Note: English translation is not 100% accurate
قضايا
سوريون غيّر اللجوء مجرى حياتهم في 2015
28 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء



أحمد لطفي
أوشك عام 2015 على نهايته، ولا تجد الأزمة السورية نهاية لها رغم مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.
ولم يتوقف سيل اللاجئين من التدفق على دول الجوار والدول الأوروبية، ورغم مرارة اللجوء بالنسبة لملايين السوريين من تشرد وموت على الطريق وتجمد في برد الشتاء، إلا أن الحظ كان حليفا لبعضهم. فكان لجوؤهم وتشردهم سببا في تغيير حياتهم 180 درجة، واستطاعوا أن يحولوا تراجيديا اللجوء إلى دافع جديد لتغيير حياتهم نحو الأفضل وتحول معظمهم إلى نجوم على مستوى العالم.
بائع الأقلام السعيد
من قصص اللجوء الأكثر تأثيرا هي قصة اللاجئ عبد الحليم العطار الذي غيرت الصورة التي نشرها ناشط أيسلندي يعيش في النرويج اسمه جيسور سيمونارسون على مواقع التواصل الاجتماعي، حياته إلى الأبد ربما.
الناشط الذي آثر العمل على الركون إلى المساعدات وتلقي الصدقات، ما كان منه إلا أن حمل كيسا من الأقلام ليبيعها ويستعفف بثمنها حاملا ابنته ريم التي لم تتجاوز الخمس سنوات، وهي نائمة على كتفه في شوارع بيروت.
ولفتت صورة عبد الحليم الناشط الايسلندي الذي نشرها بهدف جمع خمسة آلاف دولار خلال 15 يوما لمساعدة هذا اللاجئ على مصاعب اللجوء، فنجحت حملة «بائع الأقلام» في جمع تبرعات تجاوزت 75 ألف دولار خلال 24 ساعة.
وبعد نجاح الحملة تغيرت حياة العطار السوري - الفلسطيني الهارب من مخيم اليرموك مع طفليه إلى لبنان، عاد ابنه ذو الأعوام الـ9 إلى المدرسة بعد انقطاع لمدة 3 سنوات، وانتقل هو مع عائلته من شقتهم القديمة المكونة من غرفة واحدة إلى شقة مفروشة مكونة من غرفتي نوم في بناء غير مكتمل مطل على الشارع الرئيسي في بيروت الجنوبية. واستطاع العطار بهذه المساعدات فتح 3 مطاعم للوجبات السريعة والفطائر وقال: «لم تتغير حياتي أنا فقط، بل أيضا حياة أطفالي وحياة الناس الذين ساعدتهم».
ولم ينس من كانوا لاجئين مثله وقال لوكالة «الأسوشيتد برس» إنه يربح رغم أنه يوزع الخبز الطازج وسندويتشات الشاورما على العمال في حي عرد جالول المجاور.
الموسيقار الصغير
أما اللاجئ السوري الشاب «تامبي أسعد جيموق»، فقد لجأ مع عائلته إلى مدينة بورصة التركية قبل نحو عامين حاملا موهبته الموسيقية هربا من الحرب الدائرة رحاها حول دمشق العاصمة وداخل بعض إحيائها.
وخلال عام ونصف العام استطاع الشاب الصغير الذي لم يتجاوز عامه السابع عشر لفت الانظار إليه لبراعته في العزف لاسيما على آلة البيانو.
وبعد ما تدرج في مدارس الموسيقى التركية، وصل صيت العازف الشركسي الشاب إلى الرئيس رجب طيب أردوغان الذي منحه الجنسية التركية في ديسمبر من العام الماضي، بناء على رغبته عندما قال انه يريد أن يعزف «باسم تركيا التي احتضنته في المحافل الدولية».
وتغير قدر هذا الفتى الذي كان يعزف على الأكورديون منذ سنين في أمسيات ثقافية وتحول إلى تعلم العزف على آلة البيانو.
وختم الموسيقار الشاب العام 2015 بحصوله على المركز الأول في مسابقة دولية للموسيقى، اختتمت في مدينة تينيريفي الإسبانية في نوفمبر الماضي.
ونقلت وكالة «الأناضول»، عن بلدية مدينة بورصة، التي يعمل «جيموق» في فرقة الأوركسترا التابعة لها، أن فوز العازف الشاب في المسابقة يأتي بعد نجاحات حققها في ألمانيا والسويد وبلغاريا، عقب حصوله على الجنسية التركية أواخر العام الماضي، مشيرا إلى أنه اقترب خطوة أخرى من تحقيق حلمه في الالتحاق بالمعهد العالي للفنون في نيويورك عام 2017.
المدرب اللاجئ
قصة لجوء مأساوية أخرى كانت سببا في تحول مجرى حياة أسامة العبد المحسن المعروف أيضا بـ «اسامة الغضب» وهو مدرب كرة قدم ركب عباب البحر قادما من مدينة دير الزور بحثا عن حياة آمنة في أوروبا.
وكانت اللحظة التي غيرت حياته والى الأبد ربما هي اللحظة الأسوأ عندما قامت صحافية مجرية بركله وهو يحمل طفله بين يديه في محاولة لعرقلته والسماح للشرطة باعتقاله. غير أن الصورة أثارت غضبا عالميا من لا إنسانية هذه المصورة.
فحصل المدرب السوري على فرصة عمل قدمها له نادي خيتافي الإسباني، وحقق أحد أحلام حياته عندما التقى أبرز نجوم كرة الكرة في إسبانيا، لكن الغضب عاد إلى صدارة الأخبار عندما قرر ترك إسبانيا وما قدمته له من فرص عمل ليعود ويلتحق بعائلته التي رفضت السلطات الإسبانية منحها الإقامة والالتحاق بعائلها نظرا لنقص في الأوراق المطلوبة.
هذه بعض فقط من قصص لاجئين سوريين نجحت وسائل الإعلام في نقل قصصهم فيما تبقى قصص الملايين طي صدور أصحابها تحت الخيام وفي العراء هناك حيث لم يسمع أحد بمأساتهم.
تابع العديد من وسائل الإعلام قصة اللاجئ السوري منير القادري، الذي خاض رحلة اللجوء مع قطته «زيتونة» ووصلا إلى ألمانيا. تقدم منير بطلب اللجوء وحجرت الحكومة الألمانية صحيا على «زيتونة» ليفاجأ منير بعد ثلاثة أشهر بإعادة زيتونة له مع جواز سفر أوروبي.