Note: English translation is not 100% accurate
«بنت الجبل» تولد من جديد
27 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ جويل رياشي
الحنين يملأ المكان. والمكان هو مسرح قديم ـ جديد هو «مسرح الفنون» على اوتوستراد جونية. على خشبة هذا المسرح المرمم الأنيق والواسع، يعيد الكاتب المسرحي الكبير روميو لحود إحياء رائعته «بنت الجبل» المستوحاة من فيلم «ماي فير ليدي». والمفارقة انه بعد 27 سنة على العرض الأول الذي لمعت في أداء دور البطلة ليزا فيه غناء وتمثيلا الراحلة سلوى القطريب، ها هي ابنتها ألين لحود تلعب الدور ذاته وتقطف النجومية عينها بسحر صوتها وقوة حضورها، في العمل التحية إلى روح سلوى التي رحلت باكرا.
الحنين إلى المسرح الغنائي الاستعراضي اللبناني وروميو لحود احد رواده، الحنين إلى أزياء بابو لحود الناطقة بألوانها وأقمشتها وزخرفاتها، إلى كوريغرافيا آلان مرعب التي استوحت منها ناي لحود مرعب، إلى فالس جورجيت جبارة، إلى جمال المشهدية العامة التي يتقن فنونها آل لحود القادرون بلا أي شك على صناعة مسرح متكامل تكامل مواهبهم... كل هذا الحنين كان يخيم على المسرح ورواده.
القصة هي قصة ليزا (ألين لحود) الفتاة القروية التي تبالغ في اللهجة الجبلية الحادة والتي تتعرف على أستاذ اللغة هنري أديب (بديع ابو شقرا) في سوق الخضر، فيراهن هذا الأخير زميله د.جوهر (عصام مرعب) على انه قادر على أن يجعل من بائعة الورد البائسة «ليدي».
وتكتمل الخلطة السحرية مع الأغاني المستعادة التي اشتهرت بها سلوى القطريب مثل «شو فيه خلف البحر» و«قالولي العيد بعيوني» و«يا أستاذ الأبجدية» بصوت ألين لحود التي تبدو لنا وكأنها ولدت من رحم المسرح الاستعراضي إذ إنها تمتلك طبيعيا كل مقوماته الغنائية والتمثيلية.
أداء لافت أيضا لأستاذ الأبجدية بديع أبو الشقرا الذي يبرهن دورا بعد دور انه أستاذ في التمثيل، ناهيك عن روعة أداء غبريال يمين الذي تخطى نفسه في دور «الزبال الفيلسوف» خليل بربور(ابو ليزا) الذي ارتقى إلى مصاف البورجوازيين مع كل ما يتطلبه الدور من تقلبات وتفرعات وما يطرحه من عبر.
أما ماغي بدوي «مدام أديب» فهي الممثلة الوحيدة من الطاقم القديم للمسرحية وتلعب بمهارة الدور الكوميدي. تتنقل خفيفة كالفراشة على المسرح ناقلة اجواء المجتمع البورجوازي من خلال صالون بيتها وضيوفها والحفلات التي تقيمها.
«مسرح الفنون» أو «تياتر دي زار» يستحق أن يستضيف أعمالا بمستوى «بنت الجبل» عساها تكون فاتحة خير عليه وعلى روميو لحود القادر على إعادة الزخم الثقافي والفني إلى منطقة كسروان بعدما كان حكرا على مسارح العاصمة بيروت.