Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أين تلتقي روسيا وإسرائيل وأين تفترقان في سورية؟
31 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
أين تلتقي روسيا وإسرائيل وأين تفترقان في سورية؟! في وقت رفض الكرملين التعليق عما اذا كانت إسرائيل أبلغت روسيا مسبقا بعملية اغتيال قيادي حزب الله سمير القنطار في سورية وأحال الأسئلة الى وزارة الدفاع، أشارت وسائل اعلام إسرائيلية أن العملية كانت نتاج هامش الحرية الذي أتاحه التنسيق الإسرائيلي الروسي في سورية.
وقال نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال يائير جولان، المسؤول عن التنسيق مع الجيش الروسي: «ان الروس لا يرون أي تناقض مصالح في أنشطتنا داخل سورية»، مشيرا الى أن إسرائيل في المقابل لا ترى في العمليات الروسية ضد القوى المعارضة السورية أي مصدر تهديد على مصالحها.
ولمح أليكس فيشمان، أحد كبار الخبراء العسكريين الإسرائيليين، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع قادة الجيش والمخابرات، الى أن هناك تواطؤا روسيا ساهم في نجاح عملية اغتيال سمير قنطار.
وقال: ان العمارة التي جرى «تدميرها تقع في محيط العاصمة السورية – المحمية بمظلة دفاع جوي روسية، وفي مركزها صواريخ «اس ٤٠٠» ورادار اكتشاف يغطي أجزاء واسعة من إسرائيل، وفي الاتجاه عينه، كتب الخبير عاموس هرئيل، في صحيفة «هآرتس»: «السؤال حول ما عرفته روسيا عن عملية الاغتيال سيشغل بالتأكيد ايران وحزب الله». من جهة أخرى، كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى سورية، ألكسندر لابرنتييف، زار إسرائيل الخميس الماضي بشكل سري على متن طائرة حربية خاصة تابعة للقوات الجوية الروسية، ورأس وفدا كبيرا ضم كذلك رئيس شعبة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، وممثلين عن أجهزة المخابرات الروسية، وحلوا ضيوفا على يوسي كوهين الذي تولى مهام ادارة جهاز الموساد الإسرائيلي.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: ان الجانب الإسرائيلي أكد أمام الوفد الروسي على ضرورة الابقاء على حرية التحرك الإسرائيلي في سورية متاحة ومن دون قيود من أجل حماية مصالح إسرائيل، بما يشمل التحرك لإحباط عمليات موجهة ضد إسرائيل من الجانب السوري للحدود (الجولان)، ومنع نقل أي عتاد وسلاح متطور من الأراضي السورية الى حزب الله اللبناني.
وأوضح الجانب الإسرائيلي لمبعوث بوتين أن أي حل مستقبلي للأزمة في سورية يجب أن يضمن ويتضمن بنودا تنص على عدم استخدام الأراضي السورية للاعتداء على إسرائيل سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكدت مصادر إسرائيلية ان الرئيس فلاديمير بوتين تعهد خلال مكالمة أجراها مع بنيامين نتنياهو قبل أسبوع بأن تأخذ روسيا بعين الاعتبار مصالح إسرائيل قبل طرح أي مبادرة لحل القضية السورية.
في الواقع، ومنذ بداية التدخل العسكري الروسي في الحرب الاهلية السورية، سارع الإسرائيليون الى التوصل الى تفاهم مع الروس حفاظا على مصالحهم الأمنية وفي طليعتها حرية تحليق طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في الاجواء السورية، والحق في التصدي لشحنات السلاح المتوجهة من سورية الى «حزب الله»، والحؤول دون وصول سلاح كاسر للتوازن الى أيدي الحزب، ومنعه من اقامة بنية تحتية تابعة له وللحرس الثوري الايراني في هضبة الجولان السورية.
وفي نظر عدد من المراقبين الإسرائيليين أن التدخل الروسي العسكري في الحرب السورية قد يشكل ثقلا عسكريا مقابلا للنفوذ العسكري الايراني الذي شهد خلال السنوات الاخيرة تعاظما كبيرا على رغم التنسيق العسكري الكبير بين موسكو وطهران.
