Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حزب الله واتفاق فرنجية الحريري: لماذا التحفظ أو التوجس؟!
9 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: إذا كان «ترشيح» الرئيس سعد الحريري رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية في إطار اتفاق يوصله هو الى رئاسة الحكومة مفاجأة غير متوقعة عند البعض وغير مستحبة عند البعض الآخر، فإن موقف حزب الله من هذين «الاتفاق والترشيح» شكل المفاجأة الثانية التي لا تقل وقعا وأهمية، فإذا كان هناك أحد لم يكن يتوقع أن يكون فرنجية مرشح الحريري للرئاسة، فإن أحدا لم يتوقع أن تكون ردة فعل حزب الله على وصول حليفه فرنجية الى رئاسة الجمهورية على هذا النحو من عدم الحماس وعدم الترحيب ومن الصمت البليغ الذي ينضح تحفظا وتشكيكا وتوجسا.
مما لا شك فيه أن حزب الله ليس لديه أدنى شك في شخص فرنجية وخياراته السياسية والتزامه المطلق بخط المقاومة. ومما لا شك فيه أيضا أن حزب الله ليس لديه رفض لمبدأ التسوية وهو الذي كان دعا إليها بإلحاح وجدية على لسان السيد حسن نصرالله. ولكن من الواضح أن حزب الله غير منخرط حتى الساعة في هذه التسوية ولا يفعل شيئا لدفعها وتسهيل أمورها، لا بل لديه تحفظات قوية على طريقة «تركيبها» وإدارتها وتسويقها، ولديه شكوك في خلفياتها وفي أن تنطوي على «قطب مخفية» أو أهداف مبيتة. وهذا الموقف يعبر عنه حزب الله بالاستمرار في التمسك بمرشحه العماد عون وترك حرية القرار له. وهذا وحده كاف لوقف عملية تنفيذ الاتفاق بدءا من انتخاب فرنجية رئيسا مادام أن «النصاب السياسي» لجلسة الانتخاب غير متوافر، حتى لو أن فرنجية بات رئيسا (من الناحية النظرية أو على الورق) مع حصوله حتى الآن على 68 صوتا على الأقل.
أوساط سياسية مطلعة على أجواء حزب الله و»خفاياه» تقول إن موقفه مرده الى جملة أسباب وعوامل أبرزها:
1- التزام حزب الله بالعماد عون وبالعلاقة التحالفية معه والتمسك به مرشحا لرئاسة الجمهورية طالما هو مرشح ولم يقرر الانسحاب لمصلحة أحد. هذا التزام أخلاقي بالدرجة الأولى وترجمة لقول نصرالله ذات يوم: إن دين عون سيبقى في عنقه الى يوم الدين»، ولكنه أيضا التزام سياسي واستراتيجي لأن الحزب مدرك لأهمية عون ودوره في خلق حالة مسيحية جديدة مؤيدة للمقاومة، ولا يرى أن هناك على الساحة المسيحية من نجح في ذلك أو من هو قادر على أن يحل محل عون ويقوم مقامه.
وبالتالي فإن حزب الله ليس في وارد التدخل لدى عون وممارسة ضغوط عليه للانسحاب لمصلحة فرنجية، وهو مع عون في أي قرار يتخذه بما في ذلك الاستمرار في الترشيح، وحتى لو أدى الأمر الى خسارة فرصة وصول الحليف الآخر فرنجية الى رئاسة الجمهورية. وبين رئاسة الجمهورية حتى لو استمرت فارغة، وميشال عون حتى لو لم يصبح رئيسا وتعذر ذلك، فإن حزب الله مع الخيار الثاني.
2- الطريقة التي تصرف بها النائب سليمان فرنجية ولا تخلو من أخطاء في التقدير والتصرف و«السلوك» سواء مع الحريري أو تجاه عون. من جهة ذهب فرنجية بعيدا في لقائه الباريسي، إذ إنه كان حظي بضوء أخضر من حزب الله للقاء الحريري والوقوف على ما لديه ومع التزام الحذر، ولم يكن فرنجية يحمل تفويضا لإبرام اتفاق مع الحريري يتطلب الكثير من الدقة والعناية. من جهة أخرى، تصرف فرنجية مع عون بشيء من «الاستخفاف والإهمال». لم يقم وزنا لمعادلة «الممر الإلزامي» وأن طريقه الى بعبدا تمر عبر الرابية، أو ربما يكون راهن على حزب الله وترك له مهمة تذليل عقدة عون. والنتيجة كانت أن فرنجية بالغ في تضخيم دور الحريري وفي تقدير أنه هو الذي يأتي به رئيسا، مثلما بالغ في «تحجيم» دور عون وفي تقدير أن بإمكانه الوصول معه أو من دونه.
3- الإطار العام الذي يصل من ضمنه فرنجية الى رئاسة الجمهورية. وخاصة وصوله «تحت هيمنة» الحريري وجنبلاط.
4- حزب الله مع «التسوية الشاملة». هو لا يرى أن الأزمة تكمن فقط في عدم وجود رئيس للجمهورية وفي عدم عودة الحريري الى لبنان والى رئاسة الحكومة، ولا يرى أن الحل يكون فقط بمعادلة «فرنجية مقابل الحريري». وإنما يرهن انتخاب الرئيس حتى لو كان فرنجية وعودة الحريري بـ«التسوية الشاملة» التي في صلبها قانون انتخابات على قاعدة النسبية. إضافة الى أمور أخرى تتصل ببرنامج وسياسة الحكومة وتوازناتها، وربما تتجاوز السلطة وتلامس النظام بما يضمن وضعا أفضل ونفوذا أقوى للشيعة بما يتناسب مع حجمهم الواقعي ويعكس ميزان القوى على الأرض. حزب الله لا يريد الانتظار ست سنوات في ظل معادلة فرنجية الحريري من دون ضمانات «فعلية قانونية ودستورية».