Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
فلتان في أسعار النفط.. والكويتي إلى 17 دولاراً.. بقلم: د.عبدالسميع بهبهاني المحلل النفطي ورئيس مركز الشرق للاستشارات البترولية
20 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
دراسات «أوپيك» المعلنة سطحية وغير مهنية مثل «منيو للوجبات السريعة.. اختر ما يحلو لك!»
إن المتتبع للبنك الفيدرالي الأميركي لزيادة أسعار الفائدة يجد الحذر الشديد في إعلانه الأخير بشأن رفع الفائدة، وللعلم فقد بدأ الحديث عن ذلك الرفع قبل حوالي سنة أي في بدايات 2015 والتي بدأت باجتماعات أولية ودراسات مختصة من بنوك وشركات عالمية، ثم تكررت اجتماعات «يلين» رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ومؤتمراتها الصحافية بالهمز واللمز دون قرار، الى اتخاذ القرار يوم الأربعاء الماضي بزيادة تدريجية تبدأ بـ 25 نقطة (0.25%) وتنتهي بـ 50 نقطة على المدى المتوسط.
وحفاظا على عدم فجائية السوق ومن ثم انهياره قدم الفيدرالي الأميركي عددا من المسببات للقرار جاء في مقدمتها ثبات الاقتصاد الأميركي وانخفاض معدلات البطالة وقوة الدولار وتوازن الاستهلاك الاميركي، وتكرر الكلام من خلال المؤتمر الصحافي بثقة وشفافية مما ساعد على انتعاش الأسواق في الولايات المتحدة والشركات الاميركية في مختلف بلدان العالم. وفي هذا نرصد عدة ملاحظات على القرار:
1- الشفافية والتدرج في القرار.
2- الثقة في التصريح.
3- مراعاة انعكاسات القرار السلبية على الأسواق الناشئة، ولكن كانت في النهاية مصلحة الاقتصاد الاميركي هي الأصل.
4- وضوح أهداف القرار وهي تضخم اقتصادي يرتفع الى 1.4 و2.6 و3.4 للسنين 2016 و2017، 2018 تباعا يجب ان تتحقق.
5- مراجعة القرار على المدى المتوسط لمقايسة تحقق الأهداف ومن ثم تكييف القرار مرة اخرى بما يناسب المستجدات.
6- واكب هذا القرار طرح مشروع رفع المنع عن تصدير النفط الاميركي خارج أميركا الذي يعتبر تكامليا لقرار الفائدة الفيدرالي وليس مصادفة.
7- الجانب السياسي في القرار يكاد يكون معدوما.
بمقارنة مراحل اتخاذ القرار الفيدرالي مع اجتماعات «أوپيك» في نوفمبر 2014 ويونيو 2015 وديسمبر 2015 نرصد الملاحظات التالية:
1- في اجتماع يونيو 2014 كان الحديث في المنتديات الاقتصادية عن ارتفاع ملحوظ في منصات الحفر الصخري (1597 منصة) ومن ثم ارتفاع في المخزونات التجارية للولايات المتحدة تبع ذلك الحديث عن تباطؤ الاقتصادات الأميركية والأوروبية والصينية.
2 - ينخفض سعر برنت 16% بعد اجتماع يونيو 2014 بشهرين ليصل الى 95 دولارا انخفاضا من 113 دولارا ثم يبدأ بالانخفاض بعد ذلك عموديا ليصل الى 80 دولارا قبل اجتماع أوپيك نوفمبر 2014 ثم يبدأ الانخفاضات العمودية 7 - 10 دولارات في الشهر ليصل الى السعر الحالي 37 دولارا.
3 - «أوپيك» لا تدعو الى اجتماعات طارئة وتبقى الاجتماعات نصف السنوية عادية تقرر بها سقف إنتاج رسميا 30 مليون برميل يوميا والفعلي 31.5 مليون برميل.
4 - «أوپيك» تبرر الانخفاض بزيادة نشاط الحفر الصخري وتباطؤ الاقتصادات وزيادة الإنتاج خارج «أوپيك» وتبقي الإنتاج دون قرار حفاظا على الحصص السوقية!
5 - تتناقض تصريحات وزراء «أوپيك» بين البعد السياسي والاقتصادي بعد كل اجتماع.
6 - غموض الأسباب وراء قرار «أوپيك» رغم الفائض في السوق.