وفي نظر إسرائيل، تتصرف روسيا كقوة عظمى دولية في المنطقة وهي تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة، ومن مصلحة إسرائيل ان تكون على توافق مع هذه الدولة، خصوصا أن بينهما تاريخا سابقا من التنسيق العسكري، وثمة علاقات جيدة تربط سيد الكرملين بإسرائيل، اذ يصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استقبال المسؤولين الإسرائيليين في موسكو.
فإسرائيل، على عكس الولايات المتحدة ودول الغرب، لا تقف مع طرف مقاتل في سورية، ولا تعتبر نفسها المستهدف الاول من تنظيم «داعش» في الفترة الحالية، وهي ليست معنية فعلا بمن يقاتل الروس في سورية.
أما فيما يتعلق بدفاع الروس عن بقاء بشار الأسد في الحكم، فيتخذ الإسرائيليون موقفا محايدا لا بل أقرب الى الموقف الروسي بمعنى انهم يعتبرون وجود رئيس ديكتاتور مثل بشار الأسد أفضل من الفوضى المستشرية في المنطقة، اذ يظل يشكل عنوانا يمكن التوجه اليه والضغط عليه. وهناك شبه اجماع في أوساط النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية على أهمية بقاء نظام الأسد بالنسبة لإسرائيل.
ونقل المعلق العسكري ألون بن دافيد عن محفل في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قوله: «على الرغم من أن أحدا في إسرائيل لا يمكنه قول ذلك بشكل علني وصريح، الا أن أفضل الخيارات بالنسبة لإسرائيل هو بقاء نظام الأسد وتواصل القتال الداخلي الى أبعد مدى». وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» أشار بن دافيد الى أن بقاء نظام الأسد، الذي يحظى باعتراف دولي، يعفي إسرائيل من التدخل المباشر والتورط بشكل عميق في الحرب الدائرة، مشيرا الى أن إسرائيل تتقاطع في ذلك مع روسيا وايران.
واذا ما نجحت الخطوة العسكرية الروسية، فسيتم القيام بمحاولة ديبلوماسية أخرى للتوصل الى اتفاق بموجبه يتم الاعتراف باستمرار سيطرة الأسد على المناطق التي لاتزال تخضع لسيطرته، والتي تسميها شعبة الاستخبارات الإسرائيلية «سورية الصغرى»، لكن الإسرائيليين يختلفون عن الروس في النظرة الى المستقبل السياسي لسورية.
فثمة اقتناع إسرائيلي بأنه لا مجال لعودة «سورية القديمة» وأي محاولة روسية ـ ايرانية في هذا الاتجاه ستكون «عقيمة»، وأن الفرصة الوحيدة لاعادة الهدوء هي اقامة كيانات اتنية - ديموغرافية ذات طابع كونفيدرالي، وأي شيء آخر هو استمرار للحرب الى ما لا نهاية.
وبحسب القناعة الإسرائيلية، فإن واشنطن حتى الآن لا نية لديها بهزيمة روسيا في سورية، فالادارة الأميركية تتملكها الهواجس الكبرى من سيطرة المجموعات المتطرفة على سورية، ما سيضطرها الى الدخول المباشر في حرب لا تريدها، وهي تريد أن يقوم الروس بدلا منهم بالمهمة «القذرة»، وهم يعتقدون أنهم لاحقا قادرون على حفظ مصالحهم في المنطقة من خلال شراكة معقولة مع موسكو، في سياق تقسيم مناطق النفوذ حول العالم، وبما أن إسرائيل تشكل بالنسبة الى الأميركيين قاعدة متقدمة لنفوذهم في الشرق الأوسط، فضلا عن موقع تركيا في حلف الناتو، فلا ضير بالنسبة لواشنطن أن تحافظ روسيا على موطئ قدم في سورية، التي لم تكن يوما في المعسكر الغربي، ولا نية أميركية لفتح مواجهة مفتوحة مع الروس في دولة تعتبر أصلا ضمن دائرة نفوذهم، كما لا يرغب الأميركيون في رفع سقف المواجهة مع طهران العائدة للتو الى مقعدها ضمن المنظومة العالمية بفعل الاتفاق النووي الذي سعت اليه واشنطن، والاستثمار الأميركي اليوم في طهران وليس في دمشق، وفي نهاية المطاف يرغب الأميركيون في تنظيم العلاقة مع الايرانيين في هذه البقعة الحيوية، كما جرى تنظيمها سابقا في العراق وأفغانستان.