكراد مفادها أن مصالحهم القومية في سورية مرتبطة بالنظام السوري وليس بالولايات المتحدة التي ترتبط بهم ضمن مصلحة آنية.
الهدف الروسي يتطابق مع الهدف الأميركي في التقرب من أكراد سورية، وهو تحويلهم إلى جيش منظم يعوض التدخل البري الأميركي والروسي في سورية، فالأكراد مع بقايا جيش النظام يشكلون قوة برية منظمة كافية مع الدعم الخارجي المتمثل بحزب لله وإيران.
لكن الخلاف الأميركي - الروسي يكمن في أن الولايات المتحدة تتلاقى مع الأكراد على محاربة «داعش» ومحاولة السيطرة على الرقة، ولكن لا توجد اهتمامات أميركية الآن بمحاربة الفصائل المدعومة من حلفائها الإقليميين كـ«جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، في حين تبدو موسكو مهتمة أكثر بالفصائل المعادية للنظام السوري.
اللقاءات «الاستكشافية» الكردية بغية إمكانية العمل والتنسيق على الأرض مع الروس تبدو حتى الآن متعثرة.
الجلسات التي بقيت سرية تؤكد أنه لا تنسيق روسيا ـ كرديا في الفترة المقبلة.
وتشير المعلومات إلى أن الجانب الروسي يقول إنه بانتظار الرد الكردي، فيما الأخير يلفت إلى أنه بانتظار أجوبة إضافية واستيضاحات من الروس.