Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
القرار 2254حل وسط بين القوى العظمى فرض على السوريين
سورية عنوان رئيسي في العام 2016
7 يناير 2016
المصدر : الأنباء
يجري المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستيفان دي ميستورا محادثات مع الاطراف المعنية بالازمة السورية استعدادا لعقد مفاوضات بين الحكومة والمعارضة في جنيف قبل نهاية الشهر الجاري، على ان يزور دمشق وعواصم اقليمية فاعلة قبل الموعد المقرر للمفاوضات.
وقد سارع دي ميستورا للانتقال الى الرياض ومنها الى طهران لبحث آفاق التسوية. ثم يتوجه الى دمشق.
الحوار المزمع اجراؤه والمفترض ان ينطلق هذا الشهر سيجري على اساس القرار الدولي رقم 2254 الذي تميز بالاشارات والنقاط التالية:
1 ـ خلو القرار من اي اشارة بالاسم الى النظام السوري الذي تعامل معه كطرف في ازمة يقف فيها على قدم المساواة مع اطراف المعارضة المعتدلة، وان كان البعض يجادل في ان اعتماد القرار على مخرجات مؤتمر جنيف الذي يدعو الى اقامة حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تعني حكما انهاء سلطة الاسد.
2 ـ إشارته بالاسم إلى كل من تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، بوصفهما تنظيمين إرهابيين يتعين القضاء عليهما.
3 ـ إقراره ضمنا بأن قضية إسقاط النظام الحاكم في سورية ليست، ولا ينبغي أن تكون هدفا لأي طرف آخر سوى الشعب السوري وحده.
وانطلاقا من هذا التصور العام لتسوية حظيت بقبول جميع أعضاء مجلس الأمن، تضمن القرار 2254 إجراءات وجداول زمنية محددة، وذلك على النحو التالي:
1 ـ مفاوضات رسمية بين ممثلي النظام والمعارضة، تبدأ قبل نهاية الشهر بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، مرجعيتها بيانا جنيف وفيينا، تستغرق ستة أشهر، وتنتهي باتفاق على آليات لصياغة دستور تجري على أساسه انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة.
2 ـ وقف لإطلاق النار، يبدأ سريانه فور الانتهاء من الاتفاق على تفاصيل مرحلة انتقالية يتعين الشروع في وضعها موضع التطبيق والانتهاء من تنفيذ كل بنودها ومراحلها خلال 18 شهرا.
3 ـ حرب على كل المنظمات الإرهابية المدرجة على قائمة سيتم الاتفاق عليها لاحقا، إلى أن يتم القضاء عليها نهائيا.
في المبدأ، يعتبر أي قرار دولي لانهاء مأساة سورية والشعب السوري خطوة تاريخية، بعدما أسقطت روسيا والصين أربع محاولات لقرار مماثل عام 2011.ويثير كسر هذا الاصطفاف الدولي كثيرا من التفاؤل في إمكان التحرك نحو وضع حد لحرب مدمرة أوقعت أكثر من 300 ألف قتيل.
وبقدر التفاؤل الذي اثاره القرار الدولي لإنهاء الحرب في سورية لكونه الأول من نوعه منذ نحو 5 سنوات، ارتسمت تساؤلات عن إمكان تنفيذ هذه الخطة، بما فيها وقف النار وإطلاق محادثات بين النظام والمعارضة وصولا الى التزام بجدول زمني لتأليف حكومة وإجراء انتخابات في غضون سنتين.
و«شياطين» هذا الاتفاق ليست كامنة في تفاصيله فحسب، وإنما أيضا في خطوطه العريضة، ولا يرتكز القرار على تقدم صلب أو هدف يمكن تحقيقه قريبا.فوقف النار الذي كان ليبعث أملا كبيرا في نفوس السوريين والعالم بإمكان إنهاء هذا الكابوس، ليس شرطا لبدء المفاوضات، ولا خطوط واضحة للتطبيق الذي يبدأ بموجب القرار فور اتخاذ ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الإجراءات الأولية على طريق الانتقال السياسي في رعاية الأمم المتحدة.
أما عقدة الرئيس السوري بشار الأسد، فهي وحدها كفيلة بتقويض الآمال المعلقة عليه.ولطالما شكل مصير الأسد عقدة أساسية أمام أي حل في سورية.
تعتبر مصادر ديبلوماسية أوروبية أن الأمور لن تتم بسهولة وأن صعوبات سياسية كثيرة تعترض عمل المبعوث الدولي، كذلك انتقدت هذه المصادر المنهج الذي اختاره وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وأسلوبه في التعاطي مع الجانب الروسي وما يمكن اعتباره تنازلات قدمها لموسكو.
وتلخص المصادر طريقة عمل كيري كالتالي: الوزير الأميركي يسعى إلى إطلاق دينامية سياسية يكون من شأنها دفع الأطراف المعنية وخصوصا الجانب الروسي، إلى تطوير مواقفه بحيث يصل إلى خلاصة مفادها أن غرض دحر داعش يمكن أن يتحقق وكذلك صيانة المصالح الروسية الأساسية يمكن أن تؤمن عبر نظام سياسي لن يكون فيه بشار الأسد بل قيادة ملائمة لموسكو.وبكلام آخر، فإن واشنطن تسعى لجلب روسيا إلى المسار السياسي وتجنب ما من شأنه «تنفيرها»، من المشاركة فيه، ومن ذلك مثلا الامتناع عن الإشارة إلى الرئيس السوري في قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2254 و«مسايرة» موسكو في أكثر من نقطة وقضية.
أما الصعوبة الثانية على درب جنيف الجديد، فتتمثل في أن المعارضة السورية لا يمكن أن تنخرط في المسار التفاوضي ما لم تحصل سريعا على توضيحات لمسائل أساسية، أبرزها: شكل الحكومة المفترض أن تتشكل، بحسب قرار مجلس الأمن، وخريطة الطريق التي تم التوصل إليها في فيينا، والصلاحيات التي ستنقل إليها، والدور الذي سيبقى للرئيس السوري وخصوصا فيما يتناول الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، في ظل اعتقاد سائد أن النظام السوري لن يقدم على أي تنازلات ما دام هو متيقن من أن روسيا ـ ومعها إيران ـ تحمي ظهره وأن وضعه الميداني يتحسن.
أيضا ترى المصادر أن الاختبار الجدي لمجمل عملية المسار السياسي هو في مدى تلاؤمه مع التطورات الميدانية.
والحال أن الحملة الجوية الروسية المكثفة مازالت تتطور، وهي تستهدف عمدا ـ كما في السابق ـ مواقع المعارضة المعتدلة، الى جانب بعض اهداف «داعش».
لذا، فإن الصعوبة تكمن في «تزويج» مقاربتين سياسيتين متناقضتين تماما، فضلا عن ذلك، فإن روسيا التي لم يرقها نجاح «مؤتمر الرياض» ستستمر في مساعيها لضرب مصداقية ما تحقق في الرياض وتوسيع لائحة التنظيمات الإرهابية التي لن يشملها وقف إطلاق النار من جهة، ولن تكون مقبولة على طاولة المفاوضات في جنيف من جهة ثانية، وهي تسعى لإضافة فصائل يعتبرها الغرب ومؤيدو المعارضة «معتدلة».
هناك حقيقة لا يمكن تفاديها، وهي أن قرار مجلس الأمن هو نوع من الحل الوسط بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السورية، وليس بين السوريين أنفسهم.المعارضة والنظام، يجدان نفسيهما مجبرين على التعايش مع هذا القرار، وليس القبول به نهائيا.في حقيقته القرار تفاهم بين دولة عظمى، هي الولايات المتحدة، لا تريد الانخراط سياسيا ولا عسكريا في الأزمة السورية، ودولة عظمى أخرى وان كانت أقل درجة هي روسيا، انخرطت عسكريا وسياسيا في هذه الأزمة، وأصبحت تمسك بملفها أكثر من غيرها.انطلاقا من ذلك، فإن إمكان تنفيذ القرار ونجاحه في إخراج سورية من مأزقها يعتمد قبل أي شيء آخر على ما تنوي روسيا أن تفعله لتحقيق هذا الهدف.فهل تريد انتقالا سياسيا أم تسعى الى فرض تسوية سياسية؟!
ومن المتوقع، في سياق كهذا، أن يجد مجلس الأمن نفسه مضطرا إما إلى اتخاذ قرار جديد بفرض التسوية المنصوص عليها في القرار 2254 وفقا للفصل السابع من الميثاق، أي بفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى حد استخدام القوة العسكرية ضد كل من يحاول عرقلتها، وهو أمر لا يبدو محتملا في ظل موازين القوى الراهنة في النظامين الدولي والإقليمي، وإما أن تترك الأزمة تتفاعل على الأرض مع الحرص في الوقت نفسه على التحكم في ضبط إيقاعها بما لا يؤدي إلى مواجهة عسكرية مع روسيا، بانتظار نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية في نهاية العام المقبل، وهو الاحتمال الأرجح.