هذه مقارنة تتحدث عن نفسها في أسلوب إعلان أكبر عاملين مؤثرين على حركة الاقتصاد العالمي.ان لـ «أوپيك» مركز دراسات تتحمل الدول الأعضاء أكبر ميزانية فيه لينتج دراسات مستقبلية تحمي هذا المنتج. وقد نجحت في بقاء سعر النفط خلال خمس سنوات سابقة في حدود 100 دولار.
أذكر ذلك كدليل على عدم سطحية الدراسات التي يقوم بها المركز، ولكن ما يعلن من هذه الدراسات سطحي وغير مهني ومثال على ذلك دراسة عرضت على مجلس الأمة الكويتي تحوي عشرين سببا لانهيار الأسعار «كمنيو للوجبات السريعة.. اختر ما يحلو لك!».وعودة الى آثار القرار الفيدرالي على ما تبقى من سعر خام برنت الذي بلغ حاليا (الى حين كتابة هذه الأسطر) 35 دولارا. وبذلك أرصد الملاحظات التالية:
1 - أثر رفع الفائدة الفيدرالي على سعر النفط هو غير مباشر.
2 - توقع انخفاض اقتصادات الأسواق الناشئة التي من أهمها السوق الصيني ومن ثم انخفاض اكثر للطلب على النفط.
3 - يصاحب رفع الفائدة قرار محتمل برفع الحظر على تصدير النفط الأميركي خارج الولايات المتحدة ورغم أنها سوف تكون إضافة قليلة نسبيا (لـ 500 برميل يوميا) إلا أن لها اثرا نفسيا يؤثر على الأسعار بالهبوط.
4 - من المتوقع أن يرتفع سعر صرف الدولار أكثر أمام العملات الأساسية، وهذا يعني ازدياد كلفة المواد الأولية في الصناعة النفطية ويعني زيادة في الهبوط.
5 - كثير من الدراسات تستنتج أن خطة ارتفاع التضخم طموحة جدا وغير واقعية خاصة بالمعطيات الأساسية الحالية خاصة بسعر النفط الهابط.
وباعتبارات توتر منطقة الشرق الأوسط الجيوسياسية ودخول الربع الأول والثاني من 2016 سيتجه خام برنت الى مستوى 25 - 30 دولارا للبرميل ويعني ذلك أن الخام الكويتي الى 17 - 22 دولارا للبرميل.
ورغم فلتان الإنتاج الحالي لدول «أوپيك» وتخمة السوق لازلت أرى أن «أوپيك» مجتمعة لها القدرة على العودة للتحكم في السوق شرط تطهير الاقتصاد من البعد الجيوسياسي!
ولعل أقرب حلول معالجة الأمر هو التدرج في خفض الإنتاج بما يناسب مواسم العرض والطلب، والشفافية في استعمال الوسائل الإعلامية فزمن الأسرار في هذه الأمور قد ولى.وفي اعتقادي أن من أكبر الأخطاء هو علاج تعويض الخسارة المالية بزيادة الإنتاج لأن فيه الأسوأ وهو فلتان الأمور وخروجها عن السيطرة.
بدء تصدير النفط الأميركي لا يدعو إلى القلق
بالنسبة للقرار الأميركي الذي اتخذ أمس الاول برفع الحظر على تصدير النفط الاميركي الخفيف، فإن ذلك الأمر لا يدعو الى القلق، على الاقل الى منتصف 2017، والاستثمارات الاميركية في هذا الشأن هي لزيادة سعة التخزين وزيادة قدرة الموانئ في خليج المكسيك لاستقبال البواخر العملاقة - أي اكبر من سعة مليون برميل - وغير هذا لن يكون التصدير مجديا لكلفة النقل الطويل والتأمين عليه.
في تصوري ان شركات الولايات المتحدة قادرة على الاستعانة ببعض خطوط الانابيب لتوصيل زيت «حقل باكن الصخري» الخفيف الى كندا لتخفيف نفطها الثقيل. وكما أسلفت في المقال فان بداية التصدير سوف لا تتعدى 500 برميل يوميا.الذي يقلقني حقا ان الولايات المتحدة أقرت ضريبة 1% من بيع نفوط التصدير لتذهب مباشرة الى أبحاث الطاقة البديلة وحاليا التركيز على الشمس.
وأتوقع قفزات في تطور هذا البديل لتضغط على إنتاج النفط على غرار تطور الإنتاج الصخري، أما الأثر السعري على نفط خام برنت فلن يكون له اثر في المنظور القريب. وللعلم الى الآن لم تغط الطاقة اكثر من 10% من حاجة العالم لها.فهناك تحديات قادمة للنفط الاحفوري تستوجب أبحاثا لتطويرها بما يناسب الاستهلاك البيئي المتوازن.