Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
الخوف من التغيير والإبقاء على المألوف!!.. بقلم: عبدالحميد العوضي
15 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
لمن يتابع مجريات الأمور بالقطاع النفطي وما حدث فيه من تطورات مؤسفة غير مألوفة خلال الأسبوع الماضي تجعل المرء يشعر بالقلق والأسى لما يجري في هذا القطاع الذي يدير ثروة البلاد ومصدر رزقها الوحيد فبعد هبوط أسعار النفط.. نشاهد هبوط آخر غير مسبوق في تاريخ القطاع لمستوى العلاقة بين وزير النفط ونائبه الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الذي يتوجب عليه معاونة رئيسه وفق الصلاحيات الممنوحة.
جذور المشكلة تعود الى تغييرات كبيرة أجراها مجلس إدارة المؤسسة برئاسة الوزير الأسبق هاني حسين في مايو عام 2013 من ترقيات وتدوير وإحالة أكثر من 10 قيادات نفطية للتقاعد مشهود لهم بالخبرة الطويلة المقرونة بالإنجازات وبعد مضي أكثر من سنتين على تلك التغييرات يجد المتابع انها لم تحقق المرجو منها وسجلت خسائر كبيرة في الأرباح وتراجع الأداء العام للمؤسسة منها كالتالي:
1 ـ انخفاض أرباح المؤسسة وشركاتها التابعة بنسبة 41% للسنة المالية 2013 -2014 ليصل صافي الأرباح الى 1.49 مليار دينار رغم ارتفاع أسعار النفط خلال تلك الفترة! بينما بلغت أرباح السنة المالية التي قبلها حوالي 2.5 مليار دينار اي قبل التغييرات.
2 ـ تراجع أرباح المؤسسة وشركاتها التابعة بنسبة 33% للسنة المالية 2014 -2015 ليصل صافي الأرباح الى 1.06 مليار دينار تخلل تلك المدة ارتفاع وانخفاض لأسعار النفط.
3 ـ تراجع أداء شركة نفط الكويت، حيث بلغ متوسط إنتاج النفط حوالي 2.8 مليون برميل يوميا عام 2014 بينما كان متوسط الإنتاج حوالي 2.9 مليون برميل يوميا عام 2013 وكان يتوجب وصوله إلى 3.3 ملايين برميل يوميا العام الحالي بالإضافة الى قصور في إنتاج الغاز الحر والذي بلغ 1.4 مليون قدم مكعبة يوميا بينما يتوجب إنتاج مليار قدم مكعبة يوميا في 2015 وترتب عليه زيادة الكميات المستوردة من الغاز المسال LNG.
4 ـ تراجع أرباح شركة البترول الوطنية وتراجع أداء المصافي وإغلاق للوحدات بسبب تعدد حوادث الحريق ففي السنة المالية 2013-2014 حققت الشركة أرباحا بلغت 216 مليون دينار بطاقة تكرير 860 ألف برميل يوميا مقارنة السنة المالية السابقة التي بلغت أرباحها حوالي 377 مليون دينار وبطاقة تكرير 917 ألف برميل يوميا بينما سجلت تراجعا كبيرا للأرباح للسنة المالية 2014-2015 ليصل الربح 43 مليون دينار!
5 ـ عودة 3 قياديين للمؤسسة لمناصبهم بحكم محكمة عاجل النفاذ وقد راسل الرئيس التنفيذي للمؤسسة إدارة الفتوى والتشريع ومحاولة تغيير مناصبهم الى مستشارين مما اعترضت عليه الفتوى والزمت الرئيس التنفيذي بعودتهم الى ذات مناصبهم التي كانوا يشغلونها قبل إنهاء عقودهم دون تغيير والتزام الرئيس التنفيذي بتنفيذ الحكم القضائي، وفي مكان آخر يتعلق بتدوير اثنين من القيادات فالرئيس التنفيذي يرى ان رأي الفتوى والتشريع رأي استشاري وغير ملزم!
إدارة الفتوى والتشريع هي الممثل القانوني للدولة التي تلجأ إليها الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية في حال حدوث اختلاف في وجهات النظر التي تنجم من تطبيق القوانين والمراسيم واللوائح وفق المادة 3 من قانون إدارة الفتوى والتشريع وهذا ما قام به وزير النفط فإذا المؤسسة رأت بعدم الالتزام برأي الفتوى ترى برأي من ستلتزم!؟ ونود التذكير بهذا السيا ق وان أي عقود تبرمها المؤسسة تزيد قيمتها على 75 ألف دينار فهي عرضة للبطلان والإلغاء ما لم يستفت رأي إدارة الفتوى والتشريع وفق المادة 5 والمادة 6 من قانون تنظيم أعمال إدارة الفتوى والتشريع رقم 12 لسنة 1960.
ان عملية النقل والتدوير لا تقلل من قدر وقيمة القيادي هذا او ذاك فلا تغيير بالامتيازات ومن يرفض التدوير بهذه الصورة يعطي انطباعا بنقص بعض القدرات والمهارات التي يتوجب ان يتحلى القيادي بها.
وانه بعد صدور قرار الوزير والذي يعتبر نافذا قانونا في 8 نوفمبر 2015 وعدم تطبيقه من قبل الجهات المعنية يترتب عليه مخالفة صريحة لتعليمات صدرت من سلطة أعلى تملك حق التعيين والتدوير وإنهاء الخدمة والوزير لا يمثل نفسه بل يمثل الحكومة الكويتية ويتحمل المسؤولية بشكل كامل أمامها وأمام مجلس الأمة.
ومن جهة أخرى، فإن الرئيس التنفيذي مسؤول عن تنفيذ قرارات مجلس إدارة المؤسسة وقرارات رئيس مجلس الإدارة (الوزير) وفق القرار (15) لسنة 2004 المادة الأولى فقرة 2 ان هذا الخلاف يستوجب عرضه على مجلس الوزراء للبت فيه وقد يلجأ مجلس الوزراء لإدارة الفتوى والتشريع لأخذ الرأي والمشورة.
والحكومة الكويتية عينت أكثر من 18 وزيرا للنفط منذ إنشاء المؤسسة فهل ستنتهي الأمور الى تعيين وزير جديد سيكون الثالث خلال 3 سنوات فقط!؟ وهل سيتقبل الرأي العام الكويتي فكرة قيام وزير بتدوير 2 من القياديين الى قرار لتدوير الوزير نفسه لتبقى جذور المشكلة بلا علاج!؟خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